المعتصم لـ"أول الفهم": "أمريكا المعربدة" تنحسر.. و"مركز العالم" آسيوي
في أحدث حلقات برنامج “أول الفهم”، استضافت جريدة هسبريس الأكاديمي والسياسي مصطفى المعتصم وحاورته حول كتابه الصادر بعنوان “دول في مهب التحولات الجيو-استراتيجية”.
وقال المعتصم إن الانهيار المستمر للنظام العالمي أحادي القطبية “سببه فشل الولايات المتحدة الأمريكية في بناء الإمبراطورية”، مردفا: “تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من محدودية وفشل في التعامل مع حروب الخارج، في البلقان وأفغانستان والعراق وغيرها (…) وقد كانت معالم عدم استطاعة تثبيت نفسها قوة لقيادة العالم سياسيا واقتصاديا”.
وتابع: “أما المشاكل الداخلية التي تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية فهي المشاكل الاجتماعية والسياسية التي عانت منها كل القوى العظمى السابقة، ونتيجتها ارتفاع الفقراء والجريمة المنظمة وعدد السجناء والغرق في المديونية، والصراع بين مكونات المجتمع الإثنية والديموغرافية والعمرية؛ وهي وصفة للانفجار الداخلي مثل قوى عظمى انتهت بسبب مشاكلها الداخلية لا العامل الخارجي”.
“الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يمكن أن تعيش بدون حروب تنعش اقتصادها وصناعتها”، أردف المتحدث أنها “تحس أنها تعيش حالة انحسار، وهو ما يفسر عربدتها، بوصفها مقاومة لوشوك انهيار النظام أحادي القطبية”، الذي من بين معالمه اتجاه “مجموعة شانغهاي” إلى “البيترو يوان”، بدل “البيترو دولار”، والتحرك الذي تعرفه العلاقات الإيرانية الروسية الصينية، وإرادة العمل من أجل إنهاء هيمنة أنظمة مثل “سويفت” الخاص بالأبناك، المستفيد من الهيمنة أحادية القطبية، الذي “تبين أنه نظام من الأنظمة التي تستعمل لقمع الشعوب”.
ورصد مصطفى المعتصم في حواره مع هسبريس “تحولا في مركز العالم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي؛ حيث توجد مع الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان والصين، وإندونيسيا العملاق الآتي بقوة، وماليزيا، والهند، وأستراليا…”، ونبه إلى أن هذا مركز من حيث عدد البشر، والمساحات الجغرافية، والتقدم التكنولوجي، وحجم التجارة العالمية.
وبعد قوله إن “السباق في التسلح يكون أحيانا مفهوما”، وضح المتحدث أن اليابان يفرض عليها رفع ميزانية التسلح لمواجهة الصين، علما أنها “تخصّب وتخزّن اليورانيوم (…) وهي دولة نووية محتملة، ويكفي قرار لتبلغ مثل ما بلغته فرنسا أو بريطانيا من أسلحة نووية في شهر”.
ومن بين التنظيرات التي استحضرها المعتصم إلى جانب قراءات بريجينسكي، قراءات المنظر الروسي ألكسندر دوغين وطرحه لـ”القارية” في مواجهة “الأطلسية”، بين توجهين وكتلتين في العالم “وهو صراع سيحسم لأحد الاتجاهين”.
ورغم أن المنظر الروسي الذي يعرف بـ”عقل بوتين” يقول “إن أوروبا ينبغي أن تكون جزءا من أوراسيا”، إلا أن المعتصم يقرأ أنها “حاليا تابعة وخاضعة للولايات المتحدة الأمريكية”، كما يستحضر التحالف الحالي لروسيا مع الصين، أي بين “قوة عظمى من القرن العشرين وقوة عظمى من القرن الحادي والعشرين”.
وحول التراجع الأوروبي الاستراتيجي، مقارنة بالمراكز العالمية الكبرى المؤثرة، قال مصطفى المعتصم لـ”أول الفهم” على هسبريس: “لولا ألمانيا وقوتها الصناعية والتجارية لكان الاتحاد الأوروبي في حالة يرثى لها، وهو ضغط ما لا تستطيع استحماله برلين (…) خاصة بعد موجات انضمام دول أوروبا الشرقية، التي لها موروث غير ديمقراطي، ورفض لتراكمات في التعامل مثلا مع قضية الهجرة، فضلا عن تخلف تكنولوجي وصناعي”.
The post المعتصم لـ"أول الفهم": "أمريكا المعربدة" تنحسر.. و"مركز العالم" آسيوي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس