شفق نيوز..(خاص) على غرار "رفحاء".. مقترح لإيواء المعارضة الكوردية الإيرانية في صحراء السماوة
كشفت مصادر سياسية مطلعة، يوم الأربعاء، عن مقترح يجري بحثه بين القوى السياسية العراقية لنقل الجماعات الكوردية الإيرانية المعارضة من إقليم كوردستان إلى مناطق اخرى العراق، مشيرة إلى أن محافظة المثنى تُعد من بين الخيارات المطروحة لإنشاء مركز خاص لإيواء تلك الجماعات. وقال أحد المصادر لوكالة شفق نيوز، إن "زعامات سياسية عراقية تناقش مقترحاً لتحديد مواقع بديلة لإيواء الجماعات الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كوردستان، في إطار البحث عن حلول لملف وجودها على الأراضي العراقية". وأوضح أن "المقترح يتضمن اختيار موقع في إحدى محافظات الفرات الأوسط، مع طرح محافظة المثنى، وتحديداً مدينة السماوة، بوصفها أحد الخيارات المحتملة لإقامة مركز الإيواء"، مؤكداً أن "الموضوع لا يزال في مرحلة الدراسة والمداولات، ولم يُحسم اختيار الموقع حتى الآن". وأضاف المصدر أن "التصور المطروح يستند إلى تجارب سابقة في إقامة مراكز ومخيمات لإيواء جماعات وأفراد لأسباب سياسية وأمنية، على غرار مخيم رفحاء الذي استقبل لاجئين عراقيين خلال تسعينيات القرن الماضي، وتجربة إيواء عناصر منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في العراق". من جانبه، قال مصدر سياسي آخر إن "خيار تسليم عناصر الجماعات الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كوردستان إلى السلطات الإيرانية يُعد من الخيارات المستبعدة في الظروف الحالية". وبيّن أن "نقل هذه الجماعات إلى مراكز إيواء في وسط العراق أو جنوبه قد يوفر حلاً مؤقتاً، ويفتح المجال أمام إمكانية استقبال بعض أفرادها لاحقاً في دول أوروبية". وأكد المصدر أن "ملف نقل الجماعات الإيرانية المعارضة من إقليم كوردستان طُرح للنقاش أكثر من مرة داخل الأوساط السياسية العراقية، ولا سيما في اجتماعات قوى الإطار التنسيقي"، لافتاً إلى أن المقترح لا يزال قيد الدراسة ولم يتحول إلى قرار تنفيذي. وكان المتحدث باسم حزب آزادي كوردستان الإيراني المعارض، خليل نادري، قد أكد لوكالة شفق نيوز، في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، استعداد حزبه لمغادرة إقليم كوردستان إذا رأت سلطات الإقليم أن وجوده يسبب ضغوطاً عليها، لكنه شدد على رفض الحزب تسليم سلاحه تحت أي ظرف. ونفى نادري تلقي حزبه أي اتصال رسمي من حكومة إقليم كوردستان بشأن نزع السلاح أو مغادرة الإقليم، مؤكداً استمرار التواصل بين الجانبين. ويعود ملف الجماعات الكوردية الإيرانية المعارضة إلى واجهة العلاقات الأمنية بين بغداد وطهران منذ توقيع الاتفاق الأمني المشترك في آذار/ مارس 2023، الذي تضمن إبعاد الجماعات المسلحة المعارضة لطهران عن المناطق الحدودية، وإخلاء مقراتها ونزع سلاحها. وفي أيلول/ سبتمبر من العام نفسه، أعلنت اللجنة العليا لتنفيذ الاتفاق الأمني إخلاء مقرات الجماعات الإيرانية المعارضة القريبة من الحدود، تمهيداً للتعامل مع أفرادها بصفة لاجئين، فيما أعلنت طهران نقل تلك الجماعات إلى خمسة معسكرات داخل إقليم كوردستان. غير أن السلطات الإيرانية واصلت المطالبة بتنفيذ بقية بنود الاتفاق، وفي مقدمتها نزع السلاح بصورة كاملة، وعدم الاكتفاء بإبعاد الجماعات المعارضة عن الشريط الحدودي. وفي 11 أيار/ مايو 2026، بحثت اللجنة الأمنية العليا العراقية الإيرانية في بغداد ملف الجماعات المعارضة الموجودة في إقليم كوردستان، إلى جانب تنفيذ الاتفاق الأمني وضبط الحدود المشتركة ومنع عمليات التسلل. كما شهد تموز/ يوليو الماضي مباحثات بين مستشارية الأمن القومي العراقية ووفد أمني من إقليم كوردستان، تناولت مراحل تنفيذ الاتفاق الأمني مع إيران وتعزيز التنسيق بين بغداد وأربيل. وتعرضت مقار ومعسكرات الأحزاب الكوردية الإيرانية المعارضة في إقليم كوردستان، خلال الأشهر الماضية، لسلسلة هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع تابعة لأحزاب "كومله" و"الديمقراطي الكوردستاني الإيراني" و"حرية كوردستان" في محافظتي أربيل والسليمانية، وأسفرت بعض تلك الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى. وتصاعدت وتيرة الاستهدافات منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/ فبراير 2026، إذ تبنى الحرس الثوري الإيراني عدداً من الضربات، متهماً الجماعات المعارضة بالتخطيط لتنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية.
المصدر: شفق نيوز