فضيحة أحمد المالكي وصناعة «القائد الضرورة».. كيف ندم الطالباني على دعمه لولاية ثانية؟
الجزء الثاني عشر
حاوره: ياسر السالم
من اتهامات بالابتزاز والفساد تورط فيه، بحسب رواية فخري كريم، أحمد نجل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إلى صناعة صورة «مختار العصر» و«القائد الضرورة»، وصولاً إلى المواجهة التي كادت تدفع الجيش العراقي إلى صدام مسلح مع قوات البيشمركة في إقليم كردستان، يكشف كريم في الجزء الثاني عشر من شهادته عن وقائع وتفاصيل من كواليس الولاية الثانية للمالكي، ومسار الانفراد بالسلطة الذي أثار مخاوف حلفائه قبل خصومه.
ويروي كريم كيف انتقل الرئيس الراحل جلال الطالباني من الدفاع عن بقاء المالكي ومحاولة احتواء خلافاته مع القوى السياسية، إلى توجيه إنذار شديد اللهجة لقادته العسكريين، بعد تشكيل قيادة عمليات دجلة والتحرك نحو المناطق المتنازع عليها.
ويستعيد لقاءات ومراسلات جرت خلف الأبواب المغلقة، ومحاولات لم تنجح في إنقاذ اتفاق أربيل، وصولاً إلى اللحظة التي أدرك فيها الطالباني، كما يروي كريم، أنه أخطأ في تقدير منهج المالكي ودعم منحه ولاية ثانية، فيما كانت البلاد تتجه نحو أزمة سياسية وأمنية أكثر خطورة.
قضية أحمد المالكي.. «بروفة أولية»
في مقابلة على قناة الحرة، يقول كريم إنه أوضح بالتفصيل قضية «المشتكي، رجل الأعمال المعروف الذي تعرض للابتزاز المكشوف من أحمد المالكي وابن خالته فائز.. ولم تكن تلك قضية فساد وحسب، وإنما استخفاف وتعريض بمكانة القوات المسلحة، التي ظهر الضباط فيها، على لسان القائد العام للقوات المسلحة، عديمي الكفاءة والانضباط عبر التلفزيون».
والتسجيل، كما يضيف، «يمكن مشاهدته في موقعنا الإلكتروني - أي موقع المدى - وهو يعاد حتى الآن في يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي».
ولم تكن القضية، في رأي كريم، حالة معزولة عن ممارسات رجال السلطة، يقول: «ان ظاهرة أبناء القادة الكبار والوزراء، الذين صاروا شركاء تحت عناوين ثانوية في إدارة فساد الدولة، يبتزون ويفرضون الرشى ويحيلون المقاولات، وكانت تتردد على ألسنة الناس. وطالبت، حين اجتمع قادة الكتل في منزل الرئيس الطالباني في حزيران 2011، بقرار يحرم توظيف الأبناء في أي موقع مسؤول، مهما صغر، في وزارات آبائهم أو مكاتب القادة الكبار».
ويعيد كريم سرد الحكاية بنبرة لا تخفي سخريتها: «في تعريضه بالقوات المسلحة، عرض المالكي قصة رجل أعمال له مكتب في الخضراء يضم أسلحة ثقيلة، وسيارات مضادة للرصاص بلا أرقام، وعتادا، وسوى ذلك! رفض الضباط الاستجابة لطلبه باقتحام مكتب المذكور جبنا منهم، ثم تباهى بأن ولده أحمد أعلن استعداده للقيام بذلك، ولا يحتاج إلا لسلاح شخصي وبضعة مرافقين. وقد استطاع أحمد، كما ذكر المالكي بفخر، أن ينفذ المهمة ويداهم المكتب بما فيه، وتمكن كذلك من مصادرة الملايين من الأموال!».
غير أن الحكاية كانت تنقصها رواية الطرف الآخر، وهذه كانت عند كريم نفسه، يقول: «ومن سخرية القدر أن رجل الأعمال المطلوب، الذي ذكر المالكي أنه ملاحق، كان يزورني بصحبة أمين بغداد لعرض قضيته وإيصالها إلى رئيس الوزراء، بعد أن قبض منه أحمد وفائز، بضع مئات آلاف من الدولارات». ثم يضيف: «كانت تلك مجرد بروفة أولية لعمليات نهب المال العام، ولم ترتق بعد إلى مستوى الفساد بأرقامه الفلكية».
