ديون أوروبا تتصاعد.. عبء مالي يهدد النمو والاستقرار الاجتماعي
تشكل مستويات الدين العام المتصاعدة في الدول الأوروبية أحد أبرز المخاطر التي تواجه اقتصادات القارة، مع بلوغ مجموع ديونها 16 تريليون دولار، وتسجيل 900 ألف شركة إفلاسها في دول اليورو خلال السنوات الخمس الماضية. فهذه الديون تفرض ضغوطاً على الموازنات وارتفاعاً في كلفة الاقتراض وتراجعاً في هامش الإنفاق على الاستثمار والقطاعات الاجتماعية. ويثير استمرار هذا المسار مخاوف من تأثيرات أوسع على النمو والاستقرار الاجتماعي، خصوصا مع خروج مظاهرات في دول أوروبية احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والسياسات المالية وخفض الإنفاق في بعض القطاعات. وسجلت مستويات الدين العام في دول أوروبية معدلات مرتفعة خلال 2026، فمثلاً بلغ الدين العام الفرنسي بنهاية الربع الثاني من العام نحو 119 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل حوالي 3.6 تريليونات يورو. ورغم تركز المخاوف بشأن المديونية في دول مثل فرنسا وإيطاليا، إلا أن الضغوط التي تواجه الموازنات الأوروبية تمتد إلى دول أخرى. ويهدد هذا الوضع بتقليص الإنفاق على قطاعات اجتماعية وزيادة الضغوط المعيشية، ما ينذر بتصاعد واتساع الاحتجاجات الشعبية، التي تشهدها دول بينها فرنسا والبرتغال وبلجيكا وإسبانيا. وتصاعدت الضغوط على الدين العام الأوروبي نتيجة ارتفاع تكاليف الدفاع والطاقة وفوائد الاقتراض، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الموازنات. وتتوقع المفوضية الأوروبية ارتفاع الدين العام في منطقة اليورو من 88.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 90.2 بالمئة في 2026، ثم إلى نحو 91.2 بالمئة في 2027، بفعل ارتفاع العجز الأساسي وتكاليف الفائدة وضعف النمو. وتُرجع المفوضية هذا الاتجاه إلى تشديد الأوضاع المالية وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب زيادة الإنفاق على الدفاع والتدابير المتعلقة بأسعار الطاقة، وهو ما يفرض ضغوطا إضافية على الموازنات حتى دون توسع كبير في نفقات جديدة. كما يتوقع صندوق النقد الدولي استمرار مستويات الدين العام الأوروبي المرتفعة خلال السنوات المقبلة. وتوقع، في تقرير صادر في 13 أكتوبر الجاري، تباطؤ نمو منطقة اليورو إلى 1.1 بالمئة عام 2026. كما خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الفرنسي إلى 0.4 بالمئة في 2026، فيما توقع نموا بنسبة 2.5 بالمئة في إسبانيا. وأشار الصندوق إلى أن عجز الموازنات لا يزال مرتفعا في عدد من الدول، بما يعني استمرار تجاوز الإنفاق للإيرادات، وهو أحد المحركات الرئيسية لتراكم الدين. وفي هذا السياق، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، في 14 أكتوبر الجاري، إن من أبرز التطورات منذ اجتماع الصندوق السابق في أبريل/ نيسان الماضي هو ارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود. وأضافت جورجيفا، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن ذلك يعود إلى عدة عوامل، بينها استمرار التضخم وزيادة طلب المستثمرين وتوقعات نمو مستقبلي أقوى بفضل الذكاء الاصطناعي وأوضاع المالية العامة. وزادت أن دولا كثيرة لم تستغل فترة التعافي التي أعقبت جائحة كورونا في الفترة 2019-2023 لإعادة بناء هوامش الأمان المالي، ما أدى إلى ارتفاع مستويات الدين مع كل صدمة جديدة. وأوضحت أن الاقتصادات المتقدمة تعد هذه المرة من أكثر الاقتصادات إخفاقا في هذا الجانب. وبحسب جورجيفا، تنتقل آثار ارتفاع العوائد المرجعية إلى الأسواق الناشئة والبلدان منخفضة الدخل، ما يفرض ضغوطا تصاعدية على تكلفة خدمة الدين. وأشارت إلى أن المشكلة تتفاقم عندما تكون البلدان عرضة لمخاطر إضافية لأسباب أخرى. ولفتت إلى نجاح العديد من هذه الدول في تحسين أطر سياساتها وتعزيز مؤسساتها، بما زاد قدرتها على الصمود. واستدركت: "لكنها لا تزال تواجه ضغوطا ناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء وتراجع المساعدات الإنمائية وفتور شهية المستثمرين الأجانب تجاه الاستثمارات الأعلى مخاطرة". ودعت جورجيفا إلى إصلاحات عاجلة للأوضاع المالية العامة قبل اتساع الاختلالات، عبر تعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وتحسين إدارة المالية العامة. تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
المصدر: الإمارات اليوم