شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خفض الدينار يضرب جيوب الفقراء ومطالب بكشف إيرادات الدولة ومصارف إنفاقها

خفض الدينار يضرب جيوب الفقراء ومطالب بكشف إيرادات الدولة ومصارف إنفاقها

 المدى/خاص

حذر المشاركون في ندوة مركز أور للدراسات والحوار الاستراتيجي من آثار خفض سعر الدينار على القدرة الشرائية للشرائح الفقيرة والأخرى المصنفة تحت مستوى خط الفقر، وفيما شددوا على ضرورة معالجة وظائف الفضائيين وازدواج وتعدد الرواتب وترشيد الإنفاق الحكومي، دعوا إلى اعتماد الشفافية ومكاشفة الشعب حول حجم الإيرادات وطرق وجداول الإنفاق.
وقال رئيس مركز أور للدراسات والحوار الاستراتيجي عدنان عزيز دفار السعداوي حول الندوة التي عقدت على قاعة نقابة المعلمين في الناصرية تحت عنوان "التداعيات الاقتصادية لخفض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار"، وحاضر فيها الدكتور علي الشامي، إن "أعمال الندوة تناولت تداعيات قرار رفع سعر صرف الدولار الأمريكي على حساب الدينار العراقي"، مشيراً إلى انعكاس ذلك سلباً على حياة المواطنين، وأن المتضرر الأكبر منه هم ذوو الدخل المحدود والفقراء ومن هم دون مستوى خط الفقر.
ويجد السعداوي أن "لدى الحكومة جملة من الحلول البديلة، غير أنها لجأت إلى رفع قيمة الدولار كونه الحل الأسهل والأسرع"، معتقداً أن "الحكومة لم تراعِ الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين ولم تعر أدنى اهتمام لمعاناتهم". وكشف عن حجم المخاطر الناجمة عن استنزاف جيوب الفقراء وما يترتب على ذلك من آثار كارثية على قدرتهم الشرائية التي وصفها بأنها متدنية جداً وبلغت حد الكفاف منذ زمن بعيد، على حد تعبيره.
وتطرق رئيس مركز أور للدراسات والحوار إلى وجود 33 مؤسسة حكومية تضخ إيرادات ضخمة لميزانية الدولة، واسترسل: "غير أن هذه الإيرادات لا يعلم العراقيون عنها شيئاً في ظل غياب الشفافية وانعدام المراجعات المالية للموازنات السابقة"، مؤكداً أن "واردات العراق لا تقتصر على النفط فحسب، وإنما هناك موارد مالية واقتصادية أخرى قد تفوق واردات النفط إن أحسنت الحكومة إدارتها وتوظيفها على الوجه الأكمل".
وشدد السعداوي على أهمية مكاشفة الشعب حول حجم الإيرادات وطرق وجداول الإنفاق، داعياً إلى اعتماد حلول أخرى مغايرة ومتاحة لا تجعل المواطن وحده يتحمل جريرة الأزمات المالية والاقتصادية.
وبدوره، تطرق الدكتور علي الشامي إلى جملة من القضايا المالية والاقتصادية والحلول الممكنة لأزمة انخفاض قيمة الدينار، وبيّن خلال الندوة أبعاد القرار الحكومي وآثاره المباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وطرح حزمة من البدائل والحلول الاقتصادية المستدامة عبر محورين، تناول الأول منها التداعيات الاقتصادية على المواطن وتآكل القدرة الشرائية وآثار التضخم والغلاء والارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والأدوية والسلع المعمرة، عازياً ذلك إلى اعتماد السوق العراقي بصورة شبه كاملة على المواد المستوردة.
وتطرق الشامي إلى ارتفاع معدلات الفقر وتضرر الطبقات الفقيرة وأصحاب الدخول المحدودة والعمالة اليومية بشكل مباشر بسبب ثبات مدخولاتهم مقابل ارتفاع الأسعار، مؤكداً تراجع قيمة المدخرات وفقدان المدخرات بالدينار العراقي لنسبة من قوتها الشرائية أمام العملات الأجنبية، لافتاً إلى أن "ذلك من شأنه أن يضعف الثقة بالعملة الوطنية".
معرجاً على ارتفاع تكاليف مفردات القطاعات الحيوية وتأثر قطاعات العمل والسكن والإنشاءات وقطاعات أخرى من خلال ارتفاع أسعار المواد الأساسية.
وفي المحور الثاني من محاضرته خلال الندوة، تناول الشامي البدائل والحلول الاقتصادية المفترضة، مشدداً على أهمية تطهير ملف الرواتب ومعالجة الوظائف الوهمية (الفضائيين) والازدواج الوظيفي، وتعدد الرواتب وترشيد الإنفاق الحكومي غير الضروري لتوفير سيولة مالية، داعياً في الوقت ذاته إلى تنويع الإيرادات غير النفطية وأتمتة الجمارك والضرائب لمنع الفساد والتهرب، ناهيك عن دعم القطاعين الزراعي والصناعي لتقليل فاتورة الاستيراد.
وتطرق الشامي إلى إصلاح القطاع المصرفي، مؤكداً ضرورة ضبط نافذة بيع العملة، ومكافحة تهريب الدولار، وتنظيم التجارة عبر منصات رسمية معتمدة، كما دعا إلى تفعيل الحماية الاجتماعية وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي ودعم السلة الغذائية (البطاقة التموينية) بالكامل لحماية الشرائح الفقيرة والفئات الهشة من الصدمات المالية.
وبالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على الفقر، أعرب ممثلو منظمات مجتمعية ومسؤولون في محافظة ذي قار يوم (17 تشرين الأول الجاري) عن مخاوفهم من ارتفاع معدلات الفقر في العراق إلى أكثر من 40%، في أعقاب رفع سعر صرف الدولار وما رافقه من زيادة في أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل. وفيما حذروا من تآكل الطبقة الوسطى واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، أكدوا غياب المعالجات الفاعلة للحد من الفقر في بلد يمتلك ثروات طبيعية هائلة. وفي سياق التداعيات الاقتصادية الأخيرة، كشفت تطورات الأسواق في محافظة ذي قار، في 11 تشرين الأول 2026، عن ارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية تجاوز 15%، على خلفية رفع سعر صرف الدولار، الأمر الذي أثار ردود فعل شعبية وحراكاً احتجاجياً في المحافظة.
وشهدت ذي قار خلال الفترة الأخيرة أكثر من تظاهرة ووقفة احتجاجية رفضاً للمعالجات الاقتصادية التي يرى المحتجون أن أعباءها تقع بصورة أساسية على الشرائح محدودة الدخل.
كما شهدت مناطق متفرقة من المحافظة، مطلع تشرين الأول الجاري، فعاليات جماهيرية طالبت الحكومة الاتحادية بالتراجع عن قرار رفع سعر صرف الدولار الذي اتخذته مؤخراً.
وكانت آخر تلك الفعاليات تظاهرة نظمتها محلية الحزب الشيوعي العراقي في مدينة الناصرية، جابت عدداً من شوارع المدينة وأسواقها، للمطالبة بالتراجع عن القرار.

The post خفض الدينار يضرب جيوب الفقراء ومطالب بكشف إيرادات الدولة ومصارف إنفاقها appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى