شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بقايا الأدوية في المياه... من يتحمل تكلفة التلوث بعد العلاج؟

بقايا الأدوية في المياه... من يتحمل تكلفة التلوث بعد العلاج؟

تفتح خزانة الأدوية في المنزل، فتجد مسكّناً انتهت صلاحيته، أو عبوة بقي نصفها بعد العلاج. تبدو المسألة بسيطة، لكن التخلص من هذه البقايا يطرح سؤالاً يتجاوز ترتيب الخزانة: أين تنتهي المواد الدوائية، ومن يدفع تكلفة منعها من تلويث المياه؟

ولا تقتصر المشكلة على الأدوية التي نستغني عنها. بعد الاستخدام الطبيعي، يطرح الجسم جزءاً من المادة الدوائية أو نواتج تحلّلها، لتصل إلى شبكات الصرف الصحي. وتضاف إليها مخلفات التصنيع والاستخدامات البيطرية والتخلص غير السليم. لذلك، يساعد جمع الأدوية غير المستخدمة في الحد من التلوث، لكنه يعالج جزءاً من مصادره.

بقايا الأدوية في المياه العربية

في لبنان، رصدت دراسة منشورة في عام 2021 مركّبات دوائية في نهر قاديشا، بينها مضادات حيوية وأدوية لعلاج أمراض أخرى، وربطت وجود عدد منها بتدفقات الصرف الصحي غير المعالجة.

وفي الأردن، تناولت دراسة نُشِرت في عام 2026 بقايا أدوية في "الحمأة"، أي المواد الصلبة الناتجة من معالجة الصرف الصحي، في عشر محطات رئيسية. وتلفت هذه النتائج إلى ضرورة متابعة مصير الملوثات في المياه والمواد الناتجة من المعالجة معاً.

ولا يكفي رصد مركّب دوائي لإثبات ضرر صحي عند التركيز المكتشف، فتقييم الخطر يرتبط بنوع المادة وكميتها ومدة التعرض إليها، كما أن نتائج الأنهار أو مياه الصرف لا تصف تلقائياً جودة مياه الشرب.

لماذا ترتفع تكلفة تنقية المياه؟

تختلف كفاءة المعالجة التقليدية في إزالة المركّبات الدوائية. وقد تحتاج المحطات إلى مراحل إضافية، مثل الأوزون أو الكربون المنشّط، للحد من مواد تمر عبر عمليات المعالجة المعتادة.

وتشمل الفاتورة إنشاء المعدات والكهرباء والمواد المستخدمة والصيانة والتحاليل. لا تكلفة موحدة للمتر المكعب، فهي تتغير بحسب حجم المحطة ونوعية المياه ومستوى الإزالة المطلوب. وتعرض منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأوزون والكربون المنشّط من ضمن الخيارات المتقدمة ذات الجدوى، مع اختلاف الأداء باختلاف المركّبات وظروف التشغيل.

مسؤولية المنتجين... نموذج أوروبي

أقرّ الاتحاد الأوروبي، في توجيهه الصادر في عام 2024 في شأن معالجة مياه الصرف الحضري، مبدأ تحميل منتجي الأدوية البشرية ومستحضرات التجميل ما لا يقل عن 80% من التكاليف المشمولة بنظام "مسؤولية المنتج الممتدة" لإزالة الملوثات الدقيقة، بما يشمل الاستثمار والتشغيل والمراقبة ذات الصلة.

ويطرح هذا النهج سؤالاً عن توزيع العبء: يحدد إلزام المنتج بالتمويل المسؤولية القانونية، بينما يظل احتمال انتقال جزء من التكلفة إلى الأسعار مسألة تحتاج إلى متابعة.

جمع الأدوية قبل وصولها إلى المياه

توفر برامج الاسترجاع وسيلة لمنع التخلص العشوائي من الأدوية. وفي دبي، وثّقت دراسة مبادرة "نظّف خزانة أدويتك"، التي شجعت تسليم الأدوية غير المستخدمة أو المنتهية إلى صيدليات تابعة لهيئة الصحة.

يحتاج نجاح برامج كهذه حول إلى نقاط استقبال معلنة، ونقل وتخلص آمن، وتمويل مستمر. أما المعالجة فتظل ضرورية للتعامل مع البقايا الناتجة من الاستخدام نفسه. وبين المسارين، تبدأ حماية المياه بتقليل الهدر، وتُستكمَل برقابة وتمويل يوزعان التكلفة بوضوح، ويحافظان على إتاحة العلاج للمرضى.

المصدر: النهار