ويتابع: «ومن سوء حظ السيد المالكي وولده أن الصديق الشيخ عبد الحليم الزهيري، عضو قيادة حزب الدعوة والأقرب إلى المالكي، كان عندي في البيت، بعد أن دعوته هاتفيا للقدوم لاطلاعه على وقائع ما يقوم به أحمد وابن خالته، واطلع على كامل التفاصيل من الملف الذي قدمه لنا رجل الأعمال المذكور».
يقول: «وبعد ذلك حملته رسالة شفهية مني إلى السيد المالكي، طالبا منه معالجة هذه الفضيحة حالا بإعادة المسروقات، واتخاذ الترتيبات التي يراها ضرورية للحد من أي ارتكابات يمكن أن يقوم بها ولده، وتنعكس عليه وعلى الوضع العام في البلاد، وتدفع إلى مزيد من التدهور. وطلبت من الشيخ الزهيري أيضا أن يطالبه بإعادة الخمس والثلاثين مولدة كهربائية الجديدة التي صادرها أحمد من مستودع رجل الأعمال، وركنها أمام منزله!»
ونقل الزهيري الرسالة كاملة، ومعها ما يدحض رواية المالكي من أساسها. يقول كريم: «وقام الشيخ الزهيري بوضع تفاصيل القضية أمام رئيس الوزراء بأمانة، كما اطلع عليها في الملف الذي قدمه لنا رجل الأعمال، وفيها كل الموافقات الرسمية من وزارة الداخلية على السيارات وأرقامها، وعلى الأسلحة والمولدات، وكذلك صورة من إجازته الموثقة للشركة الأمنية التي تعود له».
أما رد فعل المالكي، فينقله كريم عن الزهيري، قائلا: «عاد الشيخ ليؤكد أن المالكي اطلع على الملف وبدت عليه مظاهر الانزعاج الشديد، وعبر عن استغرابه الشديد من وجود ابن أخته، الذي طلب منه في وقت سابق العودة إلى كربلاء، ووعد بمعالجة القضية دون تأخير». وحين طلب المالكي من الزهيري تحديد المبلغ الذي أخذه فائز، نقل إليه الزهيري ما قاله رجل الأعمال نفسه: إنه «لا يريد سوى التوقف عن ملاحقته وابتزازه بالتهديد».
عند هذا الحد يقول كريم: «سأتوقف هنا دون الخوض في تفاصيل أخرى ستأخذ مكانها في الأحداث التي شهدتها دورة المالكي الثانية، من مظاهر الفساد وإشاعة الخراب واستباحة سيادة البلاد ومقدراتها، حتى بات النهب والسطوة على المال العام والرشى والخيانة الوطنية والولاء لغير العراق وجهة نظر تعرض وتتكرر يوميا من قبل أقطاب الطبقة الحاكمة وزنابيرها في القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي. ولم يسلم العلم العراقي من عبثهم هذا، بسحبه والتلويح بعلم الجمهورية الإسلامية بدلا منه!».
«مختار العصر».. أو صناعة «القائد الضرورة»
لا يكتمل الاستبداد بقرارات الحاكم وحدها.. إنه يحتاج كذلك إلى جوقة تصنع له صورته، وإلى حاكم يصدقها. وهذا ما يرصده فخري كريم في السنة الثانية من الولاية، حين انتقل المالكي من الانفراد بالقرار إلى التماهي مع صورة صنعتها حاشيته. يقول: «وصارت الدمى المحيطة به تبتكر له صفات العظمة، كما لو أنه بات القائد الضرورة». ذاك اللقب الذي اقترن في ذاكرة العراقيين بصدام حسين، وكريم يستدعيه عن قصد ليقول إن الماكنة نفسها عادت للعمل، بوجوه أخرى!
ويمضي بالقول: «وبلغ الهوس ببعضهم حد الدعوة إلى استنساخه!». وقد بلغ صدى هذه الدعوة حدا اضطر معه ائتلاف دولة القانون نفسه إلى التوضيح بأن الحديث عن استنساخه تعبير مجازي. غير أن الأخطر عند كريم ليس التملق في ذاته، فهو قديم قدم السلطة، وإنما أن يصدقه صاحبه، كما يوضح قائلا: «وكان يبدو على المالكي أنه يتماهى مع الصفات التي تسبغ عليه».
