الصامد يروي معاناة البدايات ومرارة الفقدان و"10 سنوات دون مداخيل"
كشف فنان الراب المغربي علي الصامد عن جوانب من حياته الشخصية ومسيرته الفنية، متحدثًا عن طفولته بمدينة طنجة، وعلاقته بأسرته وأصدقائه، والظروف التي دفعته إلى التخلي عن الدراسة لاختيار الموسيقى، فضلًا عن تجربة فقدان اثنين من أصدقائه المقربين، خلال استضافته في برنامج “حكايات ما تقالتش”، الذي تبثه جريدة هسبريس الإلكترونية.
وأوضح الصامد، خلال حديثه في البرنامج، أن قلة ظهوره الإعلامي تعكس حرصه على الفصل بين حياته الشخصية ونشاطه الفني، مشيرًا إلى أنه يفضل الحديث أمام الجمهور عن أعماله الموسيقية ومستجدات الراب، فيما يحتفظ بتفاصيل علاقاته العائلية وصداقاته بعيدًا عن الأضواء، احترامًا لخصوصية الأشخاص الذين يتقاسم معهم حياته اليومية.
الطفولة وحلم الشهرة
واستعاد الفنان المغربي ذكريات طفولته في مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، حيث نشأ وسط أسرة حرصت على تعليمه، مؤكدًا أنه كان متفوقًا في عدد من المواد الدراسية، خصوصًا الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية، إلى جانب شغفه باللغة العربية التي ساعدته لاحقًا على تطوير قدراته في كتابة الأغاني وصياغة القوافي، قبل أن يستحوذ حلم احتراف الفن على اهتمامه خلال مرحلة المراهقة.
وقال الصامد إن فكرة أن يصبح فنانًا بدأت تتشكل لديه عندما كان يبلغ نحو 14 أو 15 سنة، خلال سنتي 2005 و2006، إذ كان يتخيل نفسه أمام جماهير كبيرة ويؤمن بقدرته على تحقيق النجاح في المجال الموسيقي، وهو ما جعله يعطي الأولوية لهذا الطموح على حساب مساره الدراسي، لينتهي به الأمر إلى عدم الحصول على شهادة البكالوريا، مع تأكيده أن تجربته تظل اختيارًا شخصيًا لا يدعو الشباب إلى الاقتداء به في التخلي عن الدراسة.
وتحدث ضيف هسبريس عن اهتمامه المبكر بكرة القدم، مشيرًا إلى أنه لعب ضمن الفئات الصغرى لنادي اتحاد طنجة، كما مارس رياضة الركبي وأبدى ميولًا إلى الرياضات القتالية، وكان يرى أمامه ثلاثة مسارات محتملة، هي احتراف كرة القدم أو الكيك بوكسينغ أو الفن، قبل أن يختار الراب بعدما اكتشف قدرته على التعبير عن أفكاره من خلال الكلمات والموسيقى.
وربط الصامد انجذابه إلى الراب بطبيعة المضامين التي يقدمها هذا اللون الموسيقي، مستحضرًا تأثره بأعمال مجموعات مغربية، من بينها “ناس الغيوان” و”المشاهب”، قبل تعرفه على الراب الأمريكي من خلال تسجيلات كان يجلبها أفراد من عائلته المقيمين بالخارج، مؤكدًا أن ما استوقفه في هذا الفن هو قدرته على استحضار الواقع والتجارب الإنسانية ودفع المستمع إلى التفكير في القضايا التي تتناولها الأغاني.
واستحضر الفنان علاقته بصديق طفولته ورفيق مسيرته زهير، المعروف باسم “لوكو”، مؤكدًا أن بداياته الفنية سنة 2005 ارتبطت بحلم مشترك كان يتقاسمه معه داخل أحد أحياء طنجة، حين كان يحدثه عن حفلات يحضرها عشرات الآلاف من الأشخاص وعن جمهور سيردد اسميهما، رغم محدودية الإمكانات آنذاك، مضيفًا أن بعض تلك الأحلام تحولت مع مرور السنوات إلى واقع عاشاه معًا.
