شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

استثمارات «دي بي ورلد» تعالج اختناقات الموانئ غرب أفريقيا

استثمارات «دي بي ورلد» تعالج اختناقات الموانئ غرب أفريقيا

تعزز الاختناقات التشغيلية التي تشهدها موانئ غرب أفريقيا أهمية استثمارات مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد» في تطوير الموانئ وشبكات النقل البري والسكك الحديدية والمراكز اللوجستية المرتبطة بها، في ظل ارتفاع حركة مناولة الحاويات بالمنطقة بنسبة 19.4% خلال عام 2025، وفق بيانات مؤسسة «درويري» المتخصصة في الاستشارات البحرية، ما يزيد الحاجة إلى بنية تحتية متكاملة قادرة على استيعاب النمو المتسارع في التجارة.وتبرز استثمارات المجموعة في السنغال، وفي مقدمتها مشروع ميناء ندايان الجديد، إلى جانب توسعها في الخدمات اللوجستية في نيجيريا، ضمن توجه يستهدف تعزيز قدرات المناولة البحرية وتحسين حركة البضائع بين الموانئ والأسواق الداخلية، ومعالجة الاختناقات التي لا تقتصر على الأرصفة ومحطات الحاويات، بل تمتد إلى الطرق والشاحنات والمستودعات ومرافق التخزين.وبحسب تقرير نشره موقع «ذا لودستار» المتخصص في الشحن البحري، استناداً إلى بيانات «درويري»، ارتبط نمو حركة الحاويات في غرب أفريقيا بدخول سفن أكبر حجماً على الخطوط البحرية بين آسيا والمنطقة، بما فيها سفن تصل طاقتها إلى 24 ألف حاوية نمطية، الأمر الذي زاد الضغوط على قدرة الموانئ وشبكات النقل المرتبطة بها على التعامل مع التدفقات المتزايدة من البضائع.وتكشف المؤشرات التشغيلية حجم هذه التحديات، إذ واجه ميناء تيما في غانا خلال ذروة موسم الصيف تأخيرات تراوحت بين 4 و7 أيام، فيما أظهرت بيانات «إيفرستريم أناليتكس» أن متوسط انتظار السفن بلغ نحو 5.8 أيام في تيما، مقابل 4.5 أيام في ميناء أبيدجان بساحل العاج، نتيجة عوامل تشمل ارتفاع أحجام الواردات ونقص الشاحنات والازدحام على الطرق وأعطال المعدات.وفي مواجهة التحديات المرتبطة بنمو التجارة، تواصل «دي بي ورلد» تطوير ميناء ندايان للمياه العميقة في السنغال، على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب العاصمة داكار، باستثمارات تبلغ 1.2 مليار دولار، تعادل نحو 4.4 مليارات درهم، بهدف توفير طاقة استيعابية إضافية واستقبال السفن الأكبر حجماً وتعزيز قدرة السنغال على خدمة حركة التجارة الإقليمية.ومن المقرر أن تبلغ الطاقة الاستيعابية للمرحلة الأولى من المشروع 1.2 مليون حاوية نمطية سنوياً، مع إنشاء رصيف للحاويات بطول 840 متراً وقناة ملاحية بطول 5 كيلومترات، وعمق يسمح باستقبال سفن بغاطس يصل إلى 18 متراً.ويمثل المشروع امتداداً لاستثمارات المجموعة في البنية التحتية البحرية في السنغال، مع التركيز على زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين كفاءة عمليات المناولة، بما يدعم قدرة الموانئ على التعامل مع الزيادة المتوقعة في حركة الحاويات.وتستند «دي بي ورلد» في توسعاتها الجديدة إلى تجربتها التشغيلية في ميناء داكار، حيث استثمرت نحو 340 مليون دولار، بما يعادل 1.25 مليار درهم، في تحديث محطة الحاويات منذ تولي تشغيلها عام 2008. وأسهمت هذه الاستثمارات في رفع حركة المناولة من 265 ألف حاوية نمطية في عام 2008 إلى 850 ألف حاوية في عام 2025، بزيادة قدرها 585 ألف حاوية، تعادل نحو 221%، فيما انخفض متوسط انتظار السفن من 35 ساعة إلى ما يقارب الصفر، بحسب بيانات أعلنتها المجموعة في مارس 2026.وأوضحت الشركة أن المحطة تعاملت مع الحاوية رقم 10 ملايين منذ بدء عملياتها، بما يعكس النمو التراكمي في حركة التجارة عبر الميناء، والتحسن الذي شهدته قدراته التشغيلية على مدى السنوات الماضية.توسع في نيجيرياولم تقتصر تحركات المجموعة في غرب أفريقيا على تطوير الموانئ، إذ أعلنت في الأول من أكتوبر 2026 شراكة مع مجموعة «تي جي آي» النيجيرية لتعزيز قدرات الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، والاستفادة من شبكة التوزيع المحلية للشريك النيجيري وخبرات «دي بي ورلد» العالمية. وتشمل مجالات التعاون النقل البري والخدمات اللوجستية التعاقدية، إلى جانب دراسة تطوير حلول متكاملة لإدارة سلاسل الإمداد، بما يعزز قدرة المجموعة على تقديم خدمات تتجاوز المناولة البحرية لتشمل حركة البضائع داخل الأسواق وعمليات التخزين والتوزيع.وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ضوء التحديات التي تواجه حركة البضائع خارج الموانئ، إذ يتطلب تحسين كفاءة التجارة تطوير شبكات النقل والخدمات اللوجستية بالتوازي مع زيادة الطاقة الاستيعابية للمحطات البحرية.الضغوط التشغيليةوتظهر بيانات «درويري» أن الضغوط التشغيلية لا تقتصر على ميناء واحد، إذ سجل ميناء دوالا في الكاميرون معدل استخدام بلغ 102% من طاقته الاستيعابية خلال عام 2025، مع نمو أحجام المناولة بنسبة 48%، بينما تراوحت معدلات الاستخدام في موانئ كوناكري وداكار ولومي وبوانت نوار بين 81% و84%.وأوضح تقرير «ذا لودستار» أن الاختناقات ترتبط بعوامل تشمل تكدس الحاويات الفارغة وارتفاع أحجام الواردات ومحدودية قدرة شبكات النقل البري على استيعاب التدفقات المتزايدة، ما يكشف الحاجة إلى تطوير منظومة النقل والتخزين خارج حدود المحطات البحرية. وتشير هذه المؤشرات إلى أن رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ وحده لا يكفي لمعالجة الاختناقات، إذا لم تتزامن التوسعات مع تطوير الطرق والسكك الحديدية والمستودعات والمراكز اللوجستية، بما يسمح بإخلاء الحاويات بوتيرة تتناسب مع سرعة تفريغ السفن.

المصدر: البيان