ويضيف كريم: «ثم تحول المالكي، مع الهيجان الذي يحيطه به من قبل أنصاره، إلى التمادي في التصريح بما يمثله من دور (رباني) و(منتقم مذهبي)، حين تجرأ البعض على اعتباره مختار العصر». وهو اللقب، الذي كان متداولا بين أنصار المالكي، حيث يستعير اسم المختار بن أبي عبيد الثقفي، الذي ثار في الكوفة طالبا بثأر الحسين.
يقول كريم إن المالكي «أثار عاصفة من الاحتجاج بتصريحه التحريضي: أنا ولي الدم، والدم بالدم، تعليقا على مقتل صحفي إثر مشادة مع عسكري من حماية الرئاسة».
والصحفي هو محمد بديوي الشمري، مدير مكتب إذاعة العراق الحر في بغداد، الذي قتل في 22 آذار 2014 برصاص ضابط كردي من البيشمركة يخدم في حماية رئاسة الجمهورية، عند نقطة تفتيش في الجادرية؛ فظهر المالكي في المكان مطالبا بتسليم الضابط، وأطلق عبارته تلك. وكان ذلك بعد محاولة سحب الثقة التي يروي تفاصيلها الجزء القادم، والطالباني غائب عن المشهد بعد مرضه أواخر 2012.
وقد اتخذ المالكي من الحادثة منصة «لتصعيد حملة مواجهته وهجومه على الكرد، بعد أن استنفد وسائل الهجوم والتحريض على المكون العربي السني، وبات يحاول اللعب على الوتر العروبي في مواجهة الكرد، بالتحريض على الإقليم وقيادته»، كما يرى كريم.
وكانت أبرز محطات المواجهة مع العرب السنة مذكرة اعتقال نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أواخر 2011، ثم اعتقال أفراد من حماية وزير المالية رافع العيساوي أواخر 2012، الذي فجر اعتصامات الأنبار.
ويرى كريم أن «إدانة الهاشمي أو براءته أمر موكول إلى القضاء وحده، لكن القضية لم تكن سوى نتيجة عرضية للوضع السياسي الذي أخذ يتأزم منذ بدء الولاية الثانية، بسبب نهج المالكي القائم على الانفراد والتسلط وتغييب الآخرين، خلافا لما اتفق عليه في أربيل: المشاركة الجدية في اتخاذ القرار، وتغليب روح التوافق الوطني، وتجنب سلبيات الولاية الأولى التي كانت في أساس الاعتراضات الواسعة على منحه ولاية ثانية، وأبرزها نزوعه المتزايد إلى الاستئثار بالحكم، وتغييب الآخرين، حتى المقربين منه».
ويختم كريم هذه الصورة بحصيلتها السياسية: «وتراكمت قراراته اللادستورية، الخارجة عن أسس التوافق والشراكة، بحيث أشاعت أوسع المخاوف والقلق بين مختلف الأوساط السياسية والشعبية من استمراره في إدارة البلاد». وكان بين من تسرب إليهم هذا القلق رجل راهن على المالكي أكثر من غيره، هو الرئيس جلال الطالباني.
الطالباني من «شدة الورد» إلى الإنذار!
في رواية فخري كريم، لم يكن جلال طالباني خصما للمالكي في مطلع الولاية الثانية. ولذلك جاءت مواجهته معه متأخرة ومترددة، تتقدم خطوة وتتراجع أخرى، يقول: «حاول الرئيس مام جلال أن يثني المالكي عن السير على النهج السيء، الذي لا يقود إلا إلى المزيد من الارتداد والانحدار، بعيدا عما يراد من إصلاح للعملية السياسية التي فقدت ركائزها: التوافق والتوازن والشراكة».
ولم يكن طالباني يملك، أو لم يرد أن يملك، أداة غير الإقناع. يمضي كريم: «وفي محاولاته اليائسة تلك لم يفقد الرئيس ثقته بإمكان إصلاح ما يفسده المالكي، فتابع التبشير بمقولته الشهيرة التي تدعو إلى التمسك بـ(شدة الورد)، التي كانت تعبيره المفضل للتأكيد على وحدة قوى الشعب وتياراته السياسية والكتل المشاركة في حكم البلاد». وشدة الورد، أي باقة الورد، استعارة رددها الطالباني طوال رئاسته ليصف عراقا تتجاور فيه مكوناته كما تتجاور الأزهار في باقة واحدة.
