شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

اختتام اجتماع جنيف بطرح خطوتين لبناء الثقة في السودان

اختتام اجتماع جنيف بطرح خطوتين لبناء الثقة في السودان

وقال المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، خلال المؤتمر الصحفي الختامي، إن الاجتماع ضم ممثلين عن 21 دولة و5 منظمات دولية، وتركزت مناقشاته على ثلاثة مسارات رئيسية: التهدئة والترتيبات الأمنية، والمسار السياسي، والتداعيات الإقليمية للحرب. وأوضح هافيستو أن المسار الأمني تناول إمكان التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار، إلى جانب بحث الترتيبات التي ينبغي أن تعقب توقف القتال، في حين ناقش المسار السياسي سبل الإعداد لمرحلة انتقالية من خلال عمل الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" وجامعة الدول العربية. وأضاف أن الأمم المتحدة بدأت العمل على إجراءات محدودة لبناء الثقة، يتمثل أولها في إمكان تبادل أسرى الحرب والمحتجزين، بمن فيهم المدنيون والعسكريون، بينما يتعلق الإجراء الثاني بتسهيل امتحانات المرحلة الثانوية لجميع الطلاب السودانيين، بصرف النظر عن المناطق التي يقيمون فيها. لكن المبعوث الأممي أقر بأن هذه التحركات لا تزال في بدايتها، واصفاً إياها بأنها "خطوات صغيرة" مقارنة بحجم الدمار الذي يشهده السودان، من دون أن يعلن موافقة الجيش أو قوات الدعم السريع عليها، أو تحديد إطار زمني لتنفيذها. وكشف هافيستو عن عقد اجتماعات مشتركة ومكثفة في جنيف بين دول الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، وأعضاء الآلية الخماسية، موضحاً أن الطرفين أجريا مناقشات مطولة مساء الثلاثاء وواصلاها الأربعاء. ووصف هذا التفاعل بأنه الأكثر كثافة بين الآليتين حتى الآن، مشيراً إلى أن أهميته تكمن في الربط بين الجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة ووقف لإطلاق النار، والعمل السياسي المتعلق بمستقبل الحكم والمرحلة الانتقالية في السودان. وشدد هافيستو على أن المجتمع الدولي لا يرى حلاً عسكرياً للحرب، رغم استمرار أطراف سودانية في الاعتقاد بإمكان تحقيق انتصار في ميدان القتال، مؤكداً أن إنهاء النزاع يتطلب مفاوضات وحلاً دبلوماسياً. ولفت إلى أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، بل أصبحت حرباً بين تحالفات واسعة تضم أطرافاً متعددة ومصالح متشابكة. وحذر المبعوث الأممي من تنامي اقتصاد الحرب، قائلاً إن الذهب والموارد الطبيعية تستخدم في تمويل القتال، في وقت تتصاعد فيه عمليات التهريب غير المشروع وتستفيد جهات اقتصادية من استمرار النزاع، ما يزيد تعقيد فرص التسوية. من جانبه، قال رئيس قسم السلام وحقوق الإنسان في وزارة الخارجية السويسرية، السفير تيم إندرلين، إن إحدى نتائج الاجتماع تمثلت في تعزيز التنسيق بين مفاوضات وقف إطلاق النار والمناقشات المتعلقة بإطلاق عملية سياسية شاملة، إلى جانب تقليص ازدواجية المبادرات الدولية. وأكد إندرلين أن أي عملية سياسية ينبغي أن تكون سودانية القيادة والملكية، وأن تضمن مشاركة المدنيين والاستماع إلى أصواتهم، مشيراً إلى أن الحرب باتت تؤثر في المنطقة بأكملها، وليست محصورة داخل حدود السودان. ورغم إعلان الأمم المتحدة وسويسرا إحراز تقدم في تنسيق مسارات الوساطة، لم يسفر الاجتماع عن هدنة إنسانية أو اتفاق لوقف إطلاق النار، كما لم يُعلن عن موعد لمفاوضات مباشرة بين طرفي الحرب. وبذلك انتهت اجتماعات جنيف بتفاهمات بين الوسطاء حول تنظيم جهودهم وربط المسارين الأمني والسياسي، بينما بقي الاختبار الأساسي معلقاً على قدرة هذه الأطراف على تحويل التنسيق الدبلوماسي إلى ضغط فعلي يوقف الحرب ويعيد إطلاق مسار سياسي مدني شامل.

المصدر: سكاي نيوز عربية