فعاليات تراهن على أجرأة التزامات الحكومة الجديدة بشأن الأمازيغية
ثمّنت فعاليات أمازيغية إعلان فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية الجديدة، خلال عرض مضامين برنامج هذه الأخيرة أمام مجلسي البرلمان، الاثنين، عن إحداث صندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بغلاف مالي قدره مليارا (2) درهم؛ وهو الالتزام ذاته الذي كان حزب الأصالة والمعاصرة ضمنه في برنامجه الانتخابي الذي تصدّر به اقتراع 23 شتنبر.
في سياق متصل، أكدت المنصوري أيضا إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة تُعنى بتتبع إدماج الأمازيغية في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي، مع نشر مؤشرات التغطية في تقرير سنوي، وهي اللجنة المنصوص عليها في المادة 34 من القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في التعليم ومجالات الحياة ذات الأولوية.
وتراهن الفعاليات الأمازيغية، التي تحدثت لجريدة هسبريس الإلكترونية في هذا الشأن، على التنزيل العملي والسليم لالتزامات الحكومة في هذا الشأن، عبر أجرأة ميدانية ملموسة تضمن النهوض بالأمازيغية، الذي اعتبره ملك البلاد في خطاب أجدير التاريخي “مسؤولية وطنية، لأنه لا يمكن لأي ثقافة وطنية التنكر لجذورها التاريخية؛ كما أنّ عليها، انطلاقا من تلك الجذور، أن تنفتح وترفض الانغلاق، من أجل تحقيق التطور الذي هو شرط بقاء وازدهار أيّ حضارة”.
في هذا الصدد، قال أبو بكر أنغير، فاعل أمازيغي المنسق الوطني للعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، إن “الوعود التي تضمنها البرنامج الحكومي الذي عرضته رئيسة الحكومة الجديدة أمام البرلمان بخصوص تخصيص 2 مليار درهم للتنزيل الرسمي للأمازيغية يعد مسألة إيجابية وواعدة، خاصة إذا ما تم إشراك المجتمع المدني في تنزيل هذا الورش الملكي الهام”.
وأضاف أنغير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذا الإشراك يجب أن يكون حقيقيا عبر آليات وإجراءات واضحة وشفافة وذات وقع حقيقي على مستقبل اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة وهوية وثقافة وحضارة. كما أن وعي تفعيل اللجنة الوزارية الاهتمام بالأمازيغية ومواكبتها وتنزيل طابعها الرسمي، هو قرار مهم وواعد نراه في الحركة الأمازيغية مؤشرا إيجابيا في التعامل مع قضية وطنية محورية، هي القضية الأمازيغية”.
وزاد: “نتمنى أن ترى هذه الالتزامات الحكومية النور قريبا وبشكل تشاركي واحترافي، خاصة وأن البرنامج الحكومي لهذه الحكومة يحمل آمالا كبيرة في عدد من القضايا، ونحن كمجتمع مدني نسعى لأن نساهم بشكل إيجابي في تقييم مواكبة تنزيل الشق المتعلق بالأمازيغية في هذا البرنامج الحكومي”.
من جهته، اعتبر رشيد بوهدوز، فاعل أمازيغي رئيس “أكراو” من أجل الأمازيغية، أن “إعلان رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري عن تخصيص ملياري درهم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، يعد خطوة مهمة في مسار تجسيد الإرادة الملكية السامية للنهوض بالأمازيغية، وترجمة المقتضيات الدستورية إلى سياسات عمومية وبرامج ملموسة”.
وتابع المصرح لهسبريس بأن “ما يهم اليوم، أكثر من حجم الاعتمادات المرصودة، هو الأثر الذي ستتركه في حياة المغاربة. فالملياران ينبغي أن يشكلا استثمارا طويل الأمد في الإنسان وفي مستقبل الأمازيغية، من خلال إعطاء الأولوية للتعليم، وتأهيل الموارد البشرية، وتطوير حضور اللغة في الإدارة والخدمات العمومية والإعلام، وفتح آفاق جديدة لاستعمالها في الاقتصاد والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي”.
وبين أن “النهوض بالأمازيغية لا يمكن أن يقاس بعدد الأنشطة والمهرجانات أو اللافتات التي تحمل حروف تيفيناغ، وإنما بمدى تقدم استعمالها الفعلي، وبقدرة المواطن على التواصل مع مؤسسات بلده بلغته، وبالفرص التي يجدها الشباب للتعلم والعمل والإبداع بها. أما انتظاراتنا من الحكومة، فتتمثل أساسا في تحويل هذه الالتزامات إلى برنامج عمل واضح، تحدد فيه مسؤولية كل قطاع وآجال التنفيذ ومؤشرات قياس النتائج، مع الحرص على معالجة الصعوبات في وقتها. فالأمازيغية قضية أفقية تهم مختلف القطاعات، ونجاحها يحتاج إلى تنسيق دائم وإرادة مؤسساتية تتجاوز المبادرات الظرفية”.
The post فعاليات تراهن على أجرأة التزامات الحكومة الجديدة بشأن الأمازيغية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس