هل أخطأ الحزم تقدير أهمية العنصر الأجنبي بدوري الكبار السعودي؟
شهدت خيارات نادي الحزم في المباريات الأخيرة تبايناً واضحاً من ناحية الاعتماد على العناصر الأساسية، حيث أظهرت القوائم الرسمية للمباريات الـ3 الأخيرة مشاركة ما بين 5 و6 لاعبين أجانب في التشكيلة الأساسية، مقابل حضور ما بين 5 و6 لاعبين محليين شكلوا ثقل الفريق في الميدان، في مشهد يعكس حالة من تذبذب استقرار هوية الفريق الفنية والاعتماد المتوازن بين المحليين والأجانب. هذا التوجه الحالي يتطابق بشكل كبير مع السياسة التي انتهجها الفريق في الموسم الماضي، حيث فرضت الظروف والمعطيات الفنية اعتماده الكلي أو بنسبة عالية جداً على اللاعبين المحليين في معظم مواجهات الموسم، وهو النهج الذي منح الفريق استقراراً في الانسجام المحلي، لكنه اصطدم هذا الموسم بقوة المنافسة التي فرضت ضرورة الدفع بالعنصر الأجنبي بوصفه ركيزةً لا غنى عنها لصنع الفارق. وبرز هذا الخلل بوضوح في غياب أسماء تُصنَّف ركائزَ خبرةٍ وقيمةً كرويةً كبرى، في مقدمتها الجزائري أمير سعيود الذي أثار ابتعاده عن التشكيلة الأساسية والمشاركة الفعالة علامات استفهام كبيرة، إلى جانب الظهير التونسي محمد أمين بن حميدة الذي غاب بدوره عن قوائم وخيارات الفريق في مباريات عدة، يُضاف إليهما تهميش أسماء أجنبية أخرى، مثل أبو بكر دياكيتيه وموري كوناتي؛ مما جعل ثقل الأداء في الميدان ينحصر في محاولات فردية دون وجود منظومة أجنبية مكتملة تقدم الإضافة المنتظرة. وعند الغوص في آلية استقطاب واختيار اللاعبين الأجانب داخل نادي الحزم، يبرز تساؤل مشروع بشأن مدى نجاح هذه الاختيارات؛ إذ تبدو بصمة المحترفين أقل تأثيراً وأضعف استثماراً مقارنة بما تقدمه أندية أخرى في المسابقة؛ مما يضع المسؤولية في التعاقدات على الإدارة الفنية بالنادي؛ نظراً إلى غياب القيمة الفنية الحقيقية التي تُنتظر من صفقات اللاعبين الأجانب. ويكشف عجز الأسماء الأجنبية عن إحداث الفارق المطلوب وحجز أماكنهم في تشكيلة المدرب جلال قادري وعدم الاستفادة القصوى من قدراتهم الفنية والبدنية، بوضوح عن وجود خلل هيكلي ومؤسسي في عملية الاختيار والتعاقد، بعيداً عن المعايير الدقيقة التي تضمن توافق اللاعب الأجنبي مع احتياجات الفريق الفنية؛ مما يجعل الفريق يتحمل أعباء مالية وفنية دون مردود فني ملموس يسهم في إنجاح مسيرة الفريق بالدوري.
المصدر: الشرق الأوسط