شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

منتدى «إينوفيست 2026» يدقّ ناقوس الخطر بشأن تبذير الخبز في تونس ويدعو إلى تثمين النفايات

منتدى «إينوفيست 2026» يدقّ ناقوس الخطر بشأن تبذير الخبز في تونس ويدعو إلى تثمين النفايات

في ظلّ التحديات الاقتصادية والبيئية الراهنة، تبرز ظاهرة تبذير الخبز وهدر الأغذية في تونس باعتبارها من الإشكاليات التي تستوجب مزيداً من الوعي والتحرّك المشترك، لما لها من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الوطني والموارد الطبيعية. وفي هذا الإطار، شكّل منتدى «إينوفيست 2026» (Inowaste 2026)، الذي نظمته اليوم الأربعاء 21 أكتوبر بالمنستير، الجمعية العلمية «المنستير المخبر الحي» برئاسة الأستاذ منير الزيلي، فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات حول سبل توظيف الابتكار والاقتصاد الدائري للحدّ من هدر الغذاء وتحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة اقتصادية وبيئية. سلّطت الدراسات العلمية المقدّمة خلال المنتدى، ولا سيما مداخلة الأستاذة هاجر دبابي ، الباحثة والمؤطّرة بالمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، الضوء على حجم استهلاك الخبز في المجتمع التونسي وأبرز العوامل المؤدية إلى تبذيره، من بينها سوء تقدير الكميات المطلوبة وطرق الحفظ غير الملائمة. ووفق المعطيات التي عُرضت خلال الملتقى، يُقدّر معدّل استهلاك الفرد في تونس بنحو 74 كيلوغراماً من الخبز سنوياً، وهو ما يبرز أهمية ترشيد الاستهلاك والحدّ من الكميات التي ينتهي بها المطاف في النفايات. كما تناولت الدراسة الفارق بين سعر الخبز المدعّم الذي يدفعه المستهلك، والمقدّر بنحو 190 مليماً، وكلفته الحقيقية التي تبلغ، وفق الأرقام المقدّمة، حوالي 500 مليم، بما يعكس حجم مساهمة الدولة في دعم هذه المادة الأساسية. ويطرح هدر الخبز، في هذا السياق، إشكالاً اقتصادياً إضافياً، إذ تتحوّل الموارد المالية المخصّصة للدعم إلى خسائر كان بالإمكان الحدّ منها من خلال تحسين سلوك الاستهلاك وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على الغذاء. من جانبها، أكّدت الأستاذة حنان بن إسماعيل، الجامعية والمتخصّصة في الصناعات الغذائية بالمعهد الوطني للعلوم الفلاحية، أهمية اعتماد مقاربات مبتكرة تقوم على مفهوم «الحافز السلوكي» (Nudge)، بهدف تشجيع المستهلكين على تغيير عاداتهم اليومية والانتقال من سلوك التبذير إلى ثقافة ترشيد الاستهلاك. وأوضحت أن هدر الغذاء لا يقتصر على ضياع المواد الغذائية فحسب، بل يتسبّب أيضاً في هدر غير مباشر للموارد المستعملة في إنتاجها، على غرار المياه والطاقة، وهو ما يزيد من أهمية هذه المسألة في ظلّ التحديات المائية والطاقية التي تواجهها البلاد. كما استعرضت تجربة ميدانية أُنجزت بالشراكة مع جامعة بولونيا الإيطالية، ومنظمة الأمم المتحدة، ومركز «سيام باري»، تستهدف الشباب والطلبة، باعتبارهم فئة قادرة على المساهمة في ترسيخ سلوكيات استهلاك أكثر استدامة ونقلها إلى محيطهم العائلي والاجتماعي. ولم يقتصر المنتدى على تشخيص أسباب الهدر الغذائي، بل سعى إلى استكشاف حلول عملية تجمع بين البحث العلمي والابتكار والتطبيقات الاقتصادية. ومثّل اللقاء فرصة لتبادل التجارب بين الجامعيين والباحثين والطلبة وممثلي البلديات والشركات الناشئة، بهدف تطوير مبادرات قادرة على الحدّ من النفايات وتعزيز الاستغلال الأمثل للموارد. وشملت الحلول المطروحة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة على التقليص من هدر الأغذية، إلى جانب تثمين المخلفات الفلاحية والنفايات العضوية عبر استخراج الزيوت وإنتاج مواد التجميل والأصباغ الطبيعية الصديقة للبيئة والموجّهة إلى قطاع النسيج. وتعكس هذه المقاربات توجّهاً نحو ترسيخ مبادئ الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على تقليص النفايات وإعادة استخدامها وتثمينها، بما يفتح المجال أمام فرص اقتصادية جديدة ويدعم الابتكار والتنمية المستدامة. ويؤكّد منتدى «إينوفيست 2026» أن مواجهة تبذير الخبز والهدر الغذائي لا تقتصر على التوعية بأهمية المحافظة على الغذاء، بل تتطلّب أيضاً تغيير السلوكيات الاستهلاكية، وتطوير الحلول التكنولوجية، وتعزيز الشراكة بين البحث العلمي والمؤسسات الاقتصادية والمجتمع، من أجل تحويل النفايات من عبء بيئي واقتصادي إلى مورد قابل للتثمين والاستثمار.

المصدر: الصباح