الملك تشارلز الثالث يستحضر مآثر أهل عُمان في كلمة تاريخية
استشهد جلالة الملك تشارلز الثالث، ملك المملكة المتحدة، بحديث نبوي شريف عن أهل عُمان، وأبيات من الشعر العُماني، خلال كلمته في مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها بقلعة وندسور تكريمًا لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بمناسبة زيارة «دولة» يقوم بها جلالته إلى المملكة المتحدة. ورصدت «الشبيبة» أبرز ما جاء في كلمة الملك تشارلز، التي أكد خلالها أن سلطنة عُمان تُعد من أقدم حلفاء بريطانيا، معربًا عن أمله في أن تكون أيضًا واحدة من أقرب أصدقائها، ومشيدًا بدورها في الوساطة والحوار وما تنتهجه من «حياد بنّاء».واستشهد جلالة الملك بالحديث النبوي الشريف عن أهل عُمان: «لو أنّ أهل عمان أتيت ما سبّوك ولا ضربوك»، وذلك في سياق إشادته بالدور العُماني في منطقة الخليج، مؤكدًا أن أهمية هذا الدور تتجاوز نطاق مضيق هرمز، وأنه يستحق التقدير والاحترام.كما استحضر جلالته أبياتًا للشاعر العُماني الكبير أبي مسلم البهلاني، خلال حديثه عن زياراته المتعددة إلى سلطنة عُمان، ومحاولاته رسم معالم طبيعتها الخلابة، قائلًا:«ولا بَرِحَتْ تلكَ الرِّياضُ نَواضِرًاتُضَمِّخُها طِيبَ السَّلامِ النَّسائِمُ».وأشار إلى أن الرحالة ابن بطوطة وصف طبيعة عُمان في القرن الرابع عشر بأنها «في غاية الجمال والروعة».وفي ختام كلمته، أهدى الملك تشارلز جلالة السلطان المعظم بيتًا من شعر الشاعر العُماني الكبير الذي وصفه بـ«شيخ البيان»:«عش في كمال مستمدًا نعمةًمن ربك الوهاب لا متناهيهْ».واستذكر الملك تشارلز علاقته بالمغفور له السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – واصفًا إياه بصديقه وأخيه العزيز، ومشيدًا بما حققه من تحول في سلطنة عُمان مع المحافظة على ثقافتها العريقة، واتباع سياسة خارجية قائمة على الانفتاح والحوار.وقال إنه يحتفظ بمشاعر المودة العميقة وذكريات اللقاءات العديدة التي جمعته بالسلطان قابوس، منذ زيارته الأولى إلى سلطنة عُمان قبل ستة وأربعين عامًا.وأشاد جلالته بقيادة السلطان هيثم بن طارق المعظم، مشيرًا إلى تعزيز مؤسسات الدولة وإطلاق رؤية لتنويع الاقتصاد وخفض انبعاثات الكربون من خلال «رؤية عُمان 2040»، إلى جانب وضع المهارات والتعليم في صميم مسيرة التنمية، وجعل الشباب قوة محورية للابتكار والنمو.وفي الشأن الإقليمي، ثمّن الملك تشارلز التزام سلطنة عُمان بالوساطة باعتبارها جهة تحظى بثقة جميع الأطراف، مؤكدًا أن جهودها للحفاظ على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم قدمت خدمة جليلة للمجتمع الدولي، ولا سيما للفئات الأكثر تضررًا وضعفًا.واستعرض جلالته تاريخ العلاقات العُمانية البريطانية، مشيرًا إلى أن البحارة العُمانيين مارسوا التجارة عبر المحيط الهندي قبل ألف عام من أول لقاء بين أبناء البلدين، وأن العلاقات تطورت من الشراكة البحرية في القرن السابع عشر إلى المعاهدات في القرن الثامن عشر، ثم الشراكة الاستراتيجية في القرن التاسع عشر.كما عبّر عن اعتزازه بالتعاون العسكري والثقافي بين البلدين، وسعادته بتولي صاحب السمو الملكي أمير ويلز وصاحب السمو السيد ذي يزن الرعاية الفخرية للرحلة الاستكشافية «سلطنة عُمان جوهرة العرب»، باعتبارها رمزًا لاستمرار العلاقات بين الأجيال.وتطرق الملك تشارلز إلى التحديات التي قد تواجه الأجيال المقبلة، ومنها التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والتنافس على الموارد، مؤكدًا الحاجة إلى أصدقاء موثوقين وحلفاء يعملون معًا من أجل السلام والقانون الدولي.واختتم حديثه باستحضار المعاهدة الموقعة بين البلدين عام 1800، التي عبّر فيها أسلافهما عن أملهم في أن تظل الصداقة «راسخة لا تتزعزع مدى الدهر»، مؤكدًا أن العلاقات بين عُمان وبريطانيا أثبتت رسوخها عبر أكثر من مائتي عام.
المصدر: الشبيبة