شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ملف "المجلس العدلي"يختبر العلاقة بين "الثنائي الشيعي".. نصار: التحقيقات بشحنة المتفجرات تتوسّع ولا سقف لها

ملف "المجلس العدلي"يختبر العلاقة بين "الثنائي الشيعي".. نصار: التحقيقات بشحنة المتفجرات تتوسّع ولا سقف لها

تدرس الحكومة في جلسة تعقدها بعد ظهر اليوم طلب وزارة العدل إحالة ملف «شحنة المتفجرات» التي ضبطت على طريق ضهر البيدر الدولي في الثامن من الشهر الحالي بحوزة عنصرين ينتميان لـ«حزب الله» إلى المجلس العدلي. وتعهّد وزير العدل عادل نصار بمضيّ القضاء بالتحقيقات الجارية في الملف حتى النهاية، مؤكداً أنه «لا سقف لها، وهي مستمرة وتتوسّع»، لافتاً إلى أن طلبه من الحكومة بإحالة الملف إلى «المجلس العدلي» ينطلق من أن ملف المتفجرات «يتضمن تعدياً على الأمن القومي». Advertisement وشدد نصار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن الطلب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي «سيكون مساراً مستقلاً عن مسار التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية والتي نثق بها ثقة كاملة»، مؤكداً «ثقتنا الكاملة بالقضاة الذين يتولون التحقيقات، أي المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم». وأكد أن «التحقيق مستمر ويتوسع، التزاماً بتعهدات الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزارة العدل بأنه لا سقف للتحقيقات، ولا تدخل سياسياً للتأثير عليها». وقال نصار: «هذا الأمر جوهري بالنسبة لنا»، موضحاً أن طلب الإحالة إلى المجلس العدلي «ينطلق من حجم الملف ومخاطره، كوننا نرى أنه تعدٍّ على الأمن القومي، وهذا الأمر هو من اختصاص المجلس العدلي»، مشدداً على أن معايير الطلب بالإحالة «تنطلق من باب القانون وليس السياسة». وأشار نصار إلى أنه طرح الأمر في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي، وحازت على تأييد الوزراء المحسوبين على (القوات اللبنانية)، وتقدم فيما بعد بطلب تسجيلها لدى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لوضعها على جدول أعمال الجلسة التي ستعقد اليوم الخميس في القصر الجمهوري برئاسة الرئيس عون لمناقشتها، ويعني ذلك أن هناك مسارين لمواكبة هذا الملف؛ الأول هو مسار التحقيقات الجارية، والمسار القضائي - الإداري عبر الطلب من مجلس الوزراء إحالة الملف إلى المجلس العدلي. وفي حال اتخذت الحكومة القرار بإحالته إلى هذا المجلس، يرفع القضاء العسكري يده عن الملف الذي سيتحول حكماً إلى المجلس العدلي. وشدد نصار على أن الدستور «يضع قواعد المناقشة في مجلس الوزراء، وأن المسألة لا تعني بتاتاً أي عرقلة في التحقيقات». ولفت إلى «أننا منفتحون على النقاش في مجلس الوزراء، وفق القواعد الدستورية حتى يتخذ مجلس الوزراء قراره». ويرى نصار أن هذا الملف يجب أن يصل إلى مرحلة إحالته إلى المجلس العدلي؛ «لأنه يرتبط بمخاطر كبيرة»، شارحاً أن نقل كمية كبيرة من المتفجرات وتخزينها «تنطوي على مخاطر مباشرة على المنطقة التي تنقل منها وإليها، كما يمثل تخزينها خطراً على سكان منطقة مأهولة بالسكان». ومن جهة ثانية، «تنطوي على مخاطر أن تكون مرتبطة بمشروع أكبر»، لافتاً إلى «شكوك حول وجهة استعمالها إما في تنفيذ اغتيالات وإما في تفجيرات في الداخل، علماً