الرقمنة تفتح آفاقا جديدة للكشف المبكر عن سرطان الثدي
في خطوة تعكس توجه المنظومة الصحية نحو توظيف التكنولوجيا لتقريب الخدمات الطبية للجزائريات، شرعت مصلحة التصوير الطبي بمركز مكافحة السرطان بمستشفى مصطفى باشا (CPMC)، خلال هذا الأسبوع، في العمل بمنصة رقمية مخصّصة للقراءة الثانية عن بعد لصور التصوير الطبي للثدي، في مبادرة تهدف إلى تعزيز دقة التشخيص وتوسيع فرص الاستفادة من الخبرة الطبية المتخصصة. وتحت إشراف البروفيسور راضية بن يحي وفريقها الطبي، استقبل المركز أولى الصور الطبية للثدي القادمة من ولاية بسكرة، لتكون بذلك بداية مرحلة جديدة من التعاون بين الفرق الطبية، تقوم على تبادل المعطيات الطبية والاستعانة برأي ثانٍ في تحليل الصور وتفسيرها. وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى النساء المقيمات في المناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية المتخصصة، إذ تتيح المنصة الاستفادة من خبرة الأطباء المختصين دون أن يكون التنقل إلى العاصمة ضرورة في كل مرحلة من مراحل التقييم الطبي، بما يدعم مسار التشخيص ويسهم في تحسين التكفل بالمريضات. ولا تقتصر أهمية هذه المبادرة على الجانب التقني فحسب، بل تمتد إلى تعزيز التنسيق بين المهنيين الصحيين وتبادل الخبرات، من خلال إرساء آلية للتعاون عن بُعد تسمح بتدعيم القرارات الطبية بقراءة إضافية للصور، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي. وقد جرى إطلاق هذه الخطوة بحضور ممثلين عن وزارة الصحة والمنظمة العالمية للصحة، إلى جانب خبراء متخصصين، في تأكيد على أهمية الشراكة وتحديث الممارسات الطبية لمواجهة أحد أبرز التحديات الصحية التي تمس المرأة. وباعتماد هذا المسار الرقمي، تتجه خدمات التصوير الطبي نحو نموذج أكثر ترابطا، يجعل الخبرة الطبية أقرب إلى النساء أينما وُجدن، ويمنح التعاون بين المؤسسات الصحية دورا أكبر في دعم التشخيص المبكر وتحسين جودة الرعاية الصحية. برنامج توعوي في إطار إحياء أكتوبر الوردي الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية يطلق حملة للوقاية من سرطان الثدي أطلقت وكالة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء بولاية بجاية، الثلاثاء 20 أكتوبر، حملة إعلامية وتحسيسية للوقاية من سرطان الثدي، وذلك في إطار إحياء شهر أكتوبر الوردي، الرامي إلى تعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر عن هذا المرض، وتستمر فعالياتها إلى غاية 29 أكتوبر الجاري. وتندرج هذه المبادرة، المنظمة تحت رعاية وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، ووفق توجيهات المدير العام بالنيابة للصندوق، ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز الوعي الصحي لدى النساء، من خلال التعريف بأهمية الفحص الدوري والكشف المبكر عن سرطان الثدي، باعتبارهما من العوامل المهمة في تحسين فرص العلاج والشفاء. واستُهلت الحملة بتنظيم يوم مفتوح بمقر وكالة الصندوق ببجاية، بحضور رئيس جمعية مكافحة السرطان “تودرت” بأميزور وعدد من أعضاء الجمعية، حيث شكّل اللقاء فرصة لبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الطرفين، والتحضير لبرنامج مشترك يهدف إلى توسيع نطاق النشاطات التحسيسية والوقائية لفائدة النساء بمختلف فئاتهن. ويتضمن البرنامج المسطر تنظيم يوم إعلامي وتحسيسي وتشخيصي لفائدة العاملات بالصندوق، والنساء المؤمن لهن اجتماعياً، وذوات حقوق المؤمن لهم اجتماعياً، من أجل توعيتهم بمخاطر المرض وأهمية الكشف المبكر، إلى جانب برمجة أنشطة مشتركة بالتنسيق مع جمعية “تودرت”، لنشر الثقافة الصحية وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات الدورية. كما تشمل المبادرة تنظيم خرجات ميدانية مشتركة تستهدف مختلف الفئات المعنية، بهدف تقريب المعلومة الصحية من المواطنات وتوسيع دائرة التحسيس بأهمية الوقاية والتشخيص المبكر، بما يسمح بتعزيز الإقبال على الفحص وعدم انتظار ظهور الأعراض قبل التوجه إلى المصالح الصحية. وتأتي هذه الحملة في سياق الجهود التي يبذلها الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء لتعزيز الوقاية من الأمراض غير المتنقلة، ومرافقة المؤمن لهم اجتماعياً وذوي حقوقهم، والمساهمة في حماية الصحة العمومية وتحسين نوعية الحياة. وتؤكد الجهات المنظمة، من خلال هذه المبادرة، أهمية جعل الكشف المبكر سلوكاً صحياً منتظماً، بالنظر إلى دوره في رفع فرص التكفل الفعال بالمرض، داعية النساء إلى الاهتمام بصحتهن وعدم إهمال الفحوصات الطبية، في رسالة تتماشى مع أهداف أكتوبر الوردي، شهر التوعية والأمل في مواجهة سرطان الثدي.
المصدر: الشروق