شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خبراء من العالم يدافعون عن حق الصحراويين في الاختيار

خبراء من العالم يدافعون عن حق الصحراويين في الاختيار

دعا 103 من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في القانون الدولي من جامعات ومؤسسات أكاديمية عبر العالم مجلس الأمن الدولي إلى رفض فرض أي حل مسبق لقضية الصحراء الغربية، والتأكيد على أن تحديد الوضع السياسي النهائي للإقليم يعود إلى الشعب الصحراوي وحده، من خلال ممارسة حقه في تقرير المصير، بما يشمل خيار الاستقلال. وجاءت هذه المطالب في نداء وجهه الموقعون إلى رئيس وأعضاء مجلس الأمن، تحوز “الشروق” نسخة منه، بالتزامن مع اقتراب مناقشات المجلس بشأن الصحراء الغربية ومستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الإقليم «مينورسو»، حيث شددوا على ضرورة أن يستند أي حل نهائي إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي المنظم لتصفية الاستعمار. وأكد الأكاديميون أن المادتين 1(2) و24(2) من ميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب المادة الأولى المشتركة في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، تؤسس للمبادئ القانونية المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها، مستندين كذلك إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر سنة 1975 بشأن الصحراء الغربية، الذي لم يثبت وجود روابط سيادة إقليمية من شأنها أن تحول دون تطبيق مبدأ تقرير المصير عبر التعبير الحر والحقيقي عن إرادة شعب الإقليم. وشدد الموقعون على أن مجلس الأمن ينبغي ألا يؤيد أو يمنح أفضلية مسبقة لأي خيار سياسي، سواء تعلق الأمر بالاستقلال أو الاندماج أو الحكم الذاتي، محذرين من أن تحديد نتيجة التسوية قبل تمكين الشعب الصحراوي من الاختيار يتعارض مع جوهر حق تقرير المصير. وأكدوا في هذا الصدد أن “اختيار الوضع السياسي النهائي يعود إلى الشعب الصحراوي”. وطالب النداء بدعم إجراء استفتاء حر ونزيه تحت إشراف الأمم المتحدة، يتضمن خيارات حقيقية، بما فيها الاستقلال، مع ضمان معايير عادلة لتحديد أهلية الناخبين ومشاركة اللاجئين الصحراويين المؤهلين، وتوفير ضمانات تحول دون الإكراه أو التأثير على إرادة المصوتين. وذكّر الأكاديميون بأن الاستفتاء الذي أنشئت بعثة “مينورسو” سنة 1991 من أجل تنظيمه لم ينفذ حتى الآن، داعين مجلس الأمن إلى ضمان أن تفضي العملية السياسية إلى ممارسة فعلية لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بعيدا عن أي تسوية تستبق إرادته أو تحدد سلفا مستقبل الإقليم. وفي مطلب آخر، دعا الموقعون إلى منح بعثة “مينورسو” ولاية صريحة لمراقبة حقوق الإنسان، تشمل الرصد المستقل والتحقيق وإعداد تقارير علنية، مع توفير الموارد اللازمة وضمان الوصول دون عوائق وحماية الأشخاص من الأعمال الانتقامية. وشددوا على أن مراقبة حقوق الإنسان ينبغي أن تشمل الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين الصحراويين، وأن تتم بصورة محايدة وتشمل جميع الأطراف، بما يسمح بتوثيق الأوضاع على نحو مستقل وشفاف. كما طالبوا بإبقاء المفاوضات السياسية منسجمة مع مبادئ الأمم المتحدة، بما يضمن أن تتيح العملية السياسية ممارسة حقيقية لحق تقرير المصير، مع تقديم تقارير منتظمة إلى مجلس الأمن بشأن التقدم المحرز نحو تحقيق هذا الهدف. وضمت قائمة الموقعين أكاديميين وباحثين ينتمون إلى جامعات ومؤسسات علمية في عشرات البلدان، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا وأستراليا والسويد والدنمارك وهولندا والبرتغال وجنوب إفريقيا ونيجيريا والمكسيك والهند وقطر. ومن بين الأسماء الواردة في القائمة سارة نووين، أستاذة بجامعة كامبريدج، وجيمس كافالارو من كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، وساندرا بابكوك من كلية الحقوق بجامعة كورنيل، وفرانسوا كريبو، الأستاذ الفخري للقانون الدولي العام بجامعة ماكغيل، وهيرست هانوم، الأستاذ الفخري للقانون الدولي بجامعة تافتس، ونيف غوردون من جامعة كوين ماري في لندن، وأوبيورا سي. أوكافور من جامعة جونز هوبكنز، ولوكاس ليكسينسكي من جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني. كما ضمت القائمة باحثين وأكاديميين من جامعات ستوكهولم وإقليم الباسك وفالنسيا ونوفا في لشبونة، إلى جانب عشرات المتخصصين في القانون الدولي وحقوق الإنسان والعلاقات الدولية. وقد قدم النداء الدكتور سيباستيان فون ماسو من كلية الحقوق بجامعة كوبنهاغن في الدنمارك. واختتم الأكاديميون والباحثون رسالتهم بالتأكيد على أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا على أساس الإرادة الحرة للشعب المعني، داعين مجلس الأمن إلى حماية حق الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله، والعمل من أجل تسوية سلمية تستند إلى القانون الدولي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى موقف المجلس من مستقبل “مينورسو” وآفاق العملية السياسية في الصحراء الغربية.

المصدر: الشروق