ومن تلك المحاولات، كان اجتماع قادة الكتل الذي دعا إليه الطالباني في منزله في حزيران 2011 لإحياء مبادرة البارزاني.
يقول كريم: «كنت أريد من الاجتماع أن يعالج جوهر الأزمة، لا أن يستهلك نفسه بالدوران حول الخلاف بين علاوي والمالكي على مجلس السياسات وتسمية رئيسه، وأن يضع الأسس التي تنهي انفراد رئيس الوزراء، أيا كان، بإدارة الدولة والسلطة. وكان الرئيس، بما عرف عنه من السعي إلى التوحيد، مطالبا بأن يعيد المبادرة إلى إطارها الصحيح، أي إلى دولة المؤسسات والحريات، دولة المواطنة».
وكان الاجتماع الذي دعا إليه الطالباني قد عقد في منزله بحضور المالكي وممثلين عن الكتل السياسية، فيما غاب عنه إياد علاوي وأسامة النجيفي ومسعود بارزاني وإبراهيم الجعفري. وتواصلت محاولات تقريب المواقف في اجتماع آخر يوم 9 تموز، ثم اجتماع موسع في 2 آب، اتفق المشاركون فيه على إحالة مشروع قانون المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية إلى البرلمان. وفي 11 آب، بدأت القراءة الأولى للمشروع، لكن الخلافات بشأن صلاحيات المجلس حالت دون إقراره، لتبقى واحدة من أبرز تعهدات اتفاق أربيل معلقة.
يقول كريم: «ان مام جلال ظل أسيرا لمضمون اتفاقية اربيل التي تشكلت بموجها، وما تتطلبه من جهد وتوجهات توافقية من طرف واحد، حتى وهو يتابع مظاهر تفاقم الأزمة وتعمقها، وتوسع دائرة المتورطين فيها من حلفاء المالكي».
ومع ذلك يحرص كريم على أن ينصف دوافع الرئيس: «كان ذلك حرصا منه على الحفاظ على ما يمكن من الوحدة الوطنية التي باتت تتفكك، في مسعى منه لتدارك المزيد من انزلاق المالكي، وما قد يحدثه نهجه وسلوكه من تشوهات تطال سائر الميادين الحيوية، وما قد تقود إليه من تصدعات في أسسها والركائز التي بنيت عليها شبه "الدولة الناقصة».
ثم جاء الرد على صبر الرئيس من حيث لم يحتسب، يقول كريم: «لكن تلك المساعي ذهبت أدراج الرياح، فبات المالكي يضيق على الرئيس نفسه بأساليب مختلفة، ويحاول تجريده حتى من صلاحياته الدستورية المحدودة».
وسيعود طالباني إلى هذه الصلاحيات بالتفصيل حين يتكلم في لقاء أربيل التشاوري، على ما يرد في الاجزاء القادمة.
عند هذا الحد تغيرت لهجة طالباني. يقول كريم: «عندها لم يجد الرئيس خيارا سوى مواجهة المالكي بمستوى آخر يتناسب مع تحدياته، التي خرج بها عن مسارات احترام العلاقات بين الرئاسات». وجاءت إحدى أقوى تلك المواجهات «حين قرر المالكي تشكيل قيادة عمليات دجلة، والإيعاز إلى قائدها بالتحرك نحو المناطق المتنازع عليها والتماس مع حدود إقليم كردستان».
وكان المالكي قد شكل هذه القيادة في أيلول 2012 بإمرة الفريق عبد الأمير الزيدي، لتتولى الملف الأمني في كركوك وديالى وصلاح الدين، فعدها مسعود بارزاني خطوة غير دستورية، وبلغ التوتر ذروته باشتباك في طوزخورماتو في تشرين الثاني من العام نفسه. وهي مواجهة جاءت بعد لقاء أربيل التشاوري بأشهر، ويسوقها كريم هنا لأنها ذروة الصدام بين الرجلين.
