"ثغرات خفية" منذ عقد تهدّد مواقع الإنترنت.. الحكومات تتحرك!
استنفرت حكومات وشركات كبرى، بينها "أمازون"، جهودها لمعالجة ثغرات أمنية في لغة البرمجة PHP، التي تعتمد عليها نسبة كبيرة من مواقع الإنترنت، وسط مخاوف من استغلالها لسرقة البيانات وتعطيل الخدمات والوصول إلى أنظمة داخلية. وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، أعلنت الحكومة البريطانية أنها تعمل على تحديد أي نقاط ضعف محتملة في خدماتها الإلكترونية ومعالجتها، فيما دعت الجهات المختصة في بريطانيا والاتحاد الأوروبي وأستراليا المؤسسات التي تستخدم PHP إلى تثبيت التحديثات الأمنية اللازمة. وحذّر المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا من أنه إذا تعذّر إصلاح الثغرات فوراً، فعلى المؤسسات النظر في إيقاف الأنظمة المتأثرة مؤقتاً إلى حين معالجة المشكلة بالكامل. وأعلنت "أمازون" أنها رصدت محاولة لاستغلال ثغرات PHP، أُطلق عليها اسم "PHP2Shell"، في 17 تشرين الأول، استهدفت نظاماً تجريبياً تستخدمه الشركة لاستدراج الهجمات الإلكترونية ورصدها. وقال رئيس الأمن في الشركة، سي جاي موزس، إن عنوان الإنترنت المستخدم كان مجهولاً، ما يشير إلى احتمال وقوف جهة تهديد إلكتروني وراء المحاولة. وأضاف موزس أن هجمات أخرى استهدفت الشركة في 21 تشرين الأول، بعدما تسرّبت تفاصيل الثغرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقبل رفع الحظر المفروض على نشر التحذير الأمني. وأشار إلى أن اختلاف الأدوات المستخدمة والبنية التحتية لإخفاء هوية المهاجمين يرجّح أن الهجمات نُفذت من جهات متعددة. وكانت مؤسسة PHP تعتزم الإعلان عن الثغرات في وقت لاحق من الشهر، بالتزامن مع إصدار تحديثات لمعالجتها، لكن تسريب التفاصيل عجّل بمحاولات الاستغلال. ولفت موزس إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتيح لعدد أكبر من الجهات تنفيذ هجمات خلال ساعات، أو حتى دقائق، من الكشف عن التفاصيل التقنية للثغرات. من جهتها، قالت الرئيسة التنفيذية للمجلس الأسترالي لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي، آنا ماريا أرابيا، لـ"BBC"، إن الحادثة أظهرت مدى سرعة تأثير الذكاء الاصطناعي في مشهد الأمن السيبراني، إذ بات اكتشاف الثغرات، الذي كان يستغرق أشهراً، ممكناً خلال أيام. وحذّرت من أن هذه التهديدات مرشحة للازدياد مع التطور السريع للتكنولوجيا. ووفق شركة الأمن السيبراني "Wiz"، قد تتأثر نحو 70% من مواقع الإنترنت بهذه الثغرات، إلا أن "BBC" أشارت إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه النسبة. كما أفادت عن أن الثغرات بقيت من دون اكتشاف مدة لا تقل عن عشر سنوات. وامتدت الإجراءات الاحترازية إلى مؤسسات ومواقع عدة؛ إذ أوقفت وكالة الأمن السيبراني الهولندية خدماتها مؤقتاً، وأغلقت الحكومة الفنلندية خدماتها العامة عبر الإنترنت، فيما عطّلت "ويكيبيديا" أجزاء من موقعها. وجاءت هذه الخطوات تماشياً مع توصيات حكومية، بينها توصيات أميركية، بإيقاف المواقع التي يتعذر إصلاح ثغراتها فوراً. وحذّرت وكالة الأمن القومي الأميركية من أن الثغرات المكتشفة قد تتيح الوصول مباشرة إلى نظام الملفات أو قواعد البيانات على الخوادم، بما يسمح بسرقة معلومات حساسة أو تعطيل الخدمات أو التوغل داخل الشبكات. وأوضحت أن الخلل يكمن في لغة PHP نفسها، وليس بالضرورة في التطبيقات المستضافة أو إعداداتها. ووصفَت شركة "OpenAI" اكتشاف الثغرات بأنه من أبرز المشكلات الأمنية ذات التأثير الواسع في الفترة الأخيرة.
المصدر: لبنان 24