دبلوماسية إماراتية تنافس على منصب الأمين العام للأمم المتحدة.. من هي «لانا نسيبة»؟
تطرح الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة رؤيتها لمستقبل الأمم المتحدة في وقت تتزايد فيه الأزمات الدولية، مع دخولها سباق التنافس على منصب الأمين العام المقبل للمنظمة، مؤكدة الحاجة إلى قيادة تواصل العمل الدبلوماسي دون كلل، وتعيد للأمم المتحدة دورها بوصفها جهة لحل المشكلات الدولية، لا مجرد متفرج على أزمات العالم. وأعلنت نسيبة، البالغة من العمر 48 عامًا، ترشحها للمنصب، موضحة أنها لا تخوض المنافسة لمجرد كونها امرأة، وإنما انطلاقًا من تفاؤلها الشديد بمستقبل الأمم المتحدة وإيمانها بالحاجة إلى شخصية لا تكل في السعي إلى الدبلوماسية وفتح الأبواب. وإذا فازت بالمنصب، فستصبح أول امرأة تتولى قيادة المنظمة الدولية، وثاني أمين عام من الشرق الأوسط بعد المصري بطرس بطرس غالي.وقالت نسيبة لوكالة رويترز للأنباء، قبيل الإعلان عن ترشحها، إن العالم بحاجة إلى أمين عام قادر على إعادة الالتزام بمستقبل التعددية ومستقبل الأمم المتحدة باعتبارها جهة لحل المشكلات. وأضافت أن هناك إدراكًا للحاجة إلى شخصية تقدم تغييرًا يعبر عن جيل جديد داخل المنظمة، مشيرة إلى أنها قادمة من بلد أحدث عمرًا من الأمم المتحدة، في حين تواجه منطقتها تحديات خطيرة.غزة.. تحرك دبلوماسي لإيصال المساعدات الإنسانيةتزامنت فترة عمل نسيبة في الأمم المتحدة مع اندلاع حرب غزة عام 2023، إذ عملت على ضمان اعتماد القرار رقم 2720 الذي مهّد الطريق لإيصال المساعدات الإنسانية.وأوضحت نسيبة أنها تمكنت من ضمان الدعم اللازم للقرار بعدما رتبت زيارة لأعضاء مجلس الأمن إلى معبر رفح الحدودي، ليشاهدوا الأوضاع على الأرض بأنفسهم، ووصفت هذه الخطوة بأنها جزء من «دبلوماسية خلاقة تأخذ بزمام المبادرة» التي تميز نهجها.وسبق أن قادت نسيبة حملة الإمارات الناجحة للحصول على عضوية مجلس الأمن، كما شغلت منصب سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة لأكثر من عقد. ويقول دبلوماسيون في نيويورك إنها تحظى بالتقدير وتتمتع بالكفاءة، فيما أوضحت أن عدة دول تواصلت معها خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لحثها على المضي قدمًا نحو الترشح.السودان والسياسة الخارجية الإماراتيةوبصفتها واحدة من كبار الدبلوماسيين الإماراتيين، دافعت نسيبة عن السياسة الخارجية النشطة لأبوظبي، مع تركيز كبير على مواجهة الإسلام السياسي.وفيما يتعلق بالسودان، واجهت الإمارات انتقادات بعدما وصف مراقبو العقوبات في الأمم المتحدة الاتهامات المتعلقة بتقديمها دعمًا عسكريًا لقوات الدعم السريع شبه العسكرية بأنها موثوقة، في حين تنفي الإمارات هذه الاتهامات.وردا على سؤال بشأن انعكاس هذه الاتهامات على ترشحها لمنصب الأمين العام، قالت نسيبة إنها في إجازة من دورها الإماراتي، وإنها ستركز على الأزمة الإنسانية في السودان.منافسة مفتوحة على المنصبيأتي ترشح نسيبة في وقت لم يتوصل فيه أعضاء مجلس الأمن إلى توافق على مرشح واحد لخلافة الأمين العام الحالي، لتضيف مرشحة بارزة من الشرق الأوسط إلى قائمة المتنافسين.وكانت مصادر قد أفادت بأن استطلاعًا غير رسمي أجراه مجلس الأمن أظهر تقدم ريبيكا جرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، بفارق ضئيل. ومع ذلك، حصلت جرينسبان وجميع المرشحين الآخرين الأسبوع الماضي على صوتين معارضين أو أكثر من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، التي سيكون لها القول الفصل في نهاية المطاف.ويجري أعضاء مجلس الأمن مفاوضات بشأن تنظيم اقتراع آخر يوم الجمعة أو في مرحلة لاحقة، فيما تُعد نسيبة من أحدث المنضمين إلى المنافسة.«دبلوماسية لا تكل» لاستعادة دور الأمم المتحدةوشددت نسيبة على أهمية استعادة الأمم المتحدة دورها في حل المشكلات الدولية، قائلة إنها ترى أن المنظمة بحاجة إلى أمين عام يواصل العمل الدبلوماسي دون كلل لفتح الأبواب.وأضافت أن تولي امرأة منصب الأمين العام المقبل سيكون أمرًا رائعًا، لكنها أكدت أنها لا تترشح لأنها امرأة، بل بسبب تفاؤلها الشديد بمستقبل الأمم المتحدة، واعتقادها بأن المنظمة تحتاج إلى شخص لا يكل في السعي إلى الدبلوماسية.وتأتي هذه التصريحات في إطار دخول نسيبة المنافسة على قيادة منظمة دولية تواجه أزمات عالمية متصاعدة، فيما تسعى، وفق ما أعلنته، إلى إعادة تأكيد دور الأمم المتحدة بوصفها جهة دبلوماسية لحل المشكلات.
المصدر: الشبيبة