شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

استنفار عالمي عقب رصد ثغرة خطيرة تهدد 70% من مواقع الويب

استنفار عالمي عقب رصد ثغرة خطيرة تهدد 70% من مواقع الويب

وتُعد لغة PHP إحدى الركائز الأساسية للويب الحديث، إذ تُستخدم في تشغيل نحو 70 بالمئة من مواقع الإنترنت حول العالم، بما في ذلك المتاجر الإلكترونية والمنصات الإعلامية والخدمات الحكومية وأنظمة إدارة المحتوى الشهيرة. وبحسب خبراء الأمن السيبراني، جرى اكتشاف ثغرتين خطيرتين تحملان الرمزين CVE-2026-109618 وCVE-2026-109619، والمعروفتين باسم "PHP 2 Shell"، وتتيحان للمهاجمين تنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد والسيطرة على الخوادم التي تشغل المواقع الإلكترونية. وتحذر السلطات وخبراء الأمن المعلوماتي من أن استغلال هذه الثغرات قد يسمح للمهاجمين بالوصول إلى قواعد البيانات وسرقة معلومات حساسة أو التحكم الكامل في الأنظمة المتضررة. ولعب الذكاء الاصطناعي دوراً رئيسياً في اكتشاف المشكلة. فقد استعانت شركة "ويز ريسيرتش" (Wiz Research)، إلى جانب جهات أمنية أخرى، بأدوات ذكاء اصطناعي متطورة طورتها شركتا "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"غوغل" (Google) للبحث عن الثغرات الأمنية داخل الشيفرة البرمجية الخاصة بـPHP. ووفق الخبراء، ظلت هذه الثغرات مخفية لأكثر من عقد من الزمن قبل أن تتمكن الأدوات الذكية من اكتشافها، ما يمثل تطوراً نوعياً في قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحليل الأكواد البرمجية المعقدة ورصد نقاط الضعف. كما توصلت شركة الأمن السيبراني "كاليف" (Calif) إلى اكتشاف مستقل للثغرات خلال عملية تدقيق أمني جرى تمويلها من قبل "أوبن إيه آي". ووصف خبراء هذه الواقعة بأنها مرحلة جديدة في الأمن السيبراني، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة دفاعية، بل أصبح قادراً على اكتشاف أخطاء قد تؤثر على أجزاء واسعة من الإنترنت. لكن الذكاء الاصطناعي لا يساعد المدافعين فقط. فبحسب مختصين في الأمن السيبراني، يمكن للقراصنة أيضاً استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي للبحث بسرعة عن الخوادم غير المحدثة واستهدافها بهجمات آلية واسعة النطاق خلال ثوان معدودة. وقال ستيف كيريسون، المحاضر المتخصص في الأمن السيبراني بجامعة جيمس كوك في سنغافورة، إن الخطر يكمن في أن المعلومات المتعلقة بالثغرات تصبح قابلة للاستغلال بسرعة كبيرة بمجرد انتشارها. وأضاف أن ذلك يفسر السباق المحموم حالياً بين مطوري الأنظمة والقراصنة، حيث يسعى كل طرف إلى استباق الآخر. حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على وقوع هجمات واسعة استغلت هذه الثغرات. ويؤكد خبراء أن تعطل بعض المواقع مؤخراً لا يعني بالضرورة تعرضها للاختراق، بل قد يكون نتيجة إجراءات احترازية اتخذتها المؤسسات أثناء تثبيت التحديثات الأمنية أو إيقاف الأنظمة مؤقتاً لحمايتها. ومع ذلك، يحذر المختصون من أن ملايين المواقع تعتمد على PHP بدرجات متفاوتة، وأن بعض الأنظمة القديمة والمدونات الشخصية والمواقع الصغيرة قد لا تكون على علم بالمشكلة أو قد تتأخر في تثبيت التحديثات اللازمة. يمثل الخطر الأكبر احتمال الوصول إلى قواعد البيانات الخاصة بالمواقع المتأثرة. وفي حال نجاح المهاجمين في استغلال الثغرات، فقد يتمكنون من سرقة معلومات حساسة تشمل: ويحذر خبراء الأمن من أن مثل هذه البيانات قد تُستخدم في عمليات انتحال الهوية أو هجمات التصيد الاحتيالي التي تهدف إلى سرقة بيانات الدخول للحسابات الرقمية. ومع ذلك، فإن الخطر لا يستهدف بشكل مباشر الهواتف الذكية أو الحواسيب الشخصية للمستخدمين، بل يتركز على الخوادم التي تدير المواقع الإلكترونية. ويرى خبراء أن الخطر لن ينتهي بمجرد إصدار التحديثات الأمنية، إذ يتوقع استمرار محاولات الاستغلال خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. فالمهاجمون حول العالم سيواصلون البحث عن الأنظمة التي لم تُحدث بعد، خاصة الإصدارات القديمة من PHP التي لم تعد تحظى بدعم رسمي. ولهذا دعت مؤسسة PHP ومختصو الأمن السيبراني المؤسسات والأفراد إلى تحديث أنظمتهم فوراً، مؤكدين أن أي تأخير قد يترك المواقع عرضة لهجمات يصعب احتواؤها لاحقاً. تكشف هذه الأزمة مدى اعتماد الإنترنت العالمي على عدد محدود من التقنيات الأساسية، كما تسلط الضوء على الوجهين المتناقضين للذكاء الاصطناعي. ففي الوقت الذي نجحت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي في كشف ثغرة خطيرة ظلت مخفية لسنوات طويلة، يخشى الخبراء من أن التقنيات نفسها قد تمنح القراصنة قدرة غير مسبوقة على تنفيذ هجمات أسرع وأكثر تعقيداً. وبينما تتسابق الشركات لتطبيق التحديثات الأمنية، يبقى التحدي الأكبر في الوصول إلى ملايين المواقع والأنظمة القديمة المنتشرة حول العالم قبل أن تصبح أهدافاً سهلة لمجرمي الإنترنت.

المصدر: سكاي نيوز عربية