بوسيتش تحت الضغط... انتصارات الأهلي لا تُسكت الانتقادات
لم يكن انتصار الأهلي على مضيفه الفيحاء بنتيجة 3-2 كافياً لإبعاد الضغوط عن مدربه الكرواتي مارينو بوسيتش، بعدما أعادت المباراة الجدل حول الأداء الدفاعي للفريق ومستوى بعض لاعبيه، رغم نجاحه في العودة بالنتيجة وحصد 3 نقاط ثمينة. وبين تألق الأوكراني أرتيم بوندارينكو بتسجيل هدفين، والانتقادات التي طالت الحارس عبد الرحمن الصانبي، وجد المدرب نفسه أمام تساؤلات تتعلق بقدرة فريقه على تحقيق التوازن بين قوته الهجومية والأخطاء الدفاعية. وحسب إحصاءات «سوفا سكور»، يحتل الأهلي المركز الرابع في ترتيب الدوري السعودي للمحترفين برصيد 18 نقطة من 9 مباريات، حقق خلالها 6 انتصارات مقابل 3 هزائم، وسجل 23 هدفاً، ليتساوى مع القادسية خلف الهلال صاحب الأهداف الـ27، بينما استقبلت شباكه 12 هدفاً، بمعدل 1.33 هدف في المباراة. وتكشف هذه الحصيلة عن مفارقة فنية؛ إذ يمتلك الأهلي قدرة واضحة على التسجيل بمعدل 2.56 هدف في المباراة، ولكنه يستقبل أهدافاً بمعدل يضع منظومته الدفاعية أمام الاختبار؛ خصوصاً أن انتصاره الأخير على الفيحاء جاء بعد استقبال هدفين، ما أبقى نتيجة المواجهة معلقة حتى مراحلها الأخيرة. وتظهر الأرقام الهجومية جانباً آخر من التحديات، بعدما صنع الأهلي 43 فرصة كبيرة، أهدر لاعبوه 28 منها، مقابل 57 فرصة للهلال أهدر منها 35، و51 فرصة للقادسية أهدر منها 33. ورغم أن الأهلي أقل إهداراً من منافسيه من حيث العدد، فإن نسبة الفرص الضائعة لديه تبلغ 65.1 في المائة، مقابل 61.4 في المائة للهلال و64.7 في المائة للقادسية. وتضع هذه المؤشرات بوسيتش أمام تحديين متزامنين: تحسين استثمار الفرص التي يصنعها الفريق، وتقليص الأهداف المستقبلة؛ خصوصاً أن الأهلي يمتلك حصيلة تهديفية مرتفعة، غير أن استمرار استقبال الأهداف قد يزيد صعوبة المباريات التي يفرض فيها تفوقه الهجومي. وفي مواجهة الفيحاء، كان بوندارينكو أحد أبرز عناصر الانتصار بعدما سجل هدفين، ولكن تألقه لم يمنع استمرار الجدل حول مستواه؛ إذ تباينت ردود الفعل الجماهيرية أثناء خروجه من الملعب بين التصفيق وصيحات الاستهجان، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يواجهها اللاعب رغم مساهمته المباشرة في الفوز. ودافع بوسيتش عن اللاعب الأوكراني عقب المباراة، مؤكداً حاجته إلى المساندة لتجاوز المرحلة الصعبة التي مر بها، ومشدداً على أهمية مساهمته في تحقيق الانتصار، في وقت لا تزال فيه المقارنات مع الإيفواري فرانك كيسيه حاضرة لدى شريحة من الجماهير التي تنتظر مستويات أكثر ثباتاً. وفي المقابل، تجددت الانتقادات الموجهة إلى الصانبي؛ خصوصاً بشأن تعامله مع التسديدات البعيدة، بعدما استقبل الأهلي هدفين أمام الفيحاء، وسط مطالبات جماهيرية بتحسين الأداء الدفاعي وتقليل الأخطاء الفردية التي قد تؤثر في نتائج الفريق خلال المواجهات المقبلة. غير أن تحميل الحارس وحده مسؤولية الأهداف المستقبَلة لا يقدم تفسيراً كاملاً للمشكلة؛ إذ ترتبط الصلابة الدفاعية أيضاً بالتمركز والتغطية والضغط على حامل الكرة، وهي جوانب تتطلب عملاً جماعياً من الجهاز الفني واللاعبين. ورغم أن الأهلي جمع 18 نقطة من أصل 27 ممكنة، فإن خسارته 3 مباريات واستقباله 12 هدفاً يضعان أداءه تحت المجهر، في ظل منافسة تتطلب المحافظة على الفاعلية الهجومية، وتقليص الأخطاء التي تمنح المنافسين فرص العودة إلى المباريات.
المصدر: الشرق الأوسط