باحثون يحذرون: تصاعد الهجرة من "إسرائيل" يهدد اقتصادها وأمنها
عدد الذين عادوا إلى الأراضي المحتلة خلال عامي 2023 و2024 سجل أدنى مستوى منذ عام 2009، فيما بلغ ميزان الهجرة السلبي أسوأ مستوياته منذ ذلك العام ترجمة عبرية - شبكة قدس: حذر باحثون في جامعة تل أبيب من تداعيات تصاعد الهجرة من الاحتلال، ولا سيما بين أصحاب الكفاءات والشهادات العليا، معتبرين أن استمرار المعدلات الحالية قد يؤدي إلى تراجع حاد في رأس المال البشري الماهر، ويهدد الاقتصاد والأمن والقدرة على مواصلة التطور التكنولوجي. وبحسب تقرير، نقلته صحيفة «ذي ماركر» العبرية، اليوم الأربعاء، فإن الوضع الحالي لا يشكل أزمة خطيرة بعد، لكنه قد يتدهور بسرعة إذا استمرت موجة الهجرة، خصوصا في أوساط المهندسين والعاملين في علوم الحاسوب والعلوم والأطباء وحملة الشهادات الجامعية العليا. وقال الباحثون إن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى انخفاض خطير في مخزون الكفاءات المتاحة للاقتصاد، محذرين من أن مغادرة مزيد من أصحاب المهارات قد تشجع آخرين على الرحيل، بفعل اتساع شبكات المهاجرين في الخارج، وما يترتب على ذلك من تداعيات على الاقتصاد والتماسك الاجتماعي والخدمات العامة. وأشار التقرير إلى أن عدد الذين عادوا إلى الأراضي المحتلة خلال عامي 2023 و2024 سجل أدنى مستوى منذ عام 2009، فيما بلغ ميزان الهجرة السلبي أسوأ مستوياته منذ ذلك العام، من دون احتساب المهاجرين الجدد الذين غادروا خلال السنوات الثلاث الأولى من وصولهم. ووفقا لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية التابعة للاحتلال، بلغ متوسط عدد المغادرين نحو 32 ألف شخص سنويا خلال الفترة بين عامي 2009 و2019، قبل أن يرتفع إلى نحو 50 ألفا سنويا خلال عامي 2023 و2024، ثم إلى 69 ألف شخص في عام 2025. وفي المقابل، انخفض عدد العائدين خلال عام 2024 إلى أقل من 20 ألف شخص، للمرة الأولى منذ عام 2009، فيما ارتفع صافي الهجرة السلبي من متوسط بلغ نحو 10 آلاف و500 شخص سنويا خلال الفترة بين عامي 2009 و2019 إلى نحو 30 ألفا في عام 2024. وتعرّف دائرة الإحصاء المركزية التابعة للاحتلال المهاجر بأنه المواطن الذي يقيم خارج الأراضي المحتلة مدة 12 شهرا كاملا، بينها ثلاثة أشهر متواصلة، خلال العام السابق، وفق المعايير التي تعتمدها الدائرة. وأظهر التقرير أن نسبة الهجرة بين حملة الشهادات الجامعية تضاعفت تقريبا خلال الفترة بين عامي 2019 و2024، بوتيرة أسرع من ارتفاعها بين عموم السكان. وبحسب المعطيات، ارتفع عدد المهاجرين بمقدار 1.74 ضعف بين عموم السكان، مقابل 1.75 ضعف بين الأطباء، و1.87 ضعف بين حملة شهادة البكالوريوس، و1.9 ضعف بين المهندسين. وفي السياق ذاته، أشار تقرير آخر لباحثين، صدر في أيلول/سبتمبر الماضي، إلى أن نحو 1400 طبيب غادروا الاحتلال خلال الفترة بين عامي 2023 و2025، أي ضعف عدد الأطباء الذين هاجروا خلال الفترة بين عامي 2013 و2015. وحذر الباحثون من أن خطورة الظاهرة لا تكمن في أعداد المغادرين وحدها، بل في طبيعة الفئات التي تختار الرحيل، إذ تضم نسبة كبيرة من أصحاب الدخل المرتفع والكفاءات التي تسهم في الاقتصاد والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي. وارتفعت حصة أصحاب الدخل المرتفع بين المهاجرين من 24.5% عام 2009 إلى 33.5% عام 2024، بحسب المعطيات الواردة في التقرير. وقال الباحثون إن استمرار هجرة أصحاب المهارات قد يؤدي إلى تراجع قدرات البحث والتطوير، ويؤثر في القطاعات التي يعتمد عليها الاقتصاد، ولا سيما التكنولوجيا المتقدمة. وأضافوا أن التداعيات المحتملة لا تقتصر على الاقتصاد، بل تشمل الأمن أيضا، في ظل اعتماد قطاعات عسكرية وتكنولوجية على الكفاءات في مجالات الهندسة والسايبر وعلوم الحاسوب، بما في ذلك تطوير الأنظمة الدفاعية والقدرات السيبرانية. وحذر التقرير من أن خروج الكفاءات قد يتفاقم إذا تعرض الاقتصاد لصدمات سلبية إضافية، مشيرا إلى تجارب دول شهدت تحولات مشابهة، بينها تركيا وإيران وروسيا وفنزويلا وجنوب أفريقيا، وفق تقييم الباحثين. كما لفت الباحثون إلى ما وصفوه بالتحديات المرتبطة بتركيبة القوى العاملة ومستويات التعليم، محذرين من أن اجتماع هذه العوامل مع استمرار هجرة أصحاب المهارات قد يزيد صعوبة تعويض الكفاءات المغادرة. وأشار الباحثون إلى أن ارتفاع أعداد المغادرين بدأ يظهر بوضوح في الربع الثالث من عام 2023، أي قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، ما يعني أن الظاهرة بدأت قبل الحرب التي اندلعت لاحقا. ورأوا أن التطورات السياسية والانتخابات المقبلة قد تؤثر في قرارات البقاء أو المغادرة لدى شرائح من السكان، في ظل ارتباط قرارات الهجرة بتوقعات الأفراد بشأن مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وبيّن التقرير أن الارتفاع في الهجرة كان ملحوظا بين الفئة العمرية من 35 إلى 46 عاما، ولا سيما من لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين صفر و14 عاما، إذ تضاعفت نسبة الهجرة تقريبا ضمن هذه المجموعة. وحذر الباحثون من أن استمرار خروج أصحاب الكفاءات، بالتزامن مع تراجع أعداد العائدين، قد يفاقم النقص في القوى العاملة الماهرة ويضعف قدرة الاقتصاد على الحفاظ على إنتاجيته ومكانته في القطاعات التكنولوجية.
المصدر: وكالة القدس