شقيقة زعيم كوريا الشمالية تحذر سول وتلوّح بتصعيد حدودي.. هل تنهار جهود التهدئة بين البلدين؟
أعلنت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وإحدى أبرز الشخصيات النافذة في البلاد، أن بيونغ يانغ ستضع مكبرات صوت موجهة ضد كوريا الجنوبية في حالة استعداد على امتداد الحدود بين البلدين خلال الأيام القادمة، مُشيرةً إلى رفع درجة التأهب لإجراءات مضادة جديدة لم تكشف عن طبيعتها. وحذّرت كيم، اليوم (الخميس)، سول من مواجهة ما وصفته بـ«وضع مروّع ومؤلم للغاية» إذا واصلت ما تعتبره بيونغ يانغ تدخلاً في الشؤون الداخلية لكوريا الشمالية، في تصعيدٍ جديدٍ يزيد الضغوط على جهود تهدئة العلاقات بين الجانبين. وجاءت التصريحات عقب زيارة أجرتها كيم، مساء الأربعاء، لمواقع تحصينات برفقة مسؤولين عسكريين كبار، حيث أعلنت أن بلادها تعتزم تشغيل مكبرات الصوت الموجهة ضد كوريا الجنوبية على طول الحدود بحلول نهاية أكتوبر. وأضافت أن وحدات تكتيكية كورية شمالية اتخذت مواقع جديدة، مُتهمةً القوات الكورية الجنوبية بإطلاق تحذيرات صوتية وطلقات تحذيرية في مواقع متعددة بالقرب من الحدود، وفي المقابل، أكدت سول أن إطلاق الطلقات التحذيرية جاء في إطار «إجراءات مشروعة ودفاعية». كما توعّدت كيم القوات الكورية الجنوبية بـ«القضاء عليها بلا رحمة» إذا أسفرت الطلقات التحذيرية عن إلحاق أضرار بالأراضي الكورية الشمالية أو بأفراد قواتها، في تهديدٍ يعكس تصاعد حدة الخطاب العسكري بين البلدين. في المقابل، دعت المؤسسة العسكرية ووزارة التوحيد في كوريا الجنوبية بيونغ يانغ إلى العودة إلى طاولة الحوار من أجل تسوية الخلافات، مُحذرتين من تداعيات استمرار التصعيد على الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية. واعتبر الجيش الكوري الجنوبي أن تصريحات كيم تشير إلى أن الإجراءات التي اتخذتها سول بالتنسيق مع قيادة الأمم المتحدة لتعزيز الرقابة على المنطقة منزوعة السلاح بدأت تحقق تأثيراً. من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن بلادها ستتخذ «إجراءات متناسبة» إذا نفذت كوريا الشمالية تهديداتها، موضحةً أنه لم يُتخذ قرارٌ نهائيٌ في هذا الشأن حتى الآن. ويمثل التهديد بإعادة تشغيل مكبرات الصوت ضربةً جديدةً لمساعي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الرامية إلى تخفيف العداء بين الكوريتين، وسط مخاوف من ارتفاع التوتر على الحدود شديدة التحصين إلى مستويات غير مسبوقة منذ توليه منصبه في يونيو 2025. واستخدمت الكوريتان مكبرات الصوت على مدى سنوات لبث الدعاية والرسائل عبر الحدود؛ إذ تضمنت البثوث الكورية الجنوبية موسيقى البوب الكورية «كي بوب» وأخباراً ومعلومات أثارت استياء بيونغ يانغ، التي ردّت في مناسبات مختلفة بإجراءات مماثلة. وتفصل بين البلدين منطقة منزوعة السلاح أُنشئت عقب انتهاء الحرب الكورية، التي استمرت بين عامي 1950 و1953، باتفاق هدنة لم يتحول إلى معاهدة سلام نهائية. ومنذ عام 2024، كثّفت كوريا الشمالية أعمال التحصين في الجانب التابع لها من المنطقة، بما في ذلك زرع الألغام وإقامة الحواجز والأسوار، في إطار مساعيها لترسيخ ما تصفه بأنه حدودٌ دائمةٌ مع كوريا الجنوبية. وتقول سول إن ألغاماً زرعتها كوريا الشمالية ضمن أعمال التحصين تسببت في انفجارٍ الشهر الماضي أدى إلى إصابة جنديين بجروح خطيرة، غير أن بيونغ يانغ نفت مسؤوليتها عن الحادث، ووصفت الرواية الكورية الجنوبية بأنها ادعاءٌ مختلقٌ. ومنذ توليه السلطة، انتهج الرئيس لي جاي ميونغ سياسةً تقوم على الانخراط الدبلوماسي وخفض التوتر مع كوريا الشمالية، رغم رفض بيونغ يانغ استئناف الحوار وتصنيفها كوريا الجنوبية دولةً معاديةً. وفي إطار هذه السياسة، أوقفت إدارته البث الدعائي عبر مكبرات الصوت الكورية الجنوبية، وفككت مكبرات الصوت الثابتة على الحدود خلال العام الماضي، مُعتبرةً هذه الخطوات إجراءاتٍ أساسيةً لبناء الثقة، وعقب ذلك، علّقت كوريا الشمالية بدورها بثّها الموجه نحو الجنوب. وفي هذا السياق، قال ليم أول تشول، الأستاذ في جامعة كيونغنام في سول، إن التحذيرات الأخيرة الصادرة عن كيم يو جونغ لا تعني بالضرورة أن مكبرات الصوت ستُشغّل فوراً، لكنها تضع إدارة لي أمام «معضلةٍ هائلةٍ». وأوضح أن سول تواجه خياراً صعباً بين مواصلة سياسة الانفتاح السلمي على بيونغ يانغ واحتواء التصعيد المحتمل، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي التهديدات المتبادلة والتحركات العسكرية على الحدود إلى تقويض فرص استئناف الحوار بين البلدين. وبينما تتمسك سيول بخيار التهدئة الدبلوماسية، تواصل بيونغ يانغ تشديد لهجتها وتعزيز تحصيناتها الحدودية، ما يجعل مستقبل العلاقات بين الكوريتين مرهوناً بمدى قدرة الطرفين على تجنب خطواتٍ جديدةٍ قد تدفع المواجهة إلى مرحلةٍ أكثر خطورة.
المصدر: عكاظ