شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

“اليوم المجيد للإسلام”

“اليوم المجيد للإسلام”

قال الشاعر مفدي زكرياء في إلياذته عن أمجاد الشعب الجزائري: ومن هذه المعجزات ما جرى على شاطئ مدينة الجزائر في مثل هذه الأيام من عام 1541م، لقد شُنّت على المدينة المجاهِدة أكبر حملة عسكرية في التاريخ الحديث، إنه الإمبراطور شارل الخامس –شارلكان- الذي كان مهيمنا على أكثر البلدان الأوربية وأمريكا اللاتينية، يؤازره أفضل القادة العسكريين مثل آندري دوريا، والكونت دا لكوديتي، وهيجو دي مونكادا… كانت الحملة الصليبية تتكوّن من أكثر من 50 ألف عسكري، تحملهم أكثر من 500 سفينة، وقد بدأ الإعدادُ لهذه الحملة الصليبية منذ سنة 1535، إذ حلّ مشكلاته مع ملوك أوربا، وأمر بتجنيد الجنود، وجمع العتاد والمؤن، ولم ينس أن يطلب “مباركة” البابا في روما. قضى الإمبراطور ليلته في القلعة المُشرفة على مدينة الجزائر، وقد سمّاها الفرنسيون بعد احتلالهم الجزائر “حصن الإمبراطور”، وأمّا شعبُنا المجاهد فقد سمّاها سخرية “حصن بوليلة”، وامتدّت ساحة المعركة بين مدينة الجزائر ومنطقة المحمدية الحالية، بين 50 ألف صليبي و3 آلاف مجاهد كما قدّرهم المؤرِّخ الإسباني هايدو، يقودهم المجاهد حسن آغا، وسيدي سعيد الشريف (شيخ مدينة الجزائر)، والحاج مامي قائد جبهة باب عزّون، وسي يوسف قائد جبهة باب الوادي، والرياس كجك علي، وحيدر، والأخضر، قادة الواجهة البحرية. انتهت المعركة بهزيمةٍ ساحقة للصليبيين الذين قدّر المؤرّخُ الفرنسي دوغرامون عدد قتلاهم بين 15 ألفا و18 ألفا، وقد انتشرت جثثهُم من مدينة دلّس شرقا إلى مدينة شرشال غربا، كما يذكر المؤرخ الأمريكي جون. ب. وولف في كتابه الذي عرّبه الدكتور أبو القاسم سعد الله: الجزائر وأوربا. ص 59. وعدّ يوم النصر هذا “يوما مجيدا للإسلام” كما قال المؤرِّخُ الأمريكي، حتى إنه يمكن تسمية هذا النصر “حطّين الثانية”… وأما ذلك الإمبراطور الذي لم يُهزم في أيِّ معركة إلا في هذه المعركة، فقد رمى تاجَه في وادي الحراش قائلا: “من أراد أن يضع التاج على رأسه فليتقدّم إلى الجزائر ويأخذها” كما ذكر المؤرخُ المغربي محمد بن عثمان المكناسي في كتابه: “الإكسير في كتاب الأسير”. لقد كبُر على الصليبيين أن يبلعوا هذه الهزيمة فبرّروها بالعوامل الجوية من رياح عاتية وأمطار منهمرة، ونسوا أنّ مثل هذه الأجواء هي مما تعوّدوه أكثر مما تعوّده المسلمون، وكأنّ هذه الريح العاصفة والرعود القاصفة لم تكن تصيب المجاهدين! لقد اقترحتُ عدة مرات على بعض مسئولي مدينة الجزائر إطلاق أسماء هؤلاء القادة على شوارع أو أنهج أو ساحات مدينة الجزائر، وقد أسمعتُ ولكن لا حياة لمن تنادي، وهاأنذا أجدّد الاقتراح للمسئولين الحاليين لعلّ لهم آذانا مصغية وعقولا واعية، فإن لم يستجيبوا وشغلتهم “شواغل”، فأولئك المجاهدون “يسّْنِيهَنْ ربّي” أي يعلمهم الله عزّ وجلّ بلسان بعض إخوتنا الأمازيغ. رحم اللهُ جميعَ شهدائنا الأبرار في جميع الأعصار.

المصدر: الشروق