شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

اعتقالات على خلفية النشر في "المشخاب" تفتح ملف الحريات ومساءلة السلطات!

اعتقالات على خلفية النشر في "المشخاب" تفتح ملف الحريات ومساءلة السلطات!

النجف/ عبد الله علي
أثارت اعتقالات طالت ناشطين مدنيين بارزين في قضاء المشخاب بمحافظة النجف، هما عباس الذبحاوي وزيد الفتلاوي، على خلفية قضايا تتعلق بالنشر، موجة من التضامن على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بالإفراج عنهما ومخاوف من انعكاسات الإجراءات القانونية على حرية التعبير ودور الناشطين في مراقبة الأداء الحكومي وانتقاد الإخفاقات الخدمية.
وتأتي الاعتقالات في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية إلى تحسين الخدمات ومحاسبة الجهات المقصرة، فيما يرى ناشطون أن ملاحقة الأصوات المنتقدة قد تحدّ من قدرة المواطنين على المطالبة بحقوقهم ومساءلة المسؤولين عن إدارة الشأن العام.
وقال الناشط في المشخاب كرار بربري الموسوي، في حديث لـ«المدى»، إن «من أخطر السياسات هي سياسة الترهيب وتكميم الأفواه في ظل وجود نظام يزعم أنه نظام ديمقراطي»، مشيراً إلى ما وصفه بضغوط تمارسها جهات سياسية على الناشطين الذين ينتقدون الأداء الحكومي.
وأضاف الموسوي أن اعتقال الناشط عباس الذبحاوي أثار مخاوف في الأوساط المدنية، معتبراً أن تحركاته جاءت في إطار المطالبة بحقوق أبناء المدينة وانتقاد تعثر بعض المشاريع الخدمية.
وأشار إلى أن الانتقادات شملت أداء شركة «لمسة الإبداع»، التي قال إنها تواجه اتهامات من أهالي المدينة بالتلكؤ في تنفيذ مشاريعها، داعياً إلى معالجة هذه الملفات وفق الأطر القانونية ومحاسبة المقصرين، إن ثبتت مسؤوليتهم.
وأكد الموسوي تمسكه بمواصلة المطالبة بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد، معرباً عن ثقته بالقضاء العراقي وقدرته على إنصاف المواطنين، ومشدداً على أن الناشطين سيواصلون، بحسب تعبيره، الدفاع عن حقوق أبناء المشخاب والنجف.
وفي السياق ذاته، دعا الناشط محمد الشيباني إلى احترام حرية الرأي والتعبير، متسائلاً عن الفارق بين ملاحقة المواطنين بسبب انتقادهم سوء الإدارة وبين الممارسات التي كانت تستهدف الصحفيين والإعلاميين والناشطين في الأنظمة الدكتاتورية.
وقال الشيباني لـ«المدى» إن البرلمان مطالب بتشريع قانون يضمن حماية الناشطين والمدونين والإعلاميين، ويكفل حقهم في التعبير عن معاناة المواطنين وانتقاد أداء المؤسسات العامة، مع الحد من الدعاوى القضائية الكيدية التي قد تُقام ضدهم بسبب آرائهم وانتقاداتهم.
من جانبه، قال المحامي محمد نوماس لـ«المدى» إن الإشكالية لا تكمن في غياب الاعتراف الدستوري بحرية التعبير، إذ كفلت المادة (38) من دستور العراق لعام 2005 هذا الحق، وإنما في كيفية حمايته وتنظيم ممارسته، خصوصاً مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي.
وأوضح أن الحاجة إلى تنظيم قانوني واضح ترتبط بضرورة التمييز بين النقد المشروع للسلطات والشخصيات العامة وبين التهديد والتشهير والتحريض على العنف، فضلاً عن منع استخدام النصوص الجزائية الفضفاضة لملاحقة الأفراد بسبب آرائهم.
وأضاف أن توفير الحماية القانونية للصحفيين والباحثين والمواطنين، ومعالجة الاعتداءات الرقمية وانتهاكات الخصوصية، ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة لتقييد الحريات أو الحد من ممارسة الحق في التعبير.
ولفت نوماس إلى أن مجلس النواب ناقش، في 18 تشرين الأول 2026، مشروع قانون الجرائم الإلكترونية بحضور ممثلين عن القضاء ونقابة المحامين وجهات أخرى، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين النشاط الرقمي المشروع والأفعال التي يجرّمها القانون.
بدوره، أعرب مدير منظمة أوما لحقوق الإنسان هاشم النفاخ، في حديث لـ«المدى»، عن قلقه من الاعتقالات والإجراءات القانونية التي طالت عدداً من الناشطين والإعلاميين في الآونة الأخيرة على خلفية آرائهم أو تصريحاتهم، محذراً من انعكاساتها على واقع الحريات العامة وحرية التعبير في العراق.
وأشار النفاخ إلى الاستناد في بعض هذه الإجراءات إلى مواد من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969، من بينها المواد (226 و433 و434)، موضحاً أن النصوص التي تحتمل تفسيرات واسعة قد تفتح المجال أمام استخدامها بصورة تعسفية ضد الناشطين والإعلاميين وأصحاب الآراء المخالفة.
وأضاف أن توظيف الإجراءات القانونية للضغط على الأصوات المنتقدة قد يبعث برسائل سلبية إلى المجتمع، مفادها أن انتقاد الأداء الحكومي أو التعبير عن مواقف معارضة قد يعرّض صاحبه للملاحقة القانونية، بدلاً من أن تكون المساءلة وسيلة لتقويم الأداء العام وتعزيز الشفافية.
وأكد النفاخ أن انتقاد السلطات العامة ومساءلة المسؤولين عن أدائهم حق أصيل، ولا يشكل جريمة بحد ذاته، لافتاً إلى أن المادة (226) من قانون العقوبات، بصيغتها المعدلة بموجب القانون رقم (10) لسنة 2024، تتضمن نصاً يستثني الأقوال والأفعال التي تُمارس في إطار حرية التعبير ضمن حدودها الدستورية والقانونية، أو بقصد نقد أداء السلطات العامة وتقويمه أو إبداء المظلومية، من اعتبارها إهانة وفقاً لهذه المادة.
ودعا الجهات الحكومية والأمنية والقضائية إلى ضمان عدم توظيف النصوص القانونية لتقييد الحريات أو ممارسة الضغوط على الناشطين والإعلاميين، مع الالتزام بالضمانات الدستورية والقانونية وقرينة البراءة وحقوق الدفاع.
كما طالب مجلس النواب بمراجعة النصوص القانونية التي تحتمل تفسيرات فضفاضة، والعمل على مواءمتها مع الدستور العراقي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما يضمن حماية الأفراد من الملاحقات التعسفية ويعزز دور الإعلام والناشطين في الرقابة المجتمعية ومساءلة السلطات.

The post اعتقالات على خلفية النشر في "المشخاب" تفتح ملف الحريات ومساءلة السلطات! appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى