شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من القدس إلى بيروت... توم حرب يقترح زيارات تجريبية

من القدس إلى بيروت... توم حرب يقترح زيارات تجريبية

في توقيت يتقدم فيه البحث عن ترتيبات جديدة بين لبنان وإسرائيل تحت ضغط التطورات الميدانية والسياسية، يطرح عضو الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب مبادرة تتجاوز حدود التفاهمات الأمنية، لتصل إلى السماح بزيارات دينية متبادلة وفتح ملف إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل. ويقدّم حرب الفكرة بوصفها تجربة محدودة يمكن البناء عليها لاحقاً، إلا أن ترجمتها عملياً تصطدم بتعقيدات قانونية وسياسية لبنانية، تجعل الانتقال من الاقتراح إلى التنفيذ أبعد من مجرد مبادرة أميركية.

ويقول حرب لـ"النهار" إن الفكرة تقوم على اعتماد صيغة تجريبية محدودة زمنياً، على غرار المناطق التجريبية التي يجري البحث فيها بين لبنان وإسرائيل، بحيث يُسمح للبنانيين بزيارة الأماكن المقدسة في القدس، في مقابل إتاحة المجال أمام إسرائيليين لزيارة لبنان. ويضيف: "وهكذا يسمح للبنانيين بزيارة الأماكن المقدسة في القدس كما يسمح للإسرائيليين بزيارة لبنان، وتكون لفترة معينة، فإذا نجح الأمر يمكن البحث فيه لاحقاً وتحويله إلى دائم ضمن اتفاقات بين البلدين".

ويشدد حرب على أن المقترح ينطلق من حسن النية، وبهدف إتاحة زيارات الأماكن المقدسة والحج، معتبراً أن تطبيقه بطريقة جيدة يمكن أن يحقق نتائج إيجابية ويترك تأثيراً يتجاوز الزيارات نفسها. لكن وصف البرنامج بالتجريبي لا يعني وجود آلية تنفيذية جاهزة، بل يشير إلى تجربة محدودة يفترض أن تُحدّد مدتها وشروطها والفئات التي تشملها، قبل تقييم إمكان الاستمرار بها. كما أن تطبيقها يحتاج إلى تفاهمات وموافقات رسمية، ولا سيما أن دخول اللبنانيين إلى إسرائيل وعودة الزائرين إلى لبنان لا ينفصلان عن القيود القانونية والأمنية القائمة.

ويكشف حرب أن الخطوة التالية ستكون طرح الفكرة على السفير الأميركي في لبنان والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، في إطار السعي إلى نقلها من مستوى الاقتراح إلى البحث السياسي. ولا يتحدث، في المقابل، عن موافقة لبنانية رسمية أو اتفاق نهائي على تنظيم هذه الزيارات.

قانون المقاطعة في قلب المبادرة

يتجاوز الطرح مسألة الحج، إذ يضع قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في 23 حزيران 1955 في صلب النقاش. فالقانون الذي أقرّه مجلس النواب يحظر، وفق مادته الأولى، على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين عقد اتفاقات، مباشرة أو بالواسطة، مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو لمصلحتها، متى تعلّق الأمر بصفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر أياً كانت طبيعته. ويتضمن القانون أحكاماً وعقوبات على المخالفات، فيما تتولى الجهات المختصة تطبيق نظام المقاطعة.

ويقول حرب إن القانون طُرح في البداية، وفق قراءته، باعتباره إجراءً موقتاً إلى حين التوصل إلى اتفاقات بين البلدين، لكن ذلك لم يحصل. ويضيف: "فلنجرب الأمر بطريقة مختلفة"، مشيراً إلى أن الفكرة ستُطرح في الأيام المقبلة على السفير الأميركي في لبنان والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة.

ويؤكد حرب أن أحداً من النواب لم يتقدم حتى الآن باقتراح القانون الذي يسعى إليه، لافتاً إلى أن اتصالات تجري مع نواب لتشجيعهم على تقديمه. لكنه يشير إلى أن بعضهم يتذرع بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبأن المشروع لن يأخذ طريقه إلى الهيئة العامة. ويقول إن جوابه لهؤلاء هو أن يقوموا بما عليهم، مضيفاً أنه إذا رفض بري الأمر، فهناك إجراءات يمكن اتخاذها أميركياً، ومعبّراً عن اعتقاده بأن السفير الأميركي يعمل في هذا الاتجاه، وخصوصاً بعد اجتماعه الأخير مع مجموعة من النواب اللبنانيين.

غير أن إلغاء القانون أو تعديله لا يدخل ضمن صلاحيات السفير الأميركي أو الإدارة الأميركية. فالمسار التشريعي لبناني، ويمكن أن يبدأ باقتراح قانون من النواب أو بمشروع قانون من الحكومة، على أن يخضع للأصول الدستورية والتشريعية وصولاً إلى إقراره. أما واشنطن، فيمكنها ممارسة الضغط الدبلوماسي أو طرح شروط مرتبطة بمساعداتها، لكنها لا تستطيع إلغاء قانون لبناني بقرار صادر عنها.

وفي هذا السياق، يربط حرب بين مطلب لبنان الحصول على المساعدة الأميركية واستمرار القوانين التي تحظر التعامل مع إسرائيل، معتبراً أن واشنطن لا تستطيع المبادرة إلى مساعدة لبنان فيما لديه قوانين عداء مع الحليف الرئيسي للولايات المتحدة.

وبذلك، لا يعود النقاش محصوراً في زيارة الأماكن المقدسة، بل يتصل بمستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل وحدود الانتقال من ترتيبات محدودة إلى تواصل مباشر. وبين الرسالة التي يتحدث عنها حرب والمسار التشريعي الذي لم يبدأ بعد، يبقى الاقتراح في دائرة المبادرة السياسية، فيما يتطلب تحويله إلى واقع تحديد غطائه القانوني، والحصول على موافقات رسمية، وتجاوز الاعتراضات السياسية الداخلية.

المصدر: النهار