عُرِض على جلالة السلطان: ماذا كتب رحالة بريطاني عن مسقط قبل نحو 250 عامًا؟
ما وراء الحدثعُرِض على جلالة السلطان: ماذا كتب رحالة بريطاني عن مسقط قبل نحو 250 عامًا؟٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ | 9:57 صباحًا ريما الشيخمحرر وكاتب صحفيTravels in Asia and Africaأثير - ريما الشيخخلال زيارة “دولة” التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى المملكة المتحدة، اطّلع جلالته على معرض لمقتنيات المجموعة الملكية البريطانية في قلعة ويندسور، ضم قطعًا تاريخية تعكس جانبًا من العلاقات العريقة بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة.وكان من بين المقتنيات المعروضة أمام جلالته كتاب للرحالة البريطاني أبراهام بارسونز (Abraham Parsons)، يتضمن وصفًا تاريخيًا لمسقط يعود إلى عام 1775م.ويعيد عرض الكتاب إلى الواجهة شهادة تاريخية عن مسقط قبل نحو 250 عامًا، وصف فيها الرحالة البريطاني النشاط التجاري في المدينة، وأمان أسواقها، ومكانة مينائها في حركة الملاحة بين الخليج والهند.فكيف بدت مسقط في عيون هذا الرحالة، وما أبرز المشاهدات التي سجّلها عنها؟بضائع في الشوارع دون خوف من السرقةمن أكثر الأمور التي لفتت انتباه أبراهام بارسونز خلال زيارته لمسقط مشهد البضائع المتكدسة في شوارعها؛ إذ وصف المدينة بأنها مركز تجاري مهم، تصل إليه كميات كبيرة من السلع، وتنشط فيه حركة البيع والشراء.لكن ما أثار اهتمامه لم يكن كثرة البضائع وحدها، بل الطريقة التي كانت تُترك بها في الأماكن العامة. فقد ذكر في الصفحة 207 من كتابه أن التجار كانوا يتركون بضائعهم في الشوارع ليلًا ونهارًا دون حراسة، ومع ذلك لم تكن تتعرض للسرقة، حتى إن أصغر جزء منها لم يكن يُختلس، بحسب وصفه.وتقدم هذه الملاحظة صورة لافتة عن مسقط في القرن الثامن عشر، حين كانت أسواقها تستقبل البضائع والتجار، في وقت بدا فيه الأمان جزءًا من الحياة التجارية اليومية.ماذا كانت تبيع أسواق مسقط؟لم تكن التجارة في مسقط تقتصر على السلع القادمة عبر البحر، فقد كانت المدينة تستقبل أيضًا قوافل من المناطق الداخلية تحمل بضائع متنوعة.وبحسب دراسة تاريخية تناولت النشاط البحري العُماني خلال الفترة من 1650م إلى 1856م، شملت السلع المتداولة ريش النعام وقرون الحيوانات والأغنام والجلود والعسل وشمع النحل، إلى جانب التوابل والأرز والسكر والقهوة والتبغ.وفي الاتجاه المقابل، كانت بضائع أخرى تصل إلى المناطق الداخلية، من بينها السجاد الفارسي والحرير واللؤلؤ، إلى جانب العملات الفضية والذهبية.ويكشف هذا التنوع عن طبيعة التجارة التي نشطت في مسقط، حيث التقت السلع القادمة من الداخل بالبضائع التي تحملها السفن من الموانئ الخارجية.القهوة العُمانية في طريقها إلى البصرة والقسطنطينيةومن بين السلع التي ارتبطت بتجارة مسقط آنذاك القهوة، التي كانت تصل إلى المدينة ضمن حركة التبادل التجاري مع ميناء المخا في اليمن.