شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لماذا يتهم جنبلاط الحكم بالتهرب من تثبيت العلاقة مع سوريا؟

لماذا يتهم جنبلاط الحكم بالتهرب من تثبيت العلاقة مع سوريا؟

ليست المرة الأولى ينتقد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط السلطة، لكنه تجاوز حدود المألوف عندما اتهم الحكومة بأنها باتت فاقدة للبوصلة السياسية ومضت في رحلة تيه عن تحديد الأولويات، خصوصا "لجهة عدم مناقشة الملفات السياسية وتحديد أهداف واضحة".

العلاقة مع سوريا… أولوية يتهم لبنان بالتهرّب منها

وقال: "لا بد للسلطة، من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة وغيرهما تحديد الهدف وإلى أين نحن ذاهبون؟"

ولمزيد من التوضيح، أضاف: "يتعين أن تكون الأولوية لتثبيت العلاقة مع سوريا لا الهروب منها، والجانب اللبناني هو من يتهرب، لا السوري".

وبناء عليه، تعمّد أن يصوّب على أمرين معا:
- اتهام الحكم بممارسة العشوائية والانتقائية، مما أفقده البوصلة التي تحدد الأولويات والأهداف الواضحة.
- اتهامه بالتهرب من مهمة إرساء أسس علاقة واضحة مع سوريا الحالية.

ولأن جنبلاط أثار بعد هذا الكلام مباشرة موضوع التهاون في لجوء ضباط جيش النظام السوري السابق، مما يعزز نظرية اضطرار النظام الحالي إلى الوقوف وراء عمليات خطفهم لاحقا، فقد أراد أن يحدد المدخل المحوري إلى العلاقة المنشودة مع سوريا الحالية، وهو حسم قضية هؤلاء والحيلولة دون السماح بلجوئهم إلى الأراضي اللبنانية.

المرة الأولى

لم يحرص جنبلاط يوما على أن يظهر بمظهر "السند والدعم" للعهد الحالي، إذ سبق له أن كال له انتقادات في محطات عديدة، متهما إياه أحيانا بالارتباك والقصور. والشاهد الأبرز على ذلك انتقاده الصريح لاتفاق الإطار. لكنها، وفق متابعين، المرة الأولى ينتقد جنبلاط أداء الحكم حيال سوريا وتقصيره إزاء إرساء علاقة واضحة وثابتة معها.
لذا فإن السؤال الذي فرض نفسه مباشرة: ما الخلفيات التي دفعته إلى إثارة الموضوع في هذا التوقيت بالذات، علما أنه ليس غافلا عن حساسيته وتعقيداته وتشعباته؟

في محيط الزوار الدائمين لقصر المختارة من يُعرب عن اعتقاده أن جنبلاط عندما قال كلامه هذا كان يدرك أبعاد ما سيترتب عليه، لذا قاله لأنه يرى أن ثمة فرصة سانحة الآن لإنهاء إشكالية العلاقة التاريخية بين البلدين المتجاورين، وثمة جهة لبنانية هي من تتهرب وتستنكف عن هذا الفعل، فتضيع فرصة ذهبية عن سابق عمد وإصرار.

لماذا اختار جنبلاط هذا التوقيت للتصعيد؟

وفي معرض ربط الوقائع بعضها ببعض، ولمعرفة من هي تلك الجهة، يؤكد هؤلاء أن جنبلاط يعرف تماما مدى الجهد الذي بذله رئيس الحكومة نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري والعديد من الشخصيات لترتيب العلاقات مع سوريا الحالية. فقد زاروا دمشق مرارا واستقبلوا في بيروت وفودا رسمية سورية، وكانت مواضيع البحث متنوعة وعميقة، وهو ما أوحى أن ثمة مسارا جديا لتنظيم يقضي بفتح صفحة جديدة من العلاقات الندية بين البلدين الشقيقين المتجاورين.

جهود سلام ومتري… هل تواكبها حماسة رئاسية؟

في المقابل، فإن هذا الجهد يحتاج لكي يكتمل عقده ويكون مثمرا، إلى أن يتقاطع مع جهد مواز من الرئاسة الأولى، إذ لم تسجل أيّ حماسة في أوساط الرئاسة الأولى لتزخيم العلاقات مع سوريا بناء على التحولات والتغيرات التي فرضت نفسها على المشهد بعدما تولى الحاكمون الحاليون مقاليد الحكم في دمشق.

لذا يرجح هؤلاء أن يكون هذا أحد الدوافع التي حدت بجنبلاط على أن يلقي الأضواء على هذا الموضوع بالذات.

المصدر: النهار