دبي تتصدّر تقييم خبراء التكنولوجيا المالية عالمياً... ما المكاسب الاقتصادية؟
قفزت دبي من المركز الخامس إلى الأول عالمياً في تقييم المتخصصين بقطاع التكنولوجيا المالية خلال ستة أشهر، بالتزامن مع توسع منظومة الشركات والابتكار والبيئة التنظيمية. ويعزز هذا التقدم جاذبية الإمارة لرأس المال والمواهب.
يقول ياسر غريب، الخبير في أسواق المال، "إن دبي سجلت تقدماً لافتاً في المنافسة العالمية على استقطاب شركات التكنولوجيا المالية، بعدما تصدرت التقييم القائم على آراء المتخصصين في القطاع من ضمن مؤشر المراكز المالية العالمية". ويرى "أن هذه النتيجة تعزز طموح الإمارة إلى تطوير حضورها من مركز إقليمي للخدمات المالية إلى منصة دولية لتطوير الحلول الرقمية وتسويقها".
قفزت دبي من المرتبة الخامسة في آذار/مارس إلى الأولى في أيلول/سبتمبر 2026 في التقييم القائم على آراء المتخصصين في التكنولوجيا المالية. وتزامن ذلك مع ارتفاع عدد شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار في مركز دبي المالي العالمي إلى 1,933 شركة، إلى جانب 592 شركة تعمل في إدارة الثروات والأصول، وفق بيانات رسمية.
دبي تتصدر تقييم المتخصصين في التكنولوجيا المالية
احتلت دبي المرتبة الأولى عالمياً في التصنيف القائم على آراء المتخصصين في التكنولوجيا المالية، لكنها جاءت في المرتبة الحادية عشرة في المؤشر المركب لعرض خدمات التكنولوجيا المالية، الذي تصدرته هونغ كونغ. ووردت النتيجتان في النسخة الأربعين من مؤشر المراكز المالية العالمية، الصادرة في 16 أيلول 2026 عن شركة "زد/ين" بالتعاون مع معهد التنمية الصيني.
واعتمدت النسخة الأربعون من المؤشر على 39,531 تقييماً جمعها الاستبيان الإلكتروني من 6,147 متخصصاً في الخدمات المالية، إلى جانب أكثر من 140 عاملاً كمياً لقياس تنافسية المراكز المالية.
1,933 شركة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار في دبي
تقدم بيانات مركز دبي المالي العالمي مؤشراً أكثر مباشرة إلى توسع منظومة الأعمال. لقد ارتفع عدد شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار إلى 1,933 شركة بحلول نهاية حزيران/يونيو 2026، بنمو سنوي بلغ 39%، بعدما استقطب مركز الابتكار 361 شركة جديدة خلال النصف الأول من العام.
كذلك ارتفع إجمالي الشركات النشطة المسجلة في مركز دبي المالي العالمي إلى 10,018 شركات بحلول نهاية النصف الأول من 2026، بنمو سنوي بلغ 30%، وفق البيان الرسمي الصادر في 28 تموز/يوليو.
ويرى غريب أن اتساع قاعدة الشركات يمكن أن يرفع الطلب على الخدمات القانونية والمحاسبية والتقنية، إلى جانب مساحات العمل والتوظيف والخدمات المهنية المرتبطة بالقطاع المالي.
الإمارات والسعودية تستحوذان على معظم تمويل التكنولوجيا المالية إقليمياً
في المقابل، أظهر تقرير لمنصة "ماغنيت" أن شركات التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جمعت نحو 617 مليون دولار من تمويل رأس المال الجريء خلال النصف الأول من عام 2026. واستحوذت الإمارات والسعودية معاً على 523 مليون دولار، بما يعادل نحو 85% من الإجمالي.
وللمقارنة العامة، أظهر تقرير "كي بي إم جي" أن سنغافورة استقطبت أكثر من 499 مليون دولار عبر 53 صفقة في قطاع التكنولوجيا المالية خلال النصف الأول من عام 2026، فيما استقطبت بريطانيا نحو 2.5 مليار دولار عبر 205 صفقات. لكن هذه المقارنة ليست مباشرة، لأن بيانات "كي بي إم جي" تشمل رأس المال الجريء والأسهم الخاصة وعمليات الاندماج والاستحواذ، بينما تركز بيانات "ماغنيت" المذكورة على رأس المال الجريء.
وتُعَد السعودية سوقاً كبيرة للمدفوعات والخدمات المصرفية الرقمية، فيما تبرز في أفريقيا الحاجة إلى حلول التحويلات العابرة للحدود، وتوفر جنوب آسيا قاعدة واسعة من المستخدمين المحتملين للخدمات المالية الرقمية المنخفضة التكلفة.
وفي قطاع متصل بالتكنولوجيا المالية، بلغ عدد مزودي خدمات الأصول الافتراضية المرخصين من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي 52 مزوداً. ووصلت الأصول التي يديرها القطاع إلى 28 مليار درهم (7.62 مليار دولار)، فيما بلغت أحجام التداول لدى المزودين المرخصين نحو 7.43 تريليون درهم خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وفق بيانات رسمية.
وبحسب "كي بي إم جي"، بلغ الاستثمار العالمي في التكنولوجيا المالية 103.1 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، شاملاً رأس المال الجريء والأسهم الخاصة والاندماج والاستحواذ. وترافق ارتفاع القيمة الإجمالية مع تركز جانب كبير من الأموال في صفقات كبيرة وشركات أكثر نضجاً.
.jpg)
وظائف التكنولوجيا المالية في دبي... كيف يُقاس الأثر الاقتصادي؟
وفيما يرى غريب "أن التوظيف يمثل أحد أهم المؤشرات لقياس العائد الاقتصادي، ولاسيما عدد الوظائف التقنية المتخصصة التي تولدها شركات التكنولوجيا المالية"، أعلن مركز دبي المالي العالمي أنه أضاف 4,122 وظيفة خلال عام 2025، ليرتفع إجمالي العاملين فيه إلى 50,200 متخصص، بنمو سنوي بلغ 9%. وتشمل هذه الأرقام القطاعات العاملة في المركز كلها، ولا تقتصر على التكنولوجيا المالية.
وفي نيسان/أبريل 2026، أعلن المركز خطته للتحول إلى مركز مالي قائم على الذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن يضيف هذا التحول ما يصل إلى 3.5 مليار دولار إلى اقتصاد دبي وأن يدعم استحداث 25 ألف وظيفة. وهذه مستهدفات مستقبلية، وليست نتائج تحققت بالفعل.
ويقول غريب إن قياس الأثر الاقتصادي الفعلي يتطلب تتبع عدد الوظائف التقنية المتخصصة، ومتوسط الأجور، وإنفاق الشركات داخل الاقتصاد المحلي، وحجم التمويل، وقيمة المنتجات والخدمات الرقمية التي تطورها الشركات من دبي للأسواق الخارجية.
من جذب شركات التكنولوجيا المالية إلى تحقيق عائد اقتصادي
تؤكد البيانات أن دبي حققت تقدماً ملموساً في استقطاب شركات التكنولوجيا والأنشطة المالية، ورسخت حضورها في المنافسة العالمية على رأس المال والمواهب.
ويمكن قياس نجاح دبي في تحويل جاذبيتها إلى قيمة اقتصادية عبر نمو إيرادات الشركات، وحجم التمويل الجريء المتجه إلى الشركات العاملة فعلياً في الإمارة، وعدد الوظائف المتخصصة، والإنفاق على البحث والتطوير، وقيمة الخدمات الرقمية والمعاملات العابرة للحدود.
المصدر: النهار