شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

السكن بالقرب من العمل أم بعيدًا عنه: كم تكلفنا الرحلة اليومية؟

السكن بالقرب من العمل أم بعيدًا عنه: كم تكلفنا الرحلة اليومية؟

المجتمعالسكن بالقرب من العمل أم بعيدًا عنه: كم تكلفنا الرحلة اليومية؟١١ أكتوبر ٢٠٢٦ | 5:22 صباحًا ريما الشيخمحرر وكاتب صحفيالسكن بالقرب من العمل أم بعيدًا عنه: كم تكلفنا الرحلة اليومية؟أثير - ريما الشيخقبل السابعة صباحًا، يخرج موظف من منزله وفي يده كوب قهوة أو شاي لم يكتمل بعد، يتجه إلى سيارته ليبدأ الرحلة نفسها التي يقطعها كل يوم إلى العمل: شارع مزدحم، إشارات، تحويلات، ووقت يمضي كل صباح قبل أن يصل إلى مكتبه.قد يكون اختار السكن بعيدًا لأن الإيجار أقل، أو لأن المساحة أكبر، أو لأن المنطقة أنسب للعائلة، لكن بعد أشهر، يتساءل الموظف: هل وفرت فعلًا في الإيجار؟ أم أن الرحلة اليومية أخذت جزءًا من هذا الفارق على شكل وقود وصيانة ووقت أقضيه يوميًا على الطريق؟هذه الرحلة اليومية ليست حالة فردية، بل جزء من نمط تنقل واسع في العاصمة مسقط، حيث أن السيارة الخاصة الوسيلة الأساسية للوصول إلى العمل والخدمات، وتوضح نتائج الدراسة المرورية الشاملة لمحافظة مسقط 2025 حجم هذا الاعتماد، حيث أظهرت أن 97% من مستخدمي الطريق يعتمدون على المركبات الخاصة في تنقلاتهم، وأن 70% من الرحلات تتم بمركبة تقل شخصًا واحدًا فقط.الإيجار الأرخص ليس دائمًا أوفرعند البحث عن سكن، قد تبدو لنا المعادلة بسيطة، شقة أبعد بإيجار أقل، أو شقة أقرب بإيجار أعلى، لكن المقارنة بين الرقمين فقط تكون ناقصة، إذا كان الانتقال إلى السكن الأرخص يعني إضافة عشرات الكيلومترات إلى الرحلة اليومية.وتظهر أهمية النقل داخل ميزانية الأسرة في نتائج مسح دخل وإنفاق الأسرة، حيث بلغ متوسط إنفاق الأسرة العُمانية على النقل 173.06 ريالًا شهريًا، بما يمثل 16.3% من إجمالي إنفاقها، مقابل 26.68 ريالًا للأسرة غير العُمانية، أي 6.6% من إنفاقها، حسب ما ذكرته بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.كم يبلغ متوسط الإيجار في مسقط؟يوضح مؤشر Oman Property Index خلال آخر تحديث لبيانات شهر يونيو 2026، بأن متوسط الإيجار الشهري على مستوى مسقط بلغ نحو 210 ريالات للأستوديو، و290 ريالًا لشقة من غرفة نوم واحدة، و430 ريالًا لشقة من غرفتين. كما ذكر المؤشر بأن هذه المتوسطات بُنيت على بيانات سوق مجمعة جرى التحقق منها مقابل إعلانات عقارية حية.لكن المتوسط العام لا يعني أن الأسعار متشابهة بين المناطق، فتقرير Hamptons Oman للسوق العقاري أظهر فروقًا واسعة في إيجارات الشقق غير المؤثثة من غرفتين بين مناطق مسقط، حيث تتحرك الأسعار من مستويات أقل في الخوير والغبرة وروي إلى مستويات أعلى في القرم ومسقط هيلز والموج، ما يجعل موقع السكن عنصرًا أساسيًا في أي مقارنة بين الإيجار وكلفة الطريق.كما أوضح تقرير Savills عن السوق العقاري العُماني للربع الثاني من 2026 أن متوسط إيجار الشقق في الموج بلغ نحو 664 ريالًا شهريًا، بينما ارتفعت إيجارات الشقق في القرم بنسبة 16% خلال الربع ذاته، وهو ما يؤكد اتساع الفروق السعرية بين المواقع والشرائح السكنية المختلفة.كيف نحسب الرحلة اليومية؟لنأخذ مثالًا حسابيًا لسيارة تستهلك 8 لترات من الوقود لكل 100 كيلومتر -هذا الرقم افتراض للحساب فقط وليس متوسطًا رسميًا لاستهلاك السيارات في سلطنة عُمان- لأن استهلاك الوقود يختلف بحسب السيارة والمحرك وطريقة القيادة.أما أسعار الوقود، فوفق الأسعار المعتمدة يبلغ سعر لتر وقود 91 نحو 229 بيسة، ووقود 95 نحو 239 بيسة، والديزل 258 بيسة.فإذا كان الموظف يقطع 20 كيلومترًا يوميًا ذهابًا وإيابًا، فإنه سيقطع نحو 440 كيلومترًا خلال الشهر، ومع استهلاك 8 لترات لكل 100 كيلومتر باستخدام بنزين 95، تبلغ كلفة الوقود نحو 8.4 ريالات شهريًا.وإذا ارتفعت الرحلة إلى 60 كيلومترًا يوميًا، تصل المسافة الشهرية إلى 1320 كيلومترًا، وترتفع كلفة الوقود في المثال نفسه إلى نحو 25.2 ريالًا شهريًا.أما الموظف الذي يقطع 100 كيلومتر يوميًا، فيقطع نحو 2200 كيلومتر في الشهر، وتبلغ كلفة الوقود نحو 42.1 ريالًا شهريًا.وهذا يعني أن فرق الوقود وحده بين رحلة يومية طولها 20 كيلومترًا وأخرى بطول 100 كيلومتر إلى نحو 33.7 ريالًا شهريًا، أو أكثر من 400 ريال خلال عام إذا بقي عدد أيام العمل والاستهلاك وسعر الوقود على حالها. ولا تمثل كلفة الوقود وحدها التكلفة الكاملة للرحلة اليومية، إذ تضاف إليها نفقات الصيانة والإطارات والزيوت التي تختلف باختلاف نوع المركبة وعمرها واستخدامها.الوقت.. كلفة لا تظهر في الفاتورةهناك أيضًا كلفة أخرى لا تظهر في إيصال محطة الوقود أو عقد الإيجار، أنه الوقت، فإذا استغرقت الرحلة ساعة في الذهاب وساعة في العودة، فهذا يعني ساعتين يوميًا، وعلى أساس 22 يوم حضور إلى مقر العمل، - وقد اعتمدنا 22 يومًا لأنها تمثل تقريبًا عدد أيام الدوام في الشهر- ، ليصل مجموع الوقت إلى 44 ساعة في الشهر، أي ما يعادل خمسة أيام ونصف من دوام مدته ثماني ساعات.ماذا لو اقترب السكن من العمل؟إذا كان الموظف يقطع 100 كيلومتر يوميًا، ثم انتقل إلى سكن يخفض رحلته إلى 20 كيلومترًا، فإن المسافة الشهرية تنخفض وفق مثالنا من 2200 كيلومتر إلى 440 كيلومترًا، أي بفارق 1760 كيلومترًا شهريًا.وتنخفض كلفة الوقود في المثال من نحو 42.1 ريالًا إلى 8.4 ريالات، أي أن الموظف يوفر نحو 33.7 ريالًا شهريًا في الوقود وحده.إذا كان فرق الإيجار بين السكنين 60 ريالًا مثلًا، فهذا يعني أن الوفر في الوقود وحده يستعيد أكثر من نصف فرق الإيجار في هذا المثال، قبل إدخال الصيانة أو الوقت في المقارنة.أما إذا كان فرق الإيجار 100 أو 150 ريالًا، فقد تبقى الكفة المالية لصالح السكن الأبعد رغم ارتفاع كلفة الرحلة. النقل العام يدخل المعادلةتعرض “مواصلات” على موقعها الرسمي أرقامًا تشمل 29 خطًا للحافلات، ومتوسطًا يوميًا يبلغ نحو 11.7 ألف راكب، وأسطولًا يضم 485 حافلة، فيما يتجاوز الرقم المعروض لركاب الحافلات 4.5 ملايين راكب.لكن إمكانية استخدام الحافلة بدل السيارة في رحلة العمل تختلف بحسب موقع المنزل ومقر العمل ومسار الخط وأوقات تشغيله، ولذلك فإن وجود خدمة النقل العام لا يعني أنها بديل عملي لجميع الرحلات اليومية.مسقط الكبرى ومحاولة تقليل الرحلات الطويلةوتدخل مسألة المسافة بين السكن والعمل أيضًا ضمن التخطيط المستقبلي لمسقط، فقد تضمن المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى، الذي أعلنته وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في مايو 2026، محور “مسقط المترابطة”، الذي يستهدف تطوير شبكة نقل متكاملة تشمل النقل العام ومسارات المشاة والدراجات.ويستهدف المخطط وصول 80% من السكان إلى وسائل النقل العام ضمن مسافة يمكن قطعها مشيًا، ورفع استخدام النقل العام بنسبة 20%، إلى جانب تطوير منظومة قطار خفيف بطول 55 كيلومترًا وسبع محطات رئيسية.أين تدخل الإيجارات في الحساب؟إذا أخذنا متوسطات يونيو 2026 المنشورة في Oman Property Index، فإن شقة من غرفة واحدة يبلغ متوسطها نحو 290 ريالًا شهريًا، وشقة من غرفتين نحو 430 ريالًا على مستوى مسقط، لكن النطاقات داخل المدينة واسعة؛ إذ تتراوح الشقة ذات الغرفة الواحدة، وفق المؤشر، بين نحو 180 و450 ريالًا، بينما تتراوح الشقة ذات الغرفتين بين 300 و710 ريالات.المعادلة التي يحتاجها كل موظفقبل اختيار السكن، لا تفكر “كم الإيجار” بل فكر “كم سيكلف هذا السكن بعد إضافة الرحلة اليومية”؟ فإذا كان السكن البعيد يوفر 70 ريالًا من الإيجار، لكنه يزيد فاتورة الوقود 30 أو 40 ريالًا شهريًا، يصبح الوفر الحقيقي أقل بكثير من الرقم الذي يظهر عند مقارنة عقدي الإيجار.وإذا أضيفت الصيانة وعدد الساعات التي يقضيها الموظف في الطريق، تصبح المقارنة أوسع من مجرد “إيجار أرخص” و“إيجار أغلى“، وقد يكون السكن البعيد أوفر فعلًا إذا كان فرق الإيجار كبيرًا، والمسافة الإضافية محدودة، والسيارة اقتصادية، والدوام بعيدًا عن أوقات الازدحام. السكن البعيد لا يكون أرخص دائمًا لمجرد أن الإيجار أقل، كما أن السكن القريب لا يكون أوفر تلقائيًا لمجرد أن الطريق أقصر، الفرق الحقيقي لا يظهر إلا عند وضع الرقمين في معادلة واحدة: الإيجار من جهة، وكلفة التنقل من جهة أخرى.الأولىشارك هذا الخبر

المصدر: أثر