أننا في انتظار تحقيقات بهذا الشأن»، وإما «في أعمال حربية»، في إشارة إلى تصريحات «حزب الله» حول استخدامها في القتال ضد إسرائيل. وقال نصار: «مجلس الوزراء واضح في قراراته التي تحظر الأعمال الحربية والمسلحة خارج إطار الدولة». وأضاف: «في الحالتين، سواء أكانت وجهة الاستعمال في الداخل أم في أعمال حربية تخلق ذرائع لحروب (إسرائيلية على لبنان)، هي مساس بالأمن القومي والوطني وتجاوز للقوانين المرعية الإجراء». وكتبت" الاخبار":اختار حزب الله، حتى يوم أمس، التزام الصمت حيال هذه التطورات، فيما اقتصرت المواقف المنقولة عن مصادره على دعوة المعنيين إلى أخذ استقرار البلاد في الحسبان. لكنّ هذا الصمت لا يعني أن الحزب سيتعامل مع الإحالة باعتبارها خطوة عادية، ولا يحسم طبيعة الموقف الذي سيتخذه إذا مضت الحكومة في إقرارها. فبعد رفع سقف الخطاب والتحذير من تجاوز الخطوط الحمر، يبقى السؤال متعلّقاً بكيفية ترجمة هذا الموقف سياسياً، وما إذا كان حزب الله سيتحرك منفرداً أم بالتنسيق مع حركة أمل لتوحيد موقف الثنائي إزاء قرار تعتبره القوى المعترضة تصعيداً من جانب السلطة. وفي السياق، حرص الرئيس بري على التأكيد أمام إعلاميين أمس، مشاركة وزرائه في الجلسة الحكومية، نافياً احتمال الانسحاب منها، مشدّداً على ضرورة احترام القانون الذي ينظّم الإحالة إلى المجلس العدلي. ويعكس هذا الموقف محاولة لإبقاء الخلاف ضمن المؤسسات، ومنع انتقاله إلى أزمة مفتوحة حول المشاركة الحكومية. غير أن تأكيد الحضور لا يعني التراجع عن الاعتراض، بل يترك المجال أمام مواصلة الضغط لتعديل مسار القرار أو منع إقراره بصيغته المطروحة. وقال بري إن «الجيش خط أحمر، ونحن مع الجيش»، رداً على سؤال حول الخوف من احتمال حصول صدام. لكنّ اللافت أن بري تحدّث للمرة الأولى عن علاقته الحالية مع حزب الله، فقال إنها «كانت أقرب» أيام الأمين العام للحزب الشهيد السيد حسن نصرالله، مشدّداً على «عدم وجود أخ أكبر ولا أخ أصغر». وتبقى مسألة التصويت نقطة التحوّل الأساسية في الجلسة، إذ إن الاعتراض وحده قد لا يكون كافياً لإسقاط الإحالة في ظل موازين القوى داخل الحكومة. وفي حال تعذّر التوصل إلى تسوية، سيجد الثنائي حزب الله وحركة أمل أنه أمام خيارات غير واضحة بعد، سيما أنّ بري يرفض أي انسحاب من الجلسة. فيما تتحدّث أوساط سياسية عن أن تداعيات الملف تطاول مستقبل مشاركة الثنائي في الحكومة إذا اعتُبر إقرار الإحالة خطوة لا يمكن احتواؤها بتفاهمات ظرفية. فالمشكلة لا تكمن في نتيجة التصويت وحدها، بل في الرسالة السياسية التي قد يحملها القرار، وما إذا كان سيكرّس مساراً تصعيدياً في العلاقة بين السلطة وحزب الله. ومن هنا، لا تستهدف الاتصالات الجارية مجرّد تأجيل الخلاف، بل منع تحوّله إلى أزمة حكومية مفتوحة يصعب حصرها في ملف المتفجّرات. وكان المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان قال امس : «لا شيء أخطر على السلم الأهلي من إدخال الأجهزة الأمنية بلعبة السلطة التنفيذية أو إعادة توظيف الخلاف السياسي بالقضاء، ولا سيما المجلس العدلي، خصوصاً أنّ الخطوط الحمر الداخلية خطوط وطنية ملتهبة، وهي أعقد من نيران الشرق الأوسط والعالم، والخطأ بالأمن الوطني والميثاق السياسي يضعنا أمام مغامرة لا ينجو منها أحد».

المصدر: لبنان 24