الحرب أو الاتفاق إلى ما بعد 3 تشرين الثاني... هل تصح رهانات ترامب أم إيران؟
في المعلن عن نتائج زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، أن المسؤولين هناك أبلغوه مجدداً أنه لا عودة إلى الحوار مع الولايات المتحدة، إلا بتنفيذ أميركا المطالب السبعة التي سبق أن سلّمتها إيران للوسطاء. موقف ينمّ عن بالغ التشدد وعدم الثقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

رهان طهران على الانتخابات
يراهن المسؤولون الإيرانيون على أن الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر ستنتهي بهزيمة سياسية مدوية لترامب، إذا فقد الحزب الجمهوري سيطرته على الكونغرس لمصلحة الحزب الديموقراطي، وفق ما ترجّح استطلاعات الرأي. وانطلاقاً من هذا الرهان، لن تقدّم إيران "صورة نصر" للرئيس الأميركي، عبر العودة إلى الحوار في الفترة الفاصلة عن الانتخابات. وبكلام آخر، يرى المسؤولون الإيرانيون أن ترامب سيكون في موقف أضعف بعد الانتخابات، وتالياً سيسهل انتزاع تنازلات منه.
وإذا كانت هذه حسابات إيران، فإن لترامب أيضاً حساباته بعد الانتخابات. فهو يتوعّد بـ"إنجاز المهمة قريباً ما لم تغيّر طهران نهجها". تحذير يضع إيران بين خيارَي الحرب أو الاتفاق، وينمّ عن الضيق من حالة اللاحرب واللاسلم التي تمدّد من عمر التورط في المستنقع الإيراني.
وتتعزّز هذه الفرضية مع ما كشفته صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية عن تدخّل ترامب لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الشروع في حملة قصف للبنى التحتية الإيرانية في 10 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. وذلك لأن الرئيس الأميركي يريد تجنّب التداعيات التي ستترافق مع حرب جديدة في الشرق الأوسط على إمدادات النفط وارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى، من شأنها زيادة استياء الناخبين الأميركيين من التضخم، ودفعهم إلى التصويت لمصلحة الحزب الديموقراطي.

نتنياهو وورقة مضيق هرمز
ويستعيد نتنياهو هذه الأيام المناخات التي سبقت حرب 28 شباط/فبراير الماضي، بتكرار الحديث عن أنه بحث مع ترامب في "ضرورة إسقاط النظام الإيراني"، لأن بقاء هذا النظام، بحسب رأيه، سيعني استمرار المحاولة في الحصول على سلاح نووي. أما الرئيس الأميركي، فيحاذر التطرق إلى إسقاط النظام، ويكتفي بالإشارة إلى أن هدفه منع إيران من الحصول على سلاح نووي، في حين أنه يعتبر أن مسألة مضيق هرمز لم تعد أولوية، في ضوء عودة الملاحة التجارية في المضيق إلى 80 في المئة من مستوياتها السابقة.
يعود هذا التعافي بشكل رئيسي إلى نجاح تشغيل نظام نقل بحري مؤقت تحت الحماية الأميركية، مما ساعد ناقلات النفط على التكيّف مع المخاطر وإبقاء الإمدادات متحركة.
وفي إقرار إيراني ضمني بهذا الواقع، وسّع الحرس الثوري هجماته على ناقلات النفط خارج المضيق، باستهداف سفن في جنوب هرمز وصولاً إلى خليج عُمان. وبحسب شركة "كبلر" لتتبّع السفن، فإنه تم الإبلاغ عن 18 هجوماً على الأقل خلال أسبوعين. وهذا ما دفع أسعار خام برنت إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل خلال تداولات الثلاثاء. وحذّر الحرس مالكي السفن وطواقمها من أن "عبور أي مسارات غير مصرح بها أو مخالفة للوائح الإيرانية يعرضهم للاحتراق والمسؤولية الكاملة عن السلامة". ويلي هذا التحذير تكرار الناطق باسم الحرس حسين محبي التهديد باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز.
ومع كل هذا الاحتقان، لا توصد واشنطن أو طهران نافذة الديبلوماسية التي تتولاها باكستان وقطر وسلطنة عُمان وسويسرا، وربما روسيا. وبعد زيارة قائد الجيش الباكستاني، وصل وفد قطري إلى طهران.
المصدر: النهار