وتنقل الدراسة التاريخية عن بارسونز أن مسقط كانت تصدّر نحو 20 ألف بالة من القهوة سنويًا إلى البصرة، ومنها إلى القسطنطينية.وتُظهر هذه الإشارة أن دور مسقط لم يكن مقتصرًا على استقبال البضائع وبيعها محليًا، بل كانت محطة لإعادة تصديرها إلى أسواق أخرى، مستفيدة من موقعها على طرق التجارة البحرية.ميناء تقصده السفن الإنجليزيةلم تقتصر ملاحظات بارسونز على الأسواق، بل تناول أيضًا ميناء مسقط، الذي وصفه بأنه ميناء آمن وملائم لرسو السفن.وذكر في الصفحة 208 من كتابه أن السفن التجارية الإنجليزية كانت تتوقف فيه بصورة معتادة خلال رحلاتها من الهند إلى البصرة.وكانت هذه الرحلات تربط بين موانئ المحيط الهندي والخليج، وهو ما جعل مسقط محطة ضمن حركة الملاحة والتجارة البحرية في تلك الفترة.كما تشير دراسة أكاديمية منشورة لدى جامعة وارويك إلى أن بارسونز تناول في رحلته تحصينات مسقط، إلى جانب وصفه لمينائها ونشاطها التجاري.متى وصل بارسونز إلى مسقط؟ترتبط رحلة بارسونز إلى مسقط بعام 1775م، وتشير دراسة أكاديمية بجامعة وارويك إلى أنه وصل إليها في بداية شهر أغسطس، خلال رحلته البحرية من بوشهر إلى بومباي، مرورًا بهرمز.وسجّل الرحالة ملاحظات عن شدة الحرارة خلال وجوده في المدينة، إلى جانب مشاهداته المتعلقة بالتجارة والميناء.وتذكر دراسة منشورة لدى جامعة كامبريدج أن بارسونز وصل إلى بومباي عام 1776م، غير أن المصادر التي جرت مراجعتها لا تحدد بصورة واضحة عدد الأيام التي أمضاها في مسقط.كتاب نُشر بعد وفاة صاحبهدوّن بارسونز مشاهداته في كتاب حمل عنوان “رحلات في آسيا وأفريقيا” (Travels in Asia and Africa)، وصدر في لندن عام 1808م، بعد وفاة مؤلفه.ويتناول الكتاب رحلاته بين عدد من المدن والموانئ في الشرق الأوسط وآسيا، ومن بينها رحلته من بوشهر إلى بومباي مرورًا بمسقط.ويبدأ الفصل المتعلق بهذه الرحلة في الصفحة 202، بينما تتضمن الصفحات التالية وصفه لأسواق مسقط ومينائها، بما في ذلك شهادته عن البضائع التي كانت تُترك دون حراسة.من هو أبراهام بارسونز؟أبراهام بارسونز رحالة وتاجر بريطاني عاش خلال القرن الثامن عشر. وعُيّن عام 1767م قنصلًا بريطانيًا في الإسكندرونة، الواقعة حاليًا في تركيا، وظل في منصبه ست سنوات.وخلال رحلاته، زار عددًا من المدن، منها حلب وبغداد والبصرة وبوشهر ومسقط وبومباي، واهتم بتدوين مشاهداته عن التجارة والموانئ والحياة في الأماكن التي مر بها.وتوفي عام 1785م في مدينة ليفورنو الإيطالية، قبل صدور كتابه بنحو 23 عامًا.وبعد مرور نحو قرنين ونصف على رحلته، عاد كتاب بارسونز إلى الواجهة ضمن المقتنيات التاريخية المعروضة في قلعة ويندسور، ليشكّل شاهدًا على مرحلة من تاريخ مسقط في القرن الثامن عشر.المصادركتاب ”Travels in Asia and Africa“ لأبراهام بارسونز، 1808م.جامعة وارويك.جامعة كامبريدج.دراسة تاريخية عن الأنشطة البحرية في عُمان خلال الفترة من 1650م إلى 1856م.مؤسسة المجموعة الملكية البريطانية.الأولىشارك هذا الخبر
المصدر: أثر