شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تاريخٌ من الوطنية والسيادة.. كيف رفض بطاركة الكنيسة الحماية الأجنبية؟

تاريخٌ من الوطنية والسيادة.. كيف رفض بطاركة الكنيسة الحماية الأجنبية؟

​سجلت صفحات التاريخ المصري القبطي مواقف خالدة ومثبتة في السجلات التاريخية والكنسية تشهد على أصالة الحس الوطني لبطاركة الكنيسة المصرية، ورفضهم القاطع لأي محاولات للوصاية أو الحماية الأجنبية على مر العصور. وتبرز هذه المواقف كيف دافعت المؤسسة الكنسية عن استقلالية الإرادة الوطنية المصرية، وأكدت بعمق أن حماية المواطنين تظل دائماً مسؤولية الدولة ومؤسساتها الوطنية القائمة، بعيداً عن أية أطماع أو أجندات خارجية تحت أي مسمى ديني أو سياسي. ​تأتي في صدارة هذه المحطات التاريخية الحادثة المشهورة التي شهدها عهد البابا بطرس السابع، الشهير بالجاولي والبطريرك الـ109، في عهد الوالي محمد علي باشا، فحين خافت إمبراطورية روسيا من التوسعات السياسية والعسكرية لمصر، أرسلت أميراً ومبعوثاً خاصاً لزيارة المقر البطريركي بالقاهرة، وكان السفير الروسي يطمع في استغلال نفوذ الكنيسة، وعرض بشكل رسمي قبول حماية قيصر روسيا لأقباط مصر مع تقديم مساعدات وإغراءات مالية وضخمة للدار البطريركية والمؤسسات التابعة لها. ​لكن رد البابا جاء حاسماً وعميقاً؛ إذ سأل المبعوث الروسي بكل ثقة وبساطة: "هل قيصركم هذا يحيا إلى الأبد؟"، فأجابه الأمير بـ "لا بل يموت كباقي البشر". وهنا أطلق البابا الجاولي عبارته التاريخية التي تناقلتها الأجيال: "أنتم تعيشون تحت رعاية قيصر يموت، وأما نحن فنعيش تحت رعاية ملك لا يموت إلى الأبد وهو الله". وانطرح الأمير أمام البابا انبهاراً بموقفه، ولما وصل الخبر للوالي محمد علي باشا شكره بنفسه قائلاً: "لقد رفعت اليوم شأنك وشأن بلادك". ​لم تكن حادثة البابا الجاولي سوى نموذج لتاريخ طويل من المواقف الشجاعة لرموز الكنيسة؛ حيث تكررت تلك الروح الوطنية مع كل محاولة إقليمية أو دولية للتدخل في الشأن الداخلي المصري، فمن مواقف المتابعة والرعاية للنسيج الوطني في مواجهة الإرساليات التبشيرية، إلى دعم الحركات الوطنية وثورة 1919 ورجالاتها بقيادة سعد زغلول، وصولاً إلى المواقف السياسية والحديثة تجاه القضايا القومية والعربية. ​إن هذه السجلات التاريخية الموثقة تؤكد أن الكنيسة القبطية لم تكن يوماً مجرد مؤسسة دينية عزلاء، بل كانت حائط صد وطني ودعامة رئيسية لحفظ استقرار الدولة المصرية وسيادتها عبر العصور.

المصدر: اليوم السابع