انهيار الروح المعنوية في آرسنال بعد تسريح موظفين رغم التتويج بالبريميرليغ
تواجه إدارة آرسنال حالة من الاستياء الداخلي بعد إعلان وضع 60 وظيفة تحت خطر الإلغاء، في خطوة جاءت بعد أشهر من إحراز لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأيام قليلة من توقيع المدرب ميكيل أرتيتا عقداً جديداً مع النادي، ما ألقى بظلاله على أجواء الاحتفال بالإنجاز التاريخي. وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فإن المعنويات داخل النادي تراجعت بشكل ملحوظ، في ظل تغييرات تنظيمية طالت أقساماً عدة، ومغادرة شخصيات ذات خبرة ونفوذ، أو استعدادها للرحيل خلال الأشهر المقبلة، في مشهد يتناقض مع الاستقرار الذي يعيشه الفريق الأول تحت قيادة أرتيتا. وتأتي هذه التطورات في وقت يمتلك فيه آرسنال فريقاً ينافس على أعلى المستويات، وجماهير واسعة التفاعل، إلى جانب إيرادات قياسية سجلها النادي في العام الماضي. لكن النجاح الرياضي لم يمنع تصاعد القلق بين الموظفين، خصوصاً أن القرار يطال وظائف إدارية وتجارية، في وقت يحصل فيه عدد محدود من نجوم الفريق على رواتب ومكافآت بملايين الجنيهات سنوياً. وترى الصحيفة أن توقيت إعادة الهيكلة، رغم حساسيته، يرتبط بمراجعة إدارية ومالية بدأت قبل التتويج باللقب. فمنذ تعيين ريتشارد غارليك رئيساً تنفيذياً للنادي في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، خضعت العمليات الداخلية للمراجعة، بمشاركة شركة الاستشارات الإدارية «بوسطن كونسلتينغ غروب»، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز قدرة النادي على توليد الإيرادات. وتواجه إدارة آرسنال ضغوطاً مالية متراكمة؛ إذ سجل النادي خسائر على مدى سبعة أعوام متتالية، وسط توقعات بأن تكشف حسابات الموسم الماضي عن خسارة جديدة، قد تكون كبيرة، رغم التتويج بالدوري. وتوضح هذه المعادلة أن النجاح الرياضي لا ينعكس بالضرورة بصورة فورية على الوضع المالي، خصوصاً في ظل المكافآت المرتبطة بالإنجازات، التي قد تجعل إنهاء الموسم في المركز الثاني أقل تكلفة على المدى القصير من الفوز باللقب. وتستند الإدارة، وفقاً للتقرير، إلى أن إعادة توزيع الموارد ورفع كفاءة العمل خارج الملعب يمكن أن يساهما في زيادة الإيرادات، بما يتيح للنادي تعزيز استثماراته في الفريق الأول ومواصلة المنافسة. كما لا تزال المشاورات المتعلقة بالوظائف المهددة بالإلغاء جارية، مع احتمال انتقال بعض الموظفين المتأثرين إلى أدوار أخرى داخل النادي بعد استكمال عملية إعادة الهيكلة. لكن هذه المبررات لم تبدد المخاوف لدى عدد من العاملين، الذين يشعرون بالإحباط وعدم اليقين بشأن مستقبلهم، ولا يرون حتى الآن صورة واضحة للخطة طويلة الأمد التي تتبناها الإدارة. ويزيد من حساسية الموقف أن آرسنال سعى خلال السنوات الماضية إلى ترسيخ صورة النادي بوصفه عائلة متماسكة، وهي الرسالة التي كررها أرتيتا في أكثر من مناسبة. وكان المدرب الإسباني قد شدد على أهمية تعزيز الروابط بين العاملين في النادي وإظهار الاهتمام بهم، كما اصطحب كلباً من فصيلة لابرادور إلى مركز التدريب، في خطوة قال إنها تعكس فكرة العائلة التي يريد بناءها داخل آرسنال. غير أن إجراءات الاستغناء عن الموظفين أعادت طرح تساؤلات حول مدى امتداد هذه الثقافة إلى ما وراء الفريق الأول ومركز التدريب في لندن كولني. ويشير التقرير إلى أن البيئة المحيطة بأرتيتا وجهازه الفني ولاعبيه ظلت منفصلة إلى حد بعيد عن بقية أقسام النادي، بما فيها الإدارات التجارية وقطاع التجزئة، الأمر الذي يجعل الحديث عن وحدة المؤسسة أقل إقناعاً بالنسبة إلى الموظفين المتأثرين بالتغييرات. وكان أرتيتا قد رفض الأسبوع الماضي التعليق على ملف الوظائف المهددة، قائلاً إن السؤال لا ينبغي توجيهه إليه، وإنه ليس الشخص المناسب للإجابة عنه، في إشارة إلى مسؤولية الإدارة التنفيذية وملاك النادي عن توضيح أسباب القرارات وتداعياتها. وبينما تراهن إدارة آرسنال على أن تؤدي إعادة الهيكلة إلى تعزيز قوته المالية ودعم نجاحاته الرياضية مستقبلاً، يبقى التحدي الراهن في احتواء الاستياء الداخلي والحفاظ على تماسك المؤسسة. فالنادي الذي يحتفل بإنجاز طال انتظاره على أرض الملعب يواجه في الوقت ذاته اختباراً إدارياً يتعلق بكيفية الموازنة بين الطموح الرياضي والاستقرار الوظيفي، ومدى قدرته على الحفاظ على صورة «العائلة» التي حرص على تقديمها لجماهيره وموظفيه.
المصدر: الشرق الأوسط