شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

وهبي يبرز إصلاحات القضاء بإسطنبول

وهبي يبرز إصلاحات القضاء بإسطنبول

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، اليوم الأربعاء بإسطنبول، أن المملكة المغربية، وعيا منها بالدور المحوري الذي تضطلع به العدالة في مواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز جاذبية الاستثمار، جعلت من تحديث المنظومة القانونية والقضائية أحد المداخل الأساسية لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الثقة في المعاملات الاقتصادية.

وأوضح وهبي، في كلمة خلال افتتاح أشغال المائدة المستديرة العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول المساواة في الولوج إلى العدالة، المنظمة من 21 إلى 23 أكتوبر حول موضوع “العدالة ومناخ الأعمال: تقليص العراقيل، وتخفيف الإجراءات الإدارية، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة”، أن هذه المقاربة تستند إلى الرؤية السديدة للملك محمد السادس، التي جعلت من تطوير العدالة وتعزيز الأمن القانوني والقضائي ركيزتين أساسيتين لتحسين مناخ الأعمال.

وأضاف أن المملكة عملت، في هذا السياق، على إطلاق إصلاحات متواصلة تروم تطوير الإطار التشريعي المنظم للنشاط الاقتصادي، وتيسير المعاملات، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وتوفير الضمانات اللازمة لاستقرار المقاولة واستمراريتها.

وأبرز الوزير أن المغرب بذل، في هذا الإطار، جهودا تشريعية مهمة لتحديث منظومة الأعمال، من خلال مراجعة وتطوير عدد من النصوص القانونية ذات الصلة، وفي مقدمتها مدونة التجارة، ولا سيما الكتاب الخامس المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، إلى جانب التشريعات المنظمة للشركات، والقانون المتعلق بالضمانات المنقولة، بما يساهم في تسهيل ولوج المقاولات إلى التمويل، فضلا عن النصوص المنظمة للوساطة والتحكيم كوسائل بديلة لفض المنازعات.

وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه الإصلاحات تعكس توجها نحو توفير إطار قانوني أكثر ملاءمة لمتطلبات النشاط الاقتصادي، وتعزيز آليات الوقاية من الصعوبات التي قد تواجه المقاولات، وتطوير الوسائل الكفيلة بتسوية النزاعات المرتبطة بالأعمال.

وسجل أن هذه الدينامية الإصلاحية امتدت إلى المساطر القضائية، من خلال إصلاح قانون المسطرة المدنية، في إطار السعي إلى تحديث إجراءات التقاضي، وتيسير الولوج إلى العدالة وتعزيز فعاليتها وشفافيتها، كما شملت مراجعة الإطار القانوني المنظم للمهن القانونية والقضائية، باعتبارها شريكا أساسيا في ضمان جودة الخدمات القانونية وترسيخ الأمن القانوني والقضائي، بما يعزز ثقة المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين في المنظومة القضائية.

وأكد السيد وهبي أن هذه الجهود لا تنحصر في تحديث النصوص القانونية فحسب، وإنما تتوخى أيضا تطوير دور العدالة في مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والانتقال نحو مقاربة تستحضر خصوصيات المقاولة وحاجياتها، وتوازن بين متطلبات النجاعة الاقتصادية وضرورة احترام القانون وحماية الحقوق والمصالح المشروعة.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن المقاولات الصغرى والمتوسطة تحظى بأهمية خاصة ضمن هذه التوجهات، بالنظر إلى حاجتها إلى بيئة قانونية واضحة، ومساطر إدارية وقضائية مبسطة، وآليات سريعة وفعالة لتسوية النزاعات.

وأوضح أن العمل ينصب على تقليص العراقيل الإجرائية، والحد من الأعباء المرتبطة بالتقاضي، وتطوير الوسائل البديلة لحل النزاعات، بما يمكن هذه المقاولات من ممارسة أنشطتها في ظروف أكثر استقرارا، ويعزز قدرتها على الاستمرار والتطور، ويوسع مساهمتها في خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

من جهة أخرى، أكد وزير العدل انخراط المملكة في منظومة التعاون القانوني الدولي، ضمن توجه يروم تعزيز انفتاح نظامها القانوني على المعايير والآليات الدولية، وذلك من خلال المصادقة على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالقانون التجاري الدولي، والتجارة الدولية والخدمات، وتسوية المنازعات، والتعاون القضائي.

وأبرز أن هذه الالتزامات الدولية تتكامل مع شبكة مهمة من الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها المملكة مع عدد من الدول في مجالات متعددة، بما يعكس حرص المغرب على تعزيز التعاون القانوني والقضائي الدولي وتوفير بيئة أكثر أمنا واستقرارا للمعاملات الاقتصادية والاستثمارية.

وأضاف أن مساهمة المملكة في هذا المجال تتجلى أيضا من خلال استضافتها للمكتب الإقليمي لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بإفريقيا، بما يوفره من آفاق لتعزيز التعاون بين دول القارة في مجال القانون الدولي الخاص، وتطوير آليات التعاون القانوني والقضائي، ولا سيما في الميدان التجاري.

وفي السياق ذاته، سجل السيد وهبي أن مبادرة ترشيح المملكة المغربية لاستضافة مقر المركز الاستشاري لحل المنازعات الاستثمارية الدولية، المندرج في إطار الإصلاح الذي تقوده لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، تندرج ضمن التوجه الرامي إلى تعزيز انخراط المملكة في المنظومة الدولية الحديثة لتسوية المنازعات الاستثمارية، والمساهمة في تطوير آلياتها المؤسسية والقانونية.

ويشارك في أشغال هذا اللقاء، المنظم على مدى ثلاثة أيام، عدد من وزراء العدل والمسؤولين القضائيين وممثلي المنظمات والمؤسسات الدولية، حيث يبحث المشاركون السبل الكفيلة بجعل أنظمة العدالة أكثر نجاعة واستجابة لاحتياجات المواطنين والمقاولات والحكومات.

وتتمحور النقاشات، أيضا، حول سبل الحد من التعقيدات القانونية والإدارية، وتقليص الأعباء والمساطر غير الضرورية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتحسين الأداء والمساءلة، فضلا عن توظيف المعطيات والتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي بشكل أكثر فعالية في خدمة العدالة.

كما يناقش المشاركون العلاقة بين العدالة وبيئة الأعمال، ولا سيما وضعية المقاولات الصغرى والمتوسطة، والأعباء والتأخيرات التي قد ترفع كلفة ممارسة الأعمال وتؤثر على ثقة المستثمرين والمقاولات.

The post وهبي يبرز إصلاحات القضاء بإسطنبول appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس