شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صندوق التعافي.. فرصة مشروطة بالإصلاح

صندوق التعافي.. فرصة مشروطة بالإصلاح

‌‏‌‏يمثل صندوق الائتمان والتعافي لإعادة الإعمار في سوريا خطوة مهمة لتهيئة الظروف الاقتصادية والمؤسسية اللازمة للتعافي، لكنه لا يعني بدء تدفق الأموال تلقائياً، ولا يضمن نجاح إعادة الإعمار من دون أولويات وطنية واضحة وإصلاحات تتيح تحويل التمويل إلى استثمارات منتجة. ‏‏نية بالتمويل ‏وفي تصريح لـ«الوطن»، رأى الباحث الدكتور عبد الحميد الصباغ أن القيمة الأساسية للصندوق تكمن في بناء إطار مالي ومؤسسي لإدارة التعافي، وفق سياسات وإجراءات البنك الدولي، بما يشمل التمويل الميسر وضمانات الاستثمار والدعم الفني وتحفيز الاستثمار الخاص. ‏وأوضح أن أهمية الصندوق لا ترتبط بحجم الأموال المتوقعة فقط، بل بقدرته على جمع مساهمات المانحين وإدارتها ضمن إطار موحد، بدلاً من تشتيت التمويل، مع الالتزام بمعايير الشفافية والمساءلة والحوكمة. ‏‏الإنتاج أولاً ‏وأكد الصباغ أن الاستفادة من الصندوق تتطلب الحفاظ على المُلكية الوطنية لعملية التعافي، بحيث تحدد الحكومة السورية أولويات الاستثمار وفق احتياجات الاقتصاد والمجتمع، لا وفق اتجاهات التمويل المتاح وحدها. ‏وأشار إلى ضرورة البدء بإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، لاسيما الطاقة والنقل، وتحسين الخدمات العامة، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، ثم توجيه الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية، وخاصة الزراعة والصناعة، بما يسهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير فرص العمل، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. ‏‏بيئة جاذبة ‏ولفت الصباغ إلى أن نجاح الصندوق يرتبط بقدرة سوريا على تهيئة مناخ استثماري موثوق، عبر تأهيل المؤسسات العامة، وتعزيز الشفافية والحوكمة، ومكافحة الفساد، وتحسين كفاءة الإدارة الاقتصادية، بالتوازي مع ضبط التضخم وإدارة القطع الأجنبي بكفاءة تدعم استقرار سعر الصرف. ‏وحذّر من أن التمويل، مهما بلغ حجمه، لن يحقق أثره المطلوب إذا بقيت المخاطر المؤسسية والاقتصادية مرتفعة، أو غابت القواعد الواضحة التي يحتاج إليها المستثمرون لاتخاذ قرارات طويلة الأجل. ‏‏الاختبار الحقيقي ‏وخلص الصباغ إلى أن الصندوق قد يشكل فرصة تاريخية للاقتصاد السوري، بشرط الانتقال من تأمين الأموال إلى حسن توظيفها، وربطها بإصلاحات تضمن استدامة التعافي، حيث إن التحدي لا يقتصر على جمع التمويل لإعادة الإعمار، بل يتمثل في بناء اقتصاد قادر على تحويله إلى إنتاج وفرص عمل وتحسن ملموس في مستوى معيشة السوريين.

المصدر: الوطن