شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بريطانيا أمام أزمة مالية تاريخية.. ماذا كشفت الأرقام؟

بريطانيا أمام أزمة مالية تاريخية.. ماذا كشفت الأرقام؟

تجاوز الدين العام البريطاني حاجز 3 تريليونات جنيه إسترليني للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وسط ضغوط متزايدة على المالية العامة، بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتداعيات الحرب مع إيران على أسعار الطاقة والتضخم. Advertisement وبحسب بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، ارتفع الدين العام إلى 3.005 تريليونات جنيه إسترليني خلال أيلول الماضي، ما يعادل 94% من الناتج المحلي الإجمالي، وأكثر من 100 ألف جنيه إسترليني لكل أسرة بريطانية. ويأتي هذا التطور قبل تقديم وزير المالية جون هيلي مشروع الموازنة في 28 تشرين الأول الجاري، وسط تحديات تتعلق بضبط الإنفاق واحتواء العجز. من تريليون إلى 3 تريليونات وتكشف الأرقام تسارع تراكم الديون البريطانية، إذ تجاوز الدين العام تريليون جنيه إسترليني في شباط 2010، قبل أن يبلغ تريليونين في حزيران 2020، خلال جائحة كورونا، فيما احتاج إلى 6 سنوات فقط لتجاوز حاجز 3 تريليونات. وسجلت الحكومة اقتراضاً بقيمة 24.5 مليار جنيه إسترليني خلال أيلول لتغطية الفجوة بين الإيرادات الضريبية والإنفاق العام. وبلغ إجمالي الاقتراض خلال الأشهر الستة الأولى من السنة المالية 97.8 مليار جنيه إسترليني، متجاوزاً التوقعات الرسمية بنحو 6 مليارات جنيه. حرب إيران تضغط على الاقتصاد وساهمت تداعيات الحرب مع إيران في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، ما دفع التضخم البريطاني من 3.1% في آب إلى 3.5% في أيلول، مسجلاً أعلى مستوياته خلال العام الجاري. وارتفع متوسط سعر البنزين بمقدار 8.2 بنسات خلال شهر واحد، فيما زاد سعر الديزل بمقدار 10.7 بنسات، ليبلغا أعلى مستوياتهما منذ عام 2022. وفي موازاة ذلك، أنفقت بريطانيا 10.9 مليارات جنيه إسترليني على فوائد الدين خلال أيلول وحده، وهو أعلى مستوى مسجل لهذا الشهر منذ بدء الإحصاءات عام 1997، وبزيادة ملياري جنيه عن التوقعات الرسمية. ضرائب جديدة وموازنة صعبة ويواجه وزير المالية ضغوطاً لتحقيق التوازن بين ضبط العجز وتمويل البرامج الحكومية، في وقت تبلغ فيه كلفة مدفوعات الإعانات الاجتماعية نحو 333 مليار جنيه إسترليني سنوياً. وبحسب التقرير، يتجه هيلي إلى زيادة الضرائب لتمويل حزمة دعم جديدة للأسر المتضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة، بدلاً من إجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق على الإعانات. ومن المتوقع أيضاً ارتفاع المعاش التقاعدي الحكومي الجديد بمقدار 489 جنيهاً سنوياً، ليصل إلى 13,036 جنيهاً العام المقبل، ما يضيف أعباء جديدة على الإنفاق العام. تحذيرات من تفاقم الأزمة واعتبر وزير المالية في حكومة الظل أندرو غريفيث أن الأرقام تعكس فقدان حزب العمال السيطرة على الاقتصاد، مطالباً بإجراءات عاجلة لخفض العجز وتكاليف المعيشة. بدورها، وصفت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، البيانات بأنها ترسم "صورة قاتمة" للمالية العامة البريطانية. في المقابل، أوضح كبير الاقتصاديين في مكتب الإحصاءات الوطنية، غرانت فيتزنر، أن الاقتراض خلال النصف الأول من السنة المالية بقي أقل من مستواه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، رغم تجاوزه التوقعات. وأشار إلى أن الدين، رغم ارتفاع قيمته الإجمالية، انخفض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالعام الماضي، لكنه لا يزال عند مستويات لم تشهدها بريطانيا منذ أوائل ستينيات القرن الماضي. وتضع هذه المؤشرات الحكومة البريطانية أمام اختبار اقتصادي صعب، مع اقتراب موعد الموازنة، في ظل استمرار ضغوط التضخم وارتفاع كلفة خدمة الدين والحاجة إلى تمويل الإنفاق العام.

المصدر: لبنان 24