عقد على صدور قانون إنشائها: محافظة كسروان بين الروتين الإداري والمذهبية!
عندما تم تداول خبر تعيين بولين ديب مديرة عامة لوزارة العمل، قفزت إلى الواجهة تجربة تعيينها محافظاً لمحافظة كسروان عام 2020، والطعن بالتعيين أمام مجلس شورى الدولة لعدم توافر المركز قانوناً.
أكثر من سؤال وجهه نواب كسرون - جبيل إلى الحكومة عن أسباب تأخر تنفيذ القانون الرقم 50/2017 (إنشاء محافظة كسروان الفتوح وجبيل).
وعلى الرغم من مرور 9 سنوات على صدور القانون، لم تعمد الحكومة إلى إصدار المراسيم التطبيقية اللازمة لتنفيذ أحكامه.
والسؤال الأساسي كان موجهاً بعد الحكومة إلى وزارة الداخلية، ولا سيما في ما يتصل باستحداث دائرة نفوس في المحافظة الحديثة العهد، واستبدال الملاكات العائدة إلى قائمقامية كل من قضاءي كسروان وجبيل بملاكات محافظة كسروان الفتوح وجبيل.
بحسب النائب سيمون أبي رميا، فإن وزارة الداخلية قامت بواجباتها وأرسلت المراسيم التطبيقية إلى مجلس الخدمة المدنية، ولكن لمَ لم تصدر حتى تاريخه؟
يوضح أبي رميا لـ"النهار " أن "هناك معوقات ربما تحمل طابعاً مذهبياً وطائفياً لجهة تقليص صلاحيات محافظ جبل لبنان (ينتمي إلى الطائفة السنية)، وكذلك خشية أن يصبح عدد المحافظين غير متساوٍ بين المسلمين والمسيحيين، ما يعني غياب المناصفة". ويأسف لعدم صدور المراسيم التطبيقية، مشيراً إلى معوقات تحول دون ذلك، "وتمنع تطبيق اللامركزية الإدارية التي نص عليها اتفاق الطائف، وهناك أعذار وتلكؤ وتذرع بالروتين الإداري، فضلاً عن ضغوط ذات طابع مذهبي، ما يعني في نهاية المطاف مزيدا من الانتظار".
ويدعو الحكومة إلى القيام بواجباتها لإنفاذ القانون الصادر عام 2017.
أسئلة نيابية متكررة
وكان نواب كسرون جبيل وفاعلياتها قد سألوا مراراً عن الأسباب التي تمنع الوزارات المعنية من إصدار المراسيم التطبيقية الكفيلة بتحويل إنشاء محافظة كسروان الفتوح - جبيل إلى واقع ملموس، وما يستتبع ذلك من استحداث الدوائر الإقليمية التابعة للوزارات داخل المحافظة الوليدة.
لكنّ أيّا من النواب لم يحول السؤال إلى استجواب للوقوف على رد الحكومة واستيضاح الأسباب الحائلة دون إصدار المراسيم التطبيقية. ولم يثر النواب خلال جلسة المناقشة الأخيرة لسياسة الحكومة تلك المسألة.
إلى ذلك، أفادت مصادر حكومية "النهار" أن إصدار المراسيم التطبيقية "قيد الاستكمال".
طعن أمام شورى الدولة
عينت الحكومة في جلستها في 10 حزيران/ يونيو 2020 بولين ديب محافظاً لمحافظة كسروان، ووصف التعيين يومها بأنه "يعزز التوجه نحو اللامركزية الإدارية والإنماء المتوازن اللذين نادت بهما وثيقة الوفاق الوطني (الطائف)، ويوفر على المواطنين مشقة التنقل إلى بعبدا، وهدر الوقت والمال والصحة".
لكن ذلك التعيين اصطدم بطعن أمام مجلس شورى الدولة من إحدى الجمعيات التي استندت في مراجعتها إلى "غياب المراسيم التطبيقية للقانون 50/2017 القاضي بإنشاء محافظة في جبل لبنان باسم كسروان الفتوح - جبيل، ومخالفة التعيين لقانون الموظفين المادة 13 في فقرتها الأولى حيث تم تعيين موظف في ملاك غير موجود، إذ تنص المادة على أنه لا يعيّن أحد إلا في وظيفة شاغرة في الملاك ومرصد لها اعتماد خاص في الموازنة، إضافة إلى عدم صدور قانون يحدد ملاك محافظة كسروان - جبيل، وبالتالي عدم وجود الوظيفة التي تم التعيين فيها، وعدم صدور قانون يعدّل ملاك وزارة الداخلية والبلديات".
المصدر: النهار