شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

اتفاق ليبيا وتركيا يٌثير أزمة جديدة في "شرق المتوسط".. لماذا تتحرك مصر واليونان وقبرص؟

اتفاق ليبيا وتركيا يٌثير أزمة جديدة في "شرق المتوسط".. لماذا تتحرك مصر واليونان وقبرص؟

فيديوهات متحولة جنسيا ومصريين تثير ضجة.. وصحف البرازيل تفجر مفاجأة ماذا حدث في محادثات قائد الجيش الباكستاني في إيران بشأن استئناف المفاوضات كيم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية الذي مات 4 مرات.. ما القصة؟ احتجاجات ألبانيا تدخل مرحلة جديدة ومواجهات دامية بين الشرطة والمتظاهرين فجّرت مصادقة مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم الخاصة بـ"تحديد مناطق الصلاحية البحرية المُوقّعة مع تركيا" أزمة دبلوماسية جديدة في شرق البحر المتوسط، بعدما أعادت الخطوة إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بين دول المنطقة، وسط اعتراضات "مصرية ويونانية وقبرصية وإسرائيلية". وتحمل المصادقة أهمية سياسية تتجاوز "الجانب القانوني للمذكرة"، إذ تعكس تحولا "لافتا" في موقف السلطات الليبية الموجودة في شرق البلاد تجاه أنقرة، وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين التحالفات والمصالح في منطقة تتداخل فيها ملفات ترسيم الحدود البحرية والطاقة والنفوذ الإقليمي، وفق "رويترز". صوّت مجلس النواب الليبي، المُنعقد في بنغازي، أمس الثلاثاء، بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الخاصة بـ"ترسيم الحدود البحرية مع تركيا"، وهي المذكرة التي وقّعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة فائز السراج، في 27 نوفمبر 2019. وجاءت المصادقة في خطوة "مُفاجئة" بالنظر إلى الموقف السابق للبرلمان من الاتفاق، إذ سبق أن اتخذ مجلس النواب في عام 2020 قرارات بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة ورفض الاتفاقيات والمعاهدات التي أُبرمت معها. وتراجع البرلمان عن تلك القرارات، مبررا موقفه الجديد بالسعي إلى تحقيق "مزايا استراتيجية واقتصادية وصون الحقوق البحرية لليبيا"، في تحوّل يعكس تغيرا واضحا في حسابات السلطات الليبية تجاه العلاقة مع تركيا. تزامنت هذه الخطوة مع تغيرات داخلية في المشهد السياسي بشرق ليبيا، ساهمت في "تهيئة الظروف أمام تمرير المذكرة"، بالتزامن مع تغيير رئاسة مجلس النواب وإبعاد رئيسه السابق المستشار عقيلة صالح، الذي ارتبط خلال السنوات الماضية بعلاقات وتحالفات "وثيقة" مع القاهرة. كما لقيت الخطوة "ترحيبا" من صدام حفتر، نائب القائد العام للقيادة العامة، الذي اعتبر الاتفاق "أداة يُمكن توظيفها في حماية المصالح الوطنية والسيادة الليبية"، بما يعكس اتساع دائرة التأييد داخل شرق ليبيا للتقارب مع أنقرة. تستند تركيا والسلطات الليبية "المُؤيدة" للمذكرة إلى مجموعة من الاعتبارات القانونية والجيوسياسية في الدفاع عن الاتفاق، وفي مقدمتها ما تصفه أنقرة بـ"مبدأ الإنصاف في ترسيم الحدود البحرية بين الدول ذات السواحل المتقابلة". وترى تركيا، أن المذكرة تستند إلى "امتداد الجرف القاري للسواحل الجنوبية التركية والسواحل الشرقية الليبية، وأن خط الترسيم الوارد فيها يأخذ في الاعتبار التوزيع الجغرافي للسواحل، بما يضمن، من وجهة نظرها، حقوق البلدين البحرية". كما تعتمد الرؤية التركية على "تفسير خاص لأثر الجزر في عمليات ترسيم الحدود البحرية"، إذ ترى أن الجزر الصغيرة أو الواقعة بعيدا عن البر الرئيسي، ومن بينها "جزيرة كريت اليونانية"، لا ينبغي أن تُؤدي بالضرورة إلى قطع الامتداد البحري الطبيعي بين دولتين مُتقابلتين، أو أن تمنح تأثيرا مُماثلا للسواحل الرئيسية في تحديد المناطق البحرية. وتعتبر أنقرة، أن تصديق مجلس النواب الليبي على المذكرة يُعالج أحد أبرز أوجه الاعتراض السابقة عليها، من خلال منح الاتفاق غطاء تشريعيا من مؤسسة ليبية، وتحويله، وفق رؤيتها، إلى "اتفاق دولي مُكتمل الأركان" بين دولتين تتمتعان بالسيادة. في المقابل، تواجه المذكرة "اعتراضات قانونية وسياسية واسعة"، إذ يرى مُنتقدوها، أن "صياغتها تتعارض مع المبادئ المُستقرة في قانون البحار"، ولا سيما تلك المرتبطة بالحقوق البحرية للجزر. وتستند هذه الرؤية إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون "البحار" لعام 1982، التي تمنح الجزر المأهولة حقوقا بحرية تشمل "المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري"، وهو ما يعتبر المعارضون أن الاتفاق التركي الليبي لا يأخذه في الاعتبار عند رسم مناطق الصلاحية البحرية. ولا تقتصر الاعتراضات على المستوى الدولي، إذ سبق أن شهد الداخل الليبي طعونا قضائية بشأن "الاتفاقيات المُوقّعة مع تركيا"، حيث أصدرت محاكم استئناف في طرابلس والبيضاء أحكاما بوقف تنفيذ اتفاقيات مع أنقرة. واستندت تلك الطعون إلى أن الحكومات الانتقالية، وفقا لـ"أحكام الاتفاق السياسي الليبي"، لا تمتلك بالضرورة صلاحية إبرام معاهدات سيادية من شأنها تعديل أو التأثير في حدود الدولة ومصالحها البحرية. أثارت الخطوة الليبية اعتراضا مصريا "حادا"، إذ سارعت وزارة الخارجية المصرية إلى رفض مصادقة مجلس النواب على المذكرة، مؤكدة أن الاتفاقية "باطلة بطلانا مطلقا ومعدومة الأثر القانوني"، وأنها لا تنشئ أي التزامات أو آثار قانونية في مواجهة القاهرة. وشددت الخارجية، في بيان صدر اليوم الأربعاء، على أن المذكرة تتعارض مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، معتبرة أنها تُمثّل "مساسا واضحا بالحقوق السيادية المصرية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري" في شرق البحر المتوسط. وجددت القاهرة، تمسكها بحدودها البحرية المُعلنة والمودعة لدى الأمم المتحدة، مؤكدة احتفاظها بكامل حقوقها في حماية مصالحها السيادية والتصدي لأي خطوات من شأنها التأثير في حدودها البحرية أو الانتقاص من حقوقها في شرق المتوسط. تأتي اليونان في مقدمة الدول "الرافضة" للمذكرة التركية الليبية، إذ تعتبر أثينا أن الاتفاق يفتقر إلى "الأساس القانوني"، في ظل عدم وجود سواحل متقابلة أو متجاورة بصورة مباشرة بين تركيا وليبيا وفق رؤيتها. وترى اليونان، أن المذكرة تتجاهل الحقوق البحرية لجزرها، وعلى رأسها "جزيرة كريت"، وتؤكد أن الجزر تتمتع بحقوق بحرية وفق القانون الدولي، مُستندة في موقفها إلى اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية التي أبرمتها مع مصر وإيطاليا. كما ترفض قبرص التحرك التركي الليبي، وترى أن الاتفاق يُمثّل "محاولة لتقييد حقوقها البحرية وعزل الجزيرة عن مسارات التعاون الإقليمي في مجال الطاقة". وتعتبر قبرص، أن التحركات التركية في شرق المتوسط يُمكن أن تُؤثر في مشاريع التنقيب عن الغاز وتطوير موارد الطاقة البحرية، في وقت تسعى فيه قبرص إلى "تعزيز التعاون مع عدد من دول المنطقة بشأن استغلال مواردها الطبيعية"، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية القبرصية. انضمت إسرائيل، إلى "قائمة المُعترضين على الخطوة الليبية التركية"، إذ نددت وزارة خارجية الاحتلال بالاتفاق، معتبرة أن أنقرة تسعى مجددا إلى "زعزعة استقرار منطقة شرق المتوسط". ويرتبط الموقف الإسرائيلي أيضا بالتنافس الإقليمي على مشاريع الطاقة وخطوط نقل الغاز، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية التي تشهدها منطقة شرق المتوسط، والتي تجعل أي تغيير في ترتيبات الحدود البحرية محل متابعة من الأطراف الإقليمية. أما الاتحاد الأوروبي، فيتبنى موقفا "رافضا" لمذكرات التفاهم التركية الليبية المتعلقة بالمناطق البحرية، ويعتبرها مُتعارضة مع حقوق دول أعضاء في التكتل، وعلى رأسها "اليونان وقبرص".ويؤكد الاتحاد الأوروبي في مواقفه السابقة أن "ترتيبات ترسيم الحدود البحرية يجب أن تتوافق مع القانون الدولي وقانون البحار"، كما يعلن "تضامنه" مع الدول الأعضاء في مواجهة أي خطوات يعتبرها "مساسا" بحقوقها السيادية في شرق المتوسط. لا تبدو الأزمة الحالية مرتبطة بخطوط الترسيم البحرية وحدها، إذ تتقاطع المذكرة التركية الليبية مع "حسابات أوسع" تتعلق بالطاقة والنفوذ والتحالفات الإقليمية في شرق المتوسط.ففي الوقت الذي تسعى فيه أنقرة إلى تثبيت حضورها السياسي والبحري في المنطقة والحفاظ على الاتفاق المُوقّع عام 2019، تتحرك "القاهرة وأثينا ونيقوسيا" في اتجاه مختلف، دفاعا عن مصالحها البحرية ومشروعات الطاقة، بينما تُراقب إسرائيل والاتحاد الأوروبي تداعيات أي تغيير في موازين القوى داخل المنطقة. وبذلك، تضع المصادقة الليبية على المذكرة العلاقات بين طرابلس وبنغازي من جهة وأنقرة من جهة أخرى أمام "مرحلة جديدة"، بينما تُعيد في الوقت نفسه ملف الحدود البحرية إلى صدارة التوترات الإقليمية في شرق المتوسط. لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

المصدر: مصراوي