مصر: لن نتنازل عن قطرة ماء واحدة.. والاتزان الاستراتيجي ركيزة سياستنا الخارجية
أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الأربعاء، تمسك بلاده بحقوقها المائية ورفضها التفريط في أي قطرة ماء مشددا على أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على مبدأ «الاتزان الاستراتيجي» واحترام سيادة الدول والتمسك بالقانون الدولي والحلول السياسية لتسوية النزاعات.وقال الوزير عبد العاطي خلال مشاركته في جلسة حوارية بعنوان «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات اليوم الثالث من (منتدى مصر 2026) إن بلاده تواجه تحديات إقليمية متشابكة على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية في ظل الأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي وليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي بما يفرض ضرورة التحرك الدبلوماسي المستمر لحماية الأمن القومي المصري.سد النهضة منذ ساعة منذ ساعتين وفيما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي أكد الوزير عبد العاطي أن مصر لا تحمل أي عداء للشعب الإثيوبي مستندة إلى العلاقات التاريخية بين البلدين موضحا أن جوهر الأزمة يتمثل في السياسات الأحادية ومحاولات فرض الأمر الواقع وعدم الالتزام بالتعهدات القانونية.وأشار إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قام بزيارة تاريخية إلى أديس أبابا عام 2015 وألقى كلمة أمام البرلمان الإثيوبي في إطار مساعي القاهرة للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يوازن بين حق مصر في الحياة وحق إثيوبيا ودول حوض النيل في التنمية.وشدد على أن مصر لن تتهاون في حقوقها المائية في ظل مرحلة الشح المائي التي تمر بها البلاد موضحا أن متوسط نصيب الفرد من المياه في مصر لا يتجاوز 550 مترا مكعبا سنويا مقابل ألف متر مكعب سنويا باعتباره الحد الأدنى المرتبط بتعريف الفقر المائي.وفي شأن التطورات في القرن الإفريقي أكد الوزير عبدالعاطي رفض بلاده التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو المساس بوحدتها وسلامة أراضيها مشددا على رفض أي مخططات تستهدف تقسيم الصومال أو تفكيك دول المنطقة.وأوضح أن الحصول على منافذ تجارية مع الدول المجاورة يجب أن يتم بالتنسيق والاتفاق معها وليس عبر فرض الأمر الواقع أو إنشاء منافذ ذات طابع عسكري دون اتفاق محذرا من أن مثل هذه الممارسات قد تؤدي إلى مزيد من الفوضى والتوترات الإقليمية.السودانوبشأن الأزمة السودانية أكد الوزير عبد العاطي ثبات الموقف المصري الداعم لوحدة السودان واستقراره وإنهاء الحرب مشددا على رفض تقسيم البلاد أو تفتيتها أو تقويض مؤسساتها الوطنية وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية.وأشار إلى استمرار الاتصالات المصرية مع الأطراف الإقليمية والدولية لدعم التوصل إلى حل سياسي موضحا أن التدخلات الخارجية وتدفق الأسلحة إلى الميليشيات من العوامل التي تعرقل التسوية وتطيل أمد الصراع.القضية الفلسطينيةوفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أكد الوزير عبد العاطي أن رفض تهجير الفلسطينيين يمثل ركيزة أساسية في الموقف المصري لحماية القضية الفلسطينية والتصدي لمحاولات تصفيتها.وأشار إلى أن إجمالي المساعدات الإنسانية والطبية التي دخلت قطاع غزة تجاوز مليون طن وأن أكثر من 75 في المئة منها جاء من الشعب المصري والحكومة والدولة المصرية.وشدد على ضرورة ضمان دخول المساعدات إلى القطاع دون عوائق واستمرار الجهود المصرية بالتعاون مع الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني مؤكدا أهمية تحقيق التوافق بين الفصائل الفلسطينية في ظل المرحلة الحرجة التي تمر بها القضية.وفي سياق متصل أوضح أن مصر تكثف اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية بما فيها السعودية وقطر وباكستان وتركيا والولايات المتحدة وروسيا والصين وإيران بهدف خفض التصعيد ووقف الاعتداءات على دول الخليج وتعزيز فرص الحلول السياسية.وأكد أن استمرار المواجهات العسكرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والخسائر وأن الحلول السياسية تمثل المسار الضروري لاحتواء الأزمات والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.وفيما يتعلق بمبادئ السياسة الخارجية المصرية قال الوزير عبد العاطي إن الاتزان الاستراتيجي لا يعني الانعزال أو الامتناع عن اتخاذ المواقف بل يقوم على الانخراط الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية والحفاظ على الشراكات الاستراتيجية مع مختلف القوى الدولية مع الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة لتسوية النزاعات.وأشار إلى أن مصر تجمع بين شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا إلى جانب علاقاتها مع عدد من القوى المتوسطة لافتا إلى أن النظام الدولي يتجه نحو تعددية الأقطاب بما يعزز أهمية دور القوى المتوسطة والقارة الإفريقية في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة.وأضاف أن السياسة الخارجية الفاعلة ترتبط بالاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل الدولة مؤكدا أن التطورات الخارجية باتت تؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطنين لا سيما في مجالات أمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.وشدد على أن احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يجب أن يشكلا أساسا للعلاقات الدولية محذرا من تراجع الالتزام بمبادئ السيادة وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية في وقت يشهد فيه العالم انتهاكات جسيمة وعجزا دوليا عن التحرك الفاعل لوقفها.
المصدر: الرأي