شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

خروقات إسرائيل في جنوب سوريا.. خبير بالقانون الجنائي الدولي يوضح خيارات المساءلة

خروقات إسرائيل في جنوب سوريا.. خبير بالقانون الجنائي الدولي يوضح خيارات المساءلة

تثير التطورات في جنوب سوريا إشكاليات قانونية خطرة تتعلق بانتهاك السيادة السورية، ومخالفة اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، واحتمال المساس بحقوق المدنيين، بما يستدعي توثيق الوقائع وتحديد المسؤوليات ومساءلة المتورطين وفق قواعد القانون الدولي. وقال الخبير القانوني والمختص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني في حديث لـ”الوطن”:” يمكن توصيف التطورات في جنوب سوريا بأنها انتهاكات متراكمة تمسّ سيادة الدولة السورية وحماية السكان المدنيين واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، فدخول القوات الإسرائيلية إلى الأراضي السورية وتنفيذ عمليات عسكرية فيها، من دون موافقة دمشق أو سند قانوني معتبر، يخالف حظر استخدام القوة المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة”. وأوضح أنه في حال تجاوزت هذه التحركات خطوط الفصل والترتيبات العسكرية المتفق عليها، فإنها تشكل كذلك خرقاً لاتفاق فض الاشتباك، مشيراً إلى أن الادعاء بوجود مخاوف أمنية لا يكفي وحده لإباحة هذه الأفعال. وشدد الكيلاني على أنه حيث تمارس القوات الإسرائيلية سيطرة فعلية على أراضٍ سورية، تنطبق أحكام الاحتلال، بما تفرضه من التزامات بحماية السكان واحترام حياتهم وممتلكاتهم، ولا يتوقف ذلك على إعلان الاحتلال أو اعتراف إسرائيل به، لكن التوغل العابر لا يجعل كل منطقة تدخلها القوات أرضاً محتلة تلقائياً؛ فالمعيار هو القدرة الفعلية على ممارسة السلطة فيها. وبيّن أنه في المناطق المحتلة، لا يجوز اعتقال المدنيين لأسباب أمنية إلا وفق شروط صارمة، تشمل وجود أسباب أمنية قهرية وإتاحة مراجعة القرار والطعن فيه. وبشأن استشهاد شاب برصاص قوات الاحتلال في قرية جملة بريف درعا الغربي قال الكيلاني: إن ذلك ينقل النقاش إلى احتمال وقوع انتهاك جسيم للحق في الحياة، موضحاً أنه إذا جرى إطلاق النار خلال عملية دهم أو ضبط أمني، فلا يجوز استخدام القوة المميتة عمداً إلا عندما تكون حتمية لحماية الحياة، أما إذا ثبت تعمّد قتل شخص محمي في سياق النزاع المسلح، مع توافر بقية العناصر القانونية، فقد تشكل الواقعة جريمة حرب، ولهذا يجب أن يحدد التحقيق ما إذا كان الشاب يشكل خطراً فعلياً، وكيف وقع إطلاق النار، وما إذا أُتيحت له المساعدة الطبية، ومنْ أصدر الأوامر أو نفّذها؟ وبالنسبة لعرقلة الاحتلال دورية “أندوف” بعد قطع طريق طرنجة، أوضح الكيلاني أنه إذا ثبتت، فإنها تمثل مخالفة مستقلة لحرية الحركة المكفولة للقوة الأممية، وتكمن خطورتها أيضاً في تعطيل المراقبة الميدانية التي تتيح التحقق من الالتزام باتفاق فض الاشتباك. وتابع: “يمكن لدمشق طلب توثيق العرقلة وتحديد موقعها ومدتها والجهة المسؤولة عنها، إلى جانب طلب عمليات التحقق التي يسمح بها الاتفاق ضمن نطاق ولاية القوة، لكن “أندوف” تراقب وتوثق، ولا تتولى التحقيق الجنائي أو محاكمة المسؤولين”. وأكد الكيلاني أن الخطوة الأهم التي تستطيع دمشق البدء بها مباشرة عقب مقتل الشاب بريف درعا، هي فتح تحقيق قضائي جدّي ومستقل، والاستعانة بخبراء في الطب الشرعي والأدلة الجنائية، وينبغي حفظ التسجيلات الأصلية والمقذوفات والملابس والتقارير الطبية، وتوثيق شهادات الشهود وحماية هوياتهم عند الحاجة، مع تمكين الأسرة من متابعة التحقيق. وأشار إلى أن بروتوكول مينيسوتا الأممي يقدم مرجعاً عملياً لذلك، إذ يشترط أن يكون التحقيق في الوفاة المحتمل عدم مشروعيتها سريعاً وفاعلاً وشاملاً ومستقلاً ومحايداً وشفافاً. وقال الكيلاني: “يتيح هذا الملف متابعة المسؤولية الجنائية أمام القضاء الوطني وفق التشريعات النافذة وضمانات المحاكمة العادلة، والتعاون مع سلطات قضائية أجنبية تملك اختصاصاً مناسباً، حيث ثبت أن الواقعة تشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، ولهذا فإن المادة 146 تلزم الدول الأطراف بالبحث عن المشتبه في ارتكابهم هذه الانتهاكات أو إصدار الأوامر بها، وتقديمهم للمحاكمة أو تسليمهم وفق الشروط القانونية، وتبقى إمكانية تطبيق ذلك عملياً مرتبطة بقواعد الاختصاص والإجراءات والحصانات ذات الصلة في كل دولة”. وتابع: بالتوازي، تستطيع دمشق إثارة مسؤولية إسرائيل كدولة، عبر مطالبة رسمية بوقف الأفعال غير المشروعة، والتحقيق في الحادثة، وتقديم ضمانات بعدم التكرار حيث تقتضي الظروف، وجبر الضرر، بما فيه التعويض عن الأضرار المثبتة، موضحاُ أن مسؤولية الدولة عن أفعال قواتها مسار قانوني مستقل عن المسؤولية الجنائية للأفراد، ولا يلزم انتظار إدانة جندي بعينه لطرحها، وتستند هذه المطالب إلى قواعد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، وإن كان إنفاذها يحتاج إلى مسار عملي مناسب. وبيّن الكيلاني أنه يمكن إحالة المعلومات الموثّقة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان والمُقرّر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، لطلب متابعة الحادثة ومخاطبة الجهات المعنية، وتفيد هذه الآليات في طلب التوضيحات وتوثيق الانتهاكات ومتابعتها علناً، لكنها لا تصدر أحكاماً قضائية ملزمة. وختم الكيلاني حديثه موضحاً أن قيمة هذا التحرك تزداد كلما استند إلى ملف مُحدد بالأسماء والتواريخ والأدلة، وربط الواقعة بحوادث أخرى موثّقة عند وجودها. أسرة التحرير

المصدر: الوطن