شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مفاوضات تامبا المتعثرة: واشنطن وتل أبيب تصرّان على التنسيق العسكري المباشر

مفاوضات تامبا المتعثرة: واشنطن وتل أبيب تصرّان على التنسيق العسكري المباشر

قبل أقلّ من أسبوع على انطلاق الانتخابات الإسرائيلية، التأم الثلثاء في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية الاجتماع العسكري الثلاثي في حضور ممثلين للجيش اللبناني والقيادة المركزية الأميركية والجيش الإسرائيلي.

اليوم الأول من المفاوضات العسكرية لم يحدث اختراقاً يذكر على غرار الاجتماعين العسكريين في 27 أيار/ مايو و5 آب/ أغسطس الفائتين في البنتاغون وروما. وتعزو مصادر مواكبة ذلك إلى استمرار التعنت الإسرائيلي وعدم الاستجابة للمطالب اللبنانية التي باتت معروفة منذ الشروع في المفاوضات المباشرة منتصف نيسان/ أبريل الفائت.

إصرار على التنسيق المباشر

لم يعد خافياً أن مطالب لبنان تتركز أولاً على وقف الاعتداءات الإسرائيلية وكل أعمال التفجير والتجريف للمنازل السكنية والبنى التحتية والمؤسسات الرسمية والتربوية وغيرها، والشروع في الانسحاب الإسرائيلي في موازاة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، بما يسمح بعودة الأهالي ومن ثم الشروع في إعادة الإعمار، فضلاً عن إطلاق الأسرى اللبنانيين المعتقلين في إسرائيل.

هذه المطالب يكررها الوفدان اللبنانيان السياسي والعسكري في كل جولة تفاوض.
لكنّ ما يطلبه لبنان منذ أكثر من 6 أشهر لم يتحقق منه شيء، على الرغم من تجربة متواضعة جداً في "المنطقة التجريبية الأولى" لم تحقق أيّ تقدم لتكريسها والانتقال إلى مناطق أخرى بسبب إصرار الجانبين الأميركي والإسرائيلي على تثبيت آلية للتحقق في ظل الفيتوات الثنائية على عدد من الدول، سبق أن اقترحها لبنان للمشاركة في تلك الآلية.

ماذا سيفعل لبنان إزاء الرفض الإسرائيلي المتكرر للمطالب وتعمده نشر مزاعم عن عدم التعاون؟

يلخّص مصدر في الفريق اللبناني المفاوض لـ"النهار" أن "ما يغيب عن إدراك الكثيرين أن الفريق المفاوض لا يتخذ قرارات سياسية. مسؤوليتنا تكمن في التفاوض وطرح مطالب لبنان على الطاولة، واستكشاف الاتفاق الممكن ومن ثم رفع تقريرنا إلى قيادتنا التي تتولى نقله إلى السلطة المعنية، قبل أن تأتينا التوجيهات والقرارات في شأن ما يمكن قبوله أو رفضه أو إعادة التفاوض عليه".

وإسرائيل التي لا تنفك تصوّب على الجيش اللبناني وتزعم أنه لا ينفذ الالتزامات بموجب "الاتفاق الإطاري"، تعمّدت توقيت تلك المزاعم بالتزامن مع انطلاق الاجتماع العسكري، لممارسة مزيد من الضغوط على الجيش اللبناني من أجل القبول بالتنسيق المباشر.

ما مغزى التنسيق؟

ما المغزى من ذلك التنسيق ما دام هناك آلية معتمدة منذ أكثر من عقدين تقوم على التنسيق غير المباشر، سواء عبر الأمم المتحدة أو راهنا عبر الولايات المتحدة الأميركية؟

الحال أن ما يريده الإسرائيلي بدعم أميركي مباشر، نقله وزير الخارجية ماركو روبيو إلى بيروت، وهو "التنسيق وتبادل المعلومات لتحقيق الهدف الأول، أي نزع سلاح حزب الله وتفكيك كل البنية العسكرية ومنعه من العودة إلى جنوبي الليطاني تحت أيّ مسمى".

فالتنسيق سيكون على شاكلة التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
والهدف الوحيد هو إنهاء ما تسميه تل أبيب أيّ تهديد وشيك، من دون وضع معيار لتفسير ذلك التهديد، مع احتفاظها بما يسمى حرية الحركة، أي تنفيذ غارات وحتى توغلات في الأراضي اللبنانية وفقا لتقديراتها ومن دون مراجعة أيّ طرف.

هذه المقاربة يرفضها الجيش اللبناني ما لم تقرر السلطة السياسية خلاف ذلك.
أما كل المطالب اللبنانية الثابتة والمتكررة فلم تجد لها أيّ طريق للتنفيذ، ولا سيما بعد الغطاء الأميركي الذي أعلنه صراحة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عندما قال: "يجب ألا تنظروا فقط إلى الاعتداءات الإسرائيلية وإنما إلى من بدأ أولا، وما يجري هو ردّ وإن كان حجمه عشر مرات أكثر ".

إلى ذلك، حاول الوفد العسكري الحصول على لائحة بأسماء الأسرى اللبنانيين في المعتقلات الإسرائيلية، ولكن لا سماح إسرائيليا للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى. وتوازيا، هناك محاولة لإطلاق عدد محدود من الأسرى من غير عناصر "حزب الله" وبيئته، على أن تتبلور الشهر المقبل.

المصدر: النهار