أخطأت «الجريدة» وأصاب أحمد
مؤسف جداً رد مؤسسة «الجريدة» على الزميل أحمد الديين حول ما طرحه بشأن ما أسماه تفكيك الطبقة التجارية الكويتية وتعزيز رأسمالية الدولة. مؤسف؛ لأن الرد كان يجب أن يكون تشجيعاً وتثميناً وليس استنكاراً ورفضاً. ومؤسف أكثر؛ لأن الرد خرج عن الموضوعية، وتعدى الروح النقدية، ولجأ إلى الشخصانية، وخضع - مع الأسف - لردة الفعل الذاتية وصدمة بعض الكلمات... وربما هي كلمة واحدة «الطغمة التجارية» التي نعتقد أن الزميل أحمد الديين لم يوفق في اختيارها. من العنوان يبدو واضحاً أن الزميل ينتصر للطبقة التجارية، ويدلل على خطورة السياسات القانونية والإدارية، التي تؤدي حسب ما يعتقد، إلى التضييق على نشاط هذه الطبقة والحد من قدراتها التجارية. وما طرحه وشرحه بوضوح هو رصد كما سماه لهذا الاتجاه القاضي والمؤدي إلى تفكيك الطبقة التجارية، وفي المقابل تعزيز هيمنة الدولة ومنح الحكومة ووزاراتها دوراً أكبر في إدارة النشاط الاقتصادي الذي بالطبع يأتي على حساب الطبقة التجارية، وسيؤدي حتماً إلى تقليص حجمها ونشاطها التجاري، وبالتالي نفوذها السياسي، وربما هذا هو المطلوب. ومع تثميننا الإيجابي لرصد الزميل أحمد، إلا أننا نعتقد أنه أغفل، وربما «متعمداً»، الجوانب السياسية التي تجلت في هجمات متواصلة منذ سنوات على الطبقة التجارية وعلى مجمل الخط الديموقراطي الوطني، هذه الهجمات التي قادها التحالف الديني - القبلي ضد الطبقة التجارية وضد غرفة التجارة بالذات، وضد السياسات والطروحات الديموقراطية للاتجاه الوطني الديموقراطي وعقائد المؤسسين الأوائل. ومن المؤسف أن الزميل أحمد وجماعته كانوا من الداعمين لهذا الخط الديني - القبلي ومشاركين بقوة في «الحراك» الذي كان الذراع التي ضرب بها التحالف الديني - القبلي الحكومة والطبقة التجارية. وربما لهذا ولاحتمالات أخرى أغفل الزميل الجانب السياسي في الضغط الذي تعرّضت وتتعرض له الطبقة التجارية.
المصدر: الجريدة