بومة فيلم أردني بعرض أول .. بمهرجان الجونة السينمائي في مصر
من تأليف وإخراج زيد أبو حمدان وبطولة ركين سعد، ووسط اهتمام لافت وحضور استثنائي لنخبة من نجوم الفن العربي، تم العرض العربي الأول للفيلم الأردني «بومة»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي في مصر. محطة جديدة في رحلة الفيلم السينمائية، الذي حظي بدعم من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام من خلال منحة إنتاج للأفلام الروائية الطويلة من صندوق دعم الأفلام الأردنية، بالإضافة إلى برنامج الحوافز النقدية. ويحمل اختيار «بومة» ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان دلالة خاصة، إذ يُعرف مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي بأنه أحد أهم المهرجانات السينمائية المعتمدة عالميًا، ويشكل منصة رئيسية لاكتشاف المواهب الجديدة وتسليط الضوء على الأصوات السينمائية الصاعدة التي تقدم رؤى مختلفة ومعاصرة للواقع الإنساني. ينتمي «بومة» إلى أفلام الجريمة والتشويق ذات البعد الإنساني العميق، حيث تدور أحداثه في زوايا منسية من المجتمع الأردني، بعيدًا عن الصور التقليدية المعتادة على الشاشة. ويتتبع الفيلم قصة امرأة تُعرف باسم «بومة»، تعيش على هامش المجتمع وتعمل في فرض النفوذ وتسوية النزاعات داخل الشارع، ضمن شبكة معقدة من العلاقات غير الرسمية التي تتحكم بها المصالح والخوف وتبادل الخدمات. وتكافح الشخصية الرئيسية من أجل البقاء داخل منظومة اجتماعية واقتصادية لا تمنحها فرصة حقيقية للانتماء، إذ تعتمد في حياتها على الابتزاز المحدود والترهيب وفرض النفوذ في بيئة تحكمها قواعد قاسية لا ترحم الضعفاء. لكن حياتها تبدأ بالتغير عندما يدخل طفلان إلى عالمها المغلق، لتجد نفسها مضطرة إلى مواجهة أسئلة مؤلمة تتعلق بالعائلة والانتماء والأمومة، وهي الموضوعات التي تشكل القلب الإنساني للفيلم. ومع صعود شبكة إجرامية أكثر تنظيمًا تسعى للسيطرة على الاقتصاد الخفي المحيط بها، تتحول معركة «بومة» من مجرد صراع للبقاء إلى محاولة يائسة لإثبات وجودها وانتزاع مكان لها داخل عالم اعتاد التعامل مع أمثالها باعتبارهم أشخاصًا يمكن الاستغناء عنهم بسهولة. تؤدي بطولة الفيلم النجمة الأردنية ركين سعد، التي رسخت حضورها خلال السنوات الأخيرة بوصفها واحدة من أبرز الوجوه العربية الشابة في الدراما والسينما. وتأتي مشاركة ركين في «بومة» بعد سلسلة من الأعمال اللافتة التي حققت نجاحًا عربيًا واسعًا، من بينها مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» ومسلسل «سفاح الجيزة»، إضافة إلى مشاركتها في فيلم «البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو» الذي شهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي. ويشاركها البطولة نخبة من الممثلين العرب، من بينهم مجد عيد، ونبيل الراعي، وجوانا عريضة، وفرح بسيسو، وحنان حلو، في توليفة تمثيلية تجمع بين الخبرة والوجوه التي أثبتت حضورها في أعمال عربية ودولية مهمة خلال السنوات الأخيرة. تم تصوير الفيلم بالكامل في الأردن خلال فترة وصفت بأنها من أكثر الفترات حساسية وتعقيدًا على مستوى المنطقة، حيث حرص فريق العمل على تقديم صورة مختلفة عن المجتمع الأردني، عبر الاقتراب من شخصيات ومناطق وقصص نادرًا ما وجدت طريقها إلى الشاشة. ويحاول الفيلم تسليط الضوء على حياة الفئات المهمشة التي تعيش خارج دوائر الاهتمام التقليدية، مع معالجة إنسانية لقضايا تتجاوز الجغرافيا المحلية لتطرح أسئلة عالمية حول العدالة والانتماء والبحث عن المكانة الإنسانية. يمثل «بومة» الفيلم الروائي الطويل الجديد