عشر سنوات دون مقابل
وفي حديثه عن تطور الراب المغربي، اعتبر الصامد أن الجيل الذي ينتمي إليه ساهم في انتقال هذا الفن من ممارسة محدودة الانتشار إلى حضور واسع في الساحة الموسيقية، مشيرًا إلى أن بداياته تزامنت مع مرحلة لم يكن خلالها فنانو الراب يتوقعون تحقيق مداخيل مالية من أعمالهم، قبل أن تتغير الأوضاع مع اتساع الجمهور وتطور المنصات الرقمية وحضور هذا اللون الموسيقي في وسائل الإعلام.
وكشف ضيف برنامج “حكايات ما تقالتش” أنه قضى عشر سنوات كاملة في ممارسة الراب دون تحقيق أي عائد مالي، موضحًا أنه بدأ مسيرته سنة 2005 ولم يشرع في جني مداخيل من الموسيقى إلا بعد سنة 2015، وهي الفترة التي وصفها بمرحلة طويلة من التعلم والعمل المتواصل، معتبرًا أن الاستمرارية والصبر كانا حاسمين في بناء تجربته الفنية.
وتوقف الصامد عند حجم الجهد الذي بذله في إعداد أعماله، كاشفًا أنه أمضى ثمانية أشهر متواصلة داخل الاستوديو، كان ينام خلالها في مكان العمل من أجل استكمال أحد ألبوماته، مشددًا على أن احتراف أي مهنة يحتاج إلى سنوات من الممارسة والتطوير، وأن الموهبة وحدها لا تكفي للوصول إلى النتائج التي يطمح إليها صاحبها.
فقدان الأصدقاء وقيمة الوفاء
وعلى المستوى العائلي، تحدث الفنان المغربي بتأثر عن والدته وشقيقته الكبرى، التي تكبره بنحو 15 عامًا، مؤكدًا أنهما لعبتا دورًا أساسيًا في تربيته وتكوين شخصيته، وأنه تعلم منهما الصمود في مواجهة الصعوبات، كما استحضر دعاء والدته المتكرر له منذ طفولته بأن يجعل الله له القبول والمحبة بين الناس، رابطًا ذلك بعلاقات المودة والتقدير التي تجمعه بجمهوره.
وكشف الصامد عن تجربة شخصية مؤلمة تتعلق بوفاة اثنين من أصدقائه المقربين، موضحًا أنهما فارقا الحياة في ظروف وصفها بالغدر، وأن فقدانهما ترك أثرًا عميقًا في نفسه، خصوصًا أنهما كانا من الأشخاص الذين تقاسم معهم مراحل مهمة من حياته، معبرًا عن حزنه لغيابهما عن النجاحات التي حققها لاحقًا.
وأشار الفنان إلى أن رحيل صديقيه تزامن مع أحداث كان من الممكن، بحسب تقديره، أن تتخذ مسارات أكثر خطورة لو كانا حاضرين فيها، دون أن يكشف عن تفاصيل تلك الوقائع أو الملابسات المرتبطة بوفاتهما، مكتفيًا بالتأكيد أن التجربة جعلته أكثر إدراكًا لصعوبة الفقدان وقيمة العلاقات الإنسانية.
وفي معرض حديثه عن الصداقة، اعتبر الصامد أن العثور على صديق حقيقي أصبح أمرًا صعبًا، لكنه ليس مستحيلًا، موضحًا أن الصداقة بالنسبة إليه تقوم على الحضور في أوقات الشدة والوفاء والإخلاص، وأن المحبة الصادقة تتيح تجاوز الخلافات والحفاظ على العلاقات رغم التحولات التي تفرضها الحياة.
وأكد ضيف هسبريس أن علاقته بالجمهور تمثل أحد أبرز جوانب تجربته الفنية، مشيرًا إلى أنه يلمس تقديرًا خاصًا خلال زياراته للأحياء الشعبية لتصوير أعماله، خصوصًا من أشخاص لا يستمعون بالضرورة إلى موسيقى الراب، لكنهم يعبرون عن محبتهم له بالدعاء والتشجيع، وهو ما يعده امتدادًا للقيم التي تلقاها داخل أسرته.
The post الصامد يروي معاناة البدايات ومرارة الفقدان و"10 سنوات دون مداخيل" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس