البرهان يفتح باب العودة ويستبعد حمدوك وتحالف «قحت»
رحّب رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان بعودة السودانيين الراغبين في السلام، والحوار، لكنه استبعد رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وقوى «الحرية والتغيير» (قحت) من العودة، وحكم البلاد مجدداً، بالتزامن مع تصعيد عسكري، وارتفاع حصيلة ضحايا هجوم أبيي، فيما تستضيف جنيف مشاورات دولية لدفع جهود السلام. وقال البرهان، خلال مخاطبته سكان مدينة حلفا، شمال البلاد، الثلاثاء، إن «أبواب البلاد مفتوحة لجميع السودانيين الراغبين في السلام، والعودة، والحوار»، مشدداً على رفضه القاطع لأي إملاءات خارجية. وفي المقابل، شن هجوماً حاداً على حمدوك والقوى السياسية المناهضة للحرب، قائلاً إنه «لا مكان لعميل أو مرتزق في السودان». وأضاف: «لن نسمح لأي شخص بالتسلط على الشعب السوداني... لا حمدوك، ولا (قحت)»، مؤكداً رفض عودتهما إلى الحكم. ويترأس حمدوك التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود». كما هاجم البرهان «قوات الدعم السريع»، مستبعداً التفاوض معها، وقال: «ليس لدينا حديث مع التمرد؛ إما الاستسلام، أو قطع رأسه». وفي شأن العلاقات مع مصر، أكد أن جميع الرعايا المصريين في السودان يحظون بالأمن، والرعاية التامة، مشدداً على أهمية مواصلة التعاون، وتنشيط حركة التجارة المشتركة لتعزيز مصالح البلدين. وجاءت تصريحاته عقب مقتل مصريَّين، وإصابة ثالث في الخرطوم، وسط توتر أعقب مقتل عشرات المعدّنين السودانيين في منطقة بأقصى شمال السودان قرب الحدود المصرية. وكان محتجون أغلقوا الطريق الرئيس في محلية حلفا، ومنعوا دخول وخروج الشاحنات المصرية المحمّلة بالبضائع، والمتجهة إلى الخرطوم، ما تسبب في شلل كبير بحركة التجارة الحدودية بين البلدين. وفي منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، أعلن وزير الإعلام المكلف يوهانا أكول نغور ارتفاع حصيلة الهجوم على سوق أميت، المعروفة أيضاً باسم النعام، إلى أكثر من 220 قتيلاً. وقال لإذاعة «آي راديو» المحلية إن السلطات دفنت 153 جثة في مقبرة جماعية، و73 في مقبرة ثانية، بما مجموعه 226 جثة، فيما يستمر البحث عن ضحايا آخرين. وأضاف أن الهجوم أدى إلى نزوح أكثر من ثمانية آلاف شخص. ونقلت «أسوشييتد برس» عن ضابط سوداني كبير، لم تذكر اسمه، قوله إن الجيش نفّذ الضربة، مستهدفاً شاحنات وقود قادمة من جنوب السودان، وكان يُعتقد أنها متجهة إلى «الدعم السريع». وأكد أن القتلى هم من عناصر «الدعم السريع» والمتورطين في تهريب الوقود، نافياً استهداف المدنيين. ولم يعلن الجيش رسمياً تبنيه الهجوم، بعدما اتهمته سلطات أبيي بالمسؤولية، واستدعت جوبا السفير السوداني للاحتجاج. وفي ولاية النيل الأبيض، أفادت مصادر حكومية محلية بأن مسيّرة منسوبة إلى «الدعم السريع» استهدفت محطة تندلتي التحويلية، الثلاثاء، فتسببت في حريق، وخروجها عن الخدمة، وامتداد انقطاع الكهرباء إلى أم روابة، والرهد، والأبيض بشمال كردفان. وأكد سكان المدن الثلاث انقطاع التيار بالتزامن مع الهجوم، فيما بدأت فرق هندسية تقييم الأضرار. وتعليقاً على أنباء الضربة، رأى المحلل الأميركي كاميرون هدسون أن «قوات الدعم السريع» بدأت الحرب قوةً عسكرية كبيرة، وتقليدية قادرة على مواجهة الجيش نداً لند، لكنها باتت تعتمد على ضربات غير متناظرة ضد أهداف مدنية وعسكرية للبقاء مؤثرة. ووصفها على «إكس» بأنها «جماعة تمرد إرهابية»، محذراً من تحولها إلى «نسخة سودانية من الحوثيين». وفي النيل الأزرق، أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الذي يضم «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو، الأربعاء، السيطرة على منطقة البركة، قرب الكرمك، والاستيلاء على أسلحة وذخائر عقب معارك مع الجيش وحلفائه. وبثت مقاطع قالت إنها تُظهر انتشار عناصرها بالمنطقة، فيما لم يعلّق الجيش. وجاء الإعلان غداة تأكيد «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة للجيش السوداني صد هجوم على بلدة سالي، شمال الكرمك، وسط محاولات قوات التحالف التقدم نحو المناطق المؤدية إلى الدمازين، عاصمة الإقليم. دبلوماسياً، تستضيف جنيف، الأربعاء، اجتماعاً تنظمه الحكومة السويسرية، والأمم المتحدة، لتنسيق مبادرات السلام، وخفض التصعيد، وتحسين وصول المساعدات، ودعم عملية سياسية شاملة، من دون مشاركة مباشرة لطرفَي الحرب. ووفق بيان سويسري، يشارك ممثلون عن الدول المجاورة للسودان، والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والاتحادان الأفريقي والأوروبي، و«إيقاد»، وجامعة الدول العربية، في غياب طرفي النزاع. ويشارك في رئاسته المبعوث الأممي إلى السودان بيكا هافيستو، ووزير الدولة السويسري للشؤون الخارجية ألكسندر فاسيل. وتأتي المشاورات بعدما طرحت «الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، خريطة طريق لهدنة إنسانية مدتها ثلاثة أشهر، تعقبها عملية سياسية تفضي إلى حكم مدني.
المصدر: الشرق الأوسط