احتجاجات أوروبا.. شوارع غاضبة ومطارات بلا وقود
اتسعت التحركات الاحتجاجية في دول أوروبية، الأربعاء، مع خروج آلاف المتظاهرين في اليونان، وتعطل إمدادات وقود الطائرات بمطارين إيطاليين، وتجدد التظاهرات في ألبانيا وإسبانيا، فيما تصاعد السجال السياسي بشأن الاضطرابات الفرنسية، بعدما انتقد الرئيس إيمانويل ماكرون تصريحات نظيره الأمريكي دونالد ترامب، وألمح إلى انتقادات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. وانتقد ماكرون، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، تصريحات قادة عالميين بشأن أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا، واصفاً إياها بأنها «غير مقبولة وغبية»، ومتهماً مسؤولين باستغلال الأزمة الفرنسية في حملاتهم الانتخابية. وعندما سئل عما إذا كان يقصد ترامب أجاب بأنه «من بينهم»، معتبراً أن بعض القادة يروجون صوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي وروايات مضللة، تزعم تعرض فرنسا لغزو من المهاجرين والإسلاميين. وكان ترامب قد نسب الاضطرابات إلى الهجرة وليس لتردي الخدمات التعليمية، محذراً من أن أوروبا «انتهت» ما لم تغلق حدودها، وتطرد من وصفهم بالمجرمين. بدوره زعم نتانياهو، في مقابلة تلفزيونية، الثلاثاء، أن فرنسا «استسلمت لغزو الإسلام المتطرف»، مدعياً أنه حذر ماكرون سابقاً من وصول "حماس" إلى باريس. ونفى ماكرون وجود أدلة ظاهرة على تدخل أجنبي في الاحتجاجات نفسها، لكنه أكد حدوث تلاعب خارجي بالمعلومات، متعهداً بمنع تكرار أعمال العنف خلال تحركات مقررة، السبت المقبل، ومستبعداً إعلان حالة الطوارئ. وفي محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية أعلن ماكرون حصول فرنسا على تعهدات لتأمين الغاز الطبيعي المسال من قطر، وإمدادات ديزل إضافية من دول خليجية. وأوضح الإليزيه أن الإمدادات الإضافية من الديزل قد تبلغ نحو 295 ألف طن شهرياً، بما يتجاوز 10 % من الاستهلاك الفرنسي الشهري، بهدف الحد من تداعيات أزمة الطاقة على الأسعار والاقتصاد.مطاران بلا وقود وفي إيطاليا أعلنت هيئة إدارة الحركة الجوية نفاد وقود الطائرات في مطاري كروتوني وريجيو كالابريا، جراء احتجاجات سائقي الشاحنات على ارتفاع أسعار المحروقات، وتواصل إغلاق الطرق وتعطيل الإمدادات، رغم إعلان الحكومة مساعدات بقيمة 480 مليون يورو، فيما دعت 11 جمعية مهنية إلى إزالة الحواجز. وفي اليونان تظاهر نحو عشرة آلاف طالب ومعلم في أثينا وضواحيها، وفق الشرطة، بالتزامن مع مسيرات في مدن أخرى، للمطالبة بتحسين التعليم والأجور، وتوفير مساكن طلابية بأسعار ميسورة، وتزامنت التظاهرات مع إضرابات جزئية في قطاعي التعليم والصحة، فيما أعلنت الحكومة استثمارات تتجاوز 733 مليون يورو لتطوير المرافق والسكن الطلابي. وفي ألبانيا تظاهر الطلاب والمعلمون لليوم التاسع في تيرانا، مطالبين بإصلاح التعليم، واستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، وانضم أساتذة جامعيون إلى الاحتجاجات، مع بدء مقاطعة التدريس، فيما رفض المتظاهرون دعوة راما للحوار، وأزالوا كراسي وضعها أمام مقر الحكومة لهذا الغرض. أما في إسبانيا فنقل نحو مئة معلم احتجاجاتهم إلى متحف «رينا صوفيا» في مدريد، في اليوم السادس من الإضراب المفتوح للمطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل. وفي البرتغال أرجأت محكمة في لشبونة إلى 27 أكتوبر جلسات الاستماع إلى 55 محتجاً، أوقفتهم الشرطة خلال فض اعتصام للمطالبة بالسكن، فيما أكد ناشطون مواصلة احتجاجاتهم ضد ارتفاع الإيجارات.
المصدر: البيان