للمخرج زيد أبو حمدان، الذي لفت الأنظار سابقًا من خلال فيلمه «بنات عبدالرحمن»، أحد أبرز الأفلام الأردنية التي حققت حضورًا عربيًا ودوليًا خلال السنوات الماضية. وفي عمله الجديد، يواصل أبو حمدان اهتمامه بالشخصيات التي تعيش على هامش المجتمع، مستكشفًا عوالم معقدة ومليئة بالتناقضات الإنسانية. وأكد المخرج أن الفيلم مستوحى من قصص نساء حقيقيات في الأردن، نساء عشن على هامش المجتمع وتعرضن لسوء الفهم والأحكام المسبقة، بينما نادرًا ما حاول أحد الإنصات إلى حكاياتهن الحقيقية أو فهم الظروف التي شكلت حياتهن. وأشار إلى أن «بومة» وإن انطلقت من واقع محلي أردني، فإنها تحمل جوهرًا إنسانيًا عالميًا يتناول الحاجة إلى الانتماء والخوف من التهميش والرغبة العميقة في أن يكون للإنسان مكان يعترف به ويحتضنه. من جانبه، أوضح المنتج جيانلوكا شقرا أن الفيلم لا يتعامل مع الجريمة باعتبارها عنصرًا استعراضيًا أو وسيلة للإبهار البصري، بل ينظر إليها كواقع يومي يفرض نفسه على أشخاص وجدوا أنفسهم خارج المنظومة الاقتصادية والاجتماعية التقليدية. وأشار إلى أن العمل يركز على الجانب الإنساني للشخصيات، وعلى الأسئلة المرتبطة بالأمومة والانتماء ومحاولات النجاة في عالم يضع بعض البشر باستمرار على الهامش، مؤكدًا أن هذه القضايا تجعل الفيلم قادرًا على التواصل مع جمهور عالمي يتجاوز حدود الأردن والمنطقة العربية. ويتوقع أن يشكل مهرجان شنغهاي نقطة الانطلاق الأساسية للرحلة الدولية للفيلم، حيث يعمل المنتجون حاليًا على تأمين مشاركات إضافية في عدد من المهرجانات السينمائية العالمية خلال الفترة المقبلة. كما كشفت الجهات المنتجة بالتزامن مع إعلان المشاركة عن أول بوستر تشويقي للفيلم، والذي يقدم لمحة بصرية أولى عن شخصية «بومة» وعالمها الغامض والقاسي، ويمنح الجمهور تصورًا أوليًا عن الأجواء النفسية والدرامية التي ينسجها العمل. ويُنتج الفيلم من خلال «فرونت رو برودكشنز»، الذراع الإنتاجية لشركة فرونت رو فيلمد إنترتينمنت، بالتعاون مع «باونس برودكشنز» و»بيت الشوارب»، وبدعم من صندوق البحر الأحمر والهيئة الملكية الأردنية للأفلام. تتولى «فرونت رو فيلمد إنترتينمنت» حقوق التوزيع العالمية للفيلم، مع خطط لطرحه في دور العرض السينمائية بالمنطقة العربية خلال الربع الأخير من العام الجاري، بعد استكمال جولته المهرجانية الدولية. ومع اقتراب موعد عرضه العالمي الأول، يترقب المهتمون بالسينما العربية ظهور «بومة» بوصفه أحد أبرز الأفلام الأردنية المنتظرة لعام 2026، وعملًا جديدًا يواصل الحضور المتنامي للسينما الأردنية في أهم المحافل الدولية. ومهرجان الجونة السينمائي هو مهرجان سينمائي مصري سنوي يعقد في مدينة الجونة. وقد تأسس المهرجان عام 2017. ويتكون برنامج المهرجان، من ثلاث مسابقات رسمية (مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ومسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، ومسابقة الأفلام القصيرة)، والبرنامج الرسمي خارج المسابقة، إضافة إلى البرنامج الخاص. تصل قيمة الجوائز المقدمة إلى 224 ألف دولار أمريكي، إضافة إلى الجوائز العينية (جائزة نجمة الجونة، والشهادات) المُقدمة إلى الفائزين في المسابقات المتنافسة. في إطار البرنامج الخاص، يعرض المهرجان عددًا من الأفلام الكلاسيكية الأيقونية التي حازت إعجاب الجماهير على مدار الزمن. الأفلام الطويلة في جميع المسابقات مؤهلة لجائزة سينما من أجل الإنسانية (جائزة الجمهور). الأفلام التي ترفع الوعي حول القضايا المتعلقة بالبيئة في جميع الأقسام مؤهلة للفوز بجائزة المهرجان للاستدامة البيئية.
المصدر: الدستور