يقول: «كنت قد نبهت قبل ذلك بأكثر من عام إلى أن الترتيبات الأمنية، من تعيينات وتوجهات، صار ينفرد بصياغتها رئيس الوزراء ومكتبه، حتى تكرست القرارات الأمنية والعسكرية به شخصيا وبمن يخولهم من المحيطين به، وإلى أن سلطة الحزب الواحد تتسلل بتؤدة، ومن وراء الكواليس، إلى الأجهزة الأمنية وإلى رأس الفرق العسكرية، وأن هذه الأجهزة صارت كلها مرتبطة به بعد إفراغ الوزارات الأمنية من وزرائها».
أما رد طالباني، فيرويه كريم بوصفه سابقة: «يومها كتب الرئيس، وكان في السليمانية، رسالة إنذار شديدة اللهجة إلى قائد القوات البرية، ومن خلاله إلى قائده، كانت الأولى من نوعها، محذرا إياه من التماس مع الإقليم، ومؤكدا أنه سيضعهما أمام القضاء وفقا للدستور، الذي ينص على تحريم استخدام الجيش في أي صراع سياسي. وحمل نسخة من الرسالة الوفد القادم بتكليف من المالكي لتهدئة الوضع المتوتر».
وكانت رسالة التحذير التي وجهها طالباني إلى قائد القوات البرية الفريق علي غيدان، في ذروة أزمة عمليات دجلة أواخر تشرين الثاني 2012، واحدة من أشد مواقفه تجاه التحركات العسكرية التي أمر بها المالكي. فقد حذر من استخدام الجيش في الصراع السياسي، ولوح بإحالة المسؤولين عن تلك التحركات إلى القضاء. واستند التحذير إلى المادة التاسعة، أولا، الفقرة (أ)، من الدستور العراقي، التي تحظر تدخل القوات المسلحة في الشؤون السياسية، وتمنع استخدامها أداة لقمع الشعب أو التأثير في تداول السلطة.
ومن هذه المواجهة خرج طالباني بخلاصة لم يكن يريدها: «مع تصاعد الأزمة والمواجهة مع المالكي، شعر الرئيس بخطأ تقييمه له وتبنيه لولايته الثانية».
ولم يكن الطالباني وحده يملك هذا الشعور. يقول كريم: «وبالتوازي مع هذا التدهور في العلاقة بينهما، ازدادت سخونة المواجهة بين المالكي والكرد، وعلى الجبهة الغربية أيضا مع العرب السنة والعراقية، ومع الائتلاف الوطني الذي كان يضم المجلس الأعلى إلى جانب حزبي الفضيلة والإصلاح، إضافة إلى التيار الصدري».
وكانت الازمة بين بغداد وأربيل قد تراكمت على خلفية ملفات ظلت عالقة منذ تشكيل الحكومة، أبرزها تنفيذ المادة 140 من الدستور بشأن المناطق المتنازع عليها، والخلافات المتعلقة بالنفط والغاز، وصلاحيات الحكومة الاتحادية والإقليم، وتمويل قوات البيشمركة وتسليحها. ومع تعثر تنفيذ التفاهمات التي قامت عليها الولاية الثانية، أخذت هذه الملفات تتحول إلى نقاط صدام سياسي وأمني متصاعد.
يقول كريم: «في ربيع 2011 كان التيار الصدري ممتعضا من أداء الحكومة، أو بالأدق من أداء المالكي، وأعلن السيد مقتدى الصدر أنه يمهله ستة أشهر ليتأكد من قدرته على الوفاء بالتزاماته. وكان السيد عمار الحكيم يجاهر بموقفه الناقد لضعف الحكومة، ولوح بالانفكاك عن التحالف الحكومي إذا لم تطبق اتفاقية أربيل. كان الجميع يتصرف كما لو أن سقوط الحكومة مسألة وقت لا غير».
ويختم كريم هذا الجزء بالقول: «وبدأت التساؤلات في تلك الفترة تتزايد حول كيفية لجم خروج رئيس الوزراء عن المسارات الدستورية والتوافقات السياسية التي مكنته من الولاية الثانية». وكان من أجوبة طالباني عن هذا السؤال أن يطرق الباب الذي فتح للمالكي ولايته الثانية، طهران، على ما يرويه الجزء الثالث عشر في الأسبوع المقبل.
The post فضيحة أحمد المالكي وصناعة «القائد الضرورة».. كيف ندم الطالباني على دعمه لولاية ثانية؟ appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى