شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

«المصري اليوم» ترصد مشاهد انتشال ضحايا حادث «أسيوط الغربي»: «سواق التريلا كان ماشي ولا كأنه في سباق»

«المصري اليوم» ترصد مشاهد انتشال ضحايا حادث «أسيوط الغربي»: «سواق التريلا كان ماشي ولا كأنه في سباق»

على طريق أسيوط الغربي، كانت آثار الدماء المتناثرة على الأسفلت وبقايا المتعلقات الشخصية تدل على فداحة المشهد، أتوبيس نقل ركاب قادم من المنيا في طريقه إلى الجيزة، تحول الجزء الأمامي منه إلى هيكل معدني محطم تمامًا إثر اصطدام قوي بسيارة «تريلا» هرب سائقها فور وقوع الحادث، بين المقاعد المحطمة والحقائب المبعثرة، انقطعت رحلة العشرات في لحظات، لتبدأ رحلة أخرى من الترقب والألم موزعة بين موقع الحادث وأروقة المستشفيات بعد مصرع 12 راكبًا وإصابة 30 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة والسكان.تفاصيل حادث أتوبيس المنيا على طريق أسيوط الغربي«المصري اليوم» انتقلت إلى موقع الحادث، ومنه إلى أروقة وطرقات المستشفيات، لتعايش تفاصيل اللحظات الأولى بعد الفجيعة، وترصد عن قرب مشاهد رفع الحطام، وشهادات العيان، ووجع الأهالي بين أسرّة الطوارئ وثلاجة حفظ الموتى.ما إن تطأ قدماك موقع الحادث، حتى تداهمك أصوات سرينات سيارات الإسعاف والشرطة، بينما تنتشر العلامات الإرشادية بنهر الطريق لتوجيه السيارات وإجراء تحويلات مرورية بعيدًا عن محيط الاصطدام. هناك، يبدو الأتوبيس وقد تعرض لتهشم كامل، وانبعج جزؤه الأمامي بالكامل نتيجة قوة الاصطدام بسيارة «التريلا»، وبمحاذاة المتاريس الأسمنتية الفاصلة بين اتجاهي الطريق، تتناثر المتعلقات الشخصية للركاب، كتب مدرسية، وأوراق إشعاعات طبية، وأدوية، وأحذية، وحقائب، وهواتف محمولة، تختلط بآثار الدماء على الأسفلت.تصادم أتوبيس نقل ركاب وسيارة تريلا بطريق أسيوطوسط تواجد أمني مكثف وفرض طوق للتحفظ على المكان، وقف أفراد الأمن يدونون تلك المتعلقات ويتحفظون عليها في حضور ممثلي شركة النقل مالكة الحافلة، بالتزامن مع استخدام قوات الحماية المدنية المناشير الكهربائية لتقطيع الأجزاء المعدنية الأمامية للأتوبيس لإخراج جثامين الضحايا، قبل غسل الأسفلت بالمياه لإزالة آثار الدماء لتمهيد الطريق وإعادة تسيير الحركة المرورية.عقب استخراج الجثامين من بين الأجزاء المعدنية للواجهة، جرى وضعها داخل أكياس حفظ الجثامين ونقلها عبر سيارات الإسعاف إلى ثلاجة الموتى بمستشفيين حكوميين في محافظة الفيوم تحت تصرف النيابة العامة، تمهيدًا لمباشرة المناظرة واستخراج تصاريف الدفن. رفع آثار حادث طريق أسيوط الغربي تصوير- محمد القماش: حضرت إلى موقع الحادث سيارة نقل ثقيل «كساحة»، وبالاستعانة بالأوناش والجرارات جرى رفع الأتوبيس أعلاها، بينما وقف ممثلو شركة النقل في حالة ذهول، روى أحدهم، ويُدعى «روماني»، أحد الناجين، قائلاً: «سواق التريلا كان ماشي ولا كأنه في سباق، وعمال يزاحم في سواق الأتوبيس، وقطع الطريق ووقف قدام منه كذا مرة، وبعدين سواق الأتوبيس خبط فيه من ورا، علشان وقف قدامه فجأة، فحصلت المصيبة»، وقبل أن يواصل حديثه، تعطلت «الكساحة» وتوقفت وسط الرمال عندما حاول سائقها الانتقال إلى الاتجاه المقابل للوصول إلى مساحة فضاء، إذ أمرت النيابة العامة بانتداب خبير هندسي لإجراء المعاينات اللازمة، للوقوف على أسباب الحادث ووضع تصور لكيفية وقوعه ومدى توافقه مع أقوال شهود العيان.شهادات العيان عن حادث أتوبيس المنيا القادم للقاهرةسرعان ما تحركت الجرارات، ودفعت «الكساحة» إلى الأمام، ومع تمكن قائدها من الخروج إلى الأسفلت لينطلق إلى وجهته حيث مكان التحفظ على الأتوبيس المقرر له، كان المشهد بين نقضين، مع تنفس البعض للصُعداء لإزالة آثار الحادث من الطريق، كان زملاء سائق الأتوبيس وصلوا إلى المكان يبكون فيما يبلغون مسؤولي شركة النقل إنه لفظ أنفاسه الأخيرة لدى وصوله إلى مستشفى حكومى متأثرًا بالإصابات التي لحقت به. رفع آثار حادث طريق أسيوط الغربي تصوير- محمد القماش: على جوانب الطريق الممتد، كان مسرح الحادث يشهد محاولات لم تتوقف لرفع وإزالة آثار الدمار، حيث انشغل العمال في تجميع الركام والأجزاء المتبقية من صندوق الأتوبيس ونقلها أعلى متن سيارة نقل، وسط أجواء سادها الوجوم، وفي زاوية قريبة من محيط التحفظ، وقف أحد مسؤولي الشركة مالكة الحافلة يتابع عملية النقل بملامح أنهكها الذهول، ممتزجة بالبكاء على أرواح الضحايا والمتوفين والتحسر على ما آلت إليه الحافلة التي تحولت في لحظات إلى مجرد هيكل حديدي لا قيمة له، بينما واصلت فرق العمل تمشيط نهر الطريق للتأكد من خلوه تماماً من أي مخلفات قد تعيق حركة السير.بالتزامن مع حالة الاستنفار الأمني، أفاد شهود عيان بأن سائق «التريلا» لاذ بالفرار فور وقوع الحادث، لتُكثف أجهزة الأمن تحرياتها للكشف عن هويته وملاحقته، وتحديد ما إذا كان ضمن المصابين أو الضحايا المتوفين من عدمه، في المقابل، أفادت مصادر طبية بمستشفى حكومي بأن سائق الأتوبيس كان من بين المتوفين، وأنه جرى سحب عينة من دمائه بناءً على قرار النيابة العامة لتحليلها، للتأكد من مدى تعاطيه أي مواد مخدرة من عدمه.ميار محمد، التي قدمت نفسها باعتبارها «طبيبة»، قالت إنها لم تر في حياتها حادثًا هكذا «الأتوبيس كان مقسوم اتنين وفي شبه حريق حصل فيه، وعمري في حياتي ما شفت حادثة بالمنظر ده.. شفت طفل صغير بين المتوفين، وكان فيه أشلاء كأن الباص مقسوم نصين وكأنه تعرض لانفجار.. بدأت أسعف الناس وأتكلم مع البعض اللي لسه صاحيين، وكنت بحاول أهديهم». رفع آثار حادث طريق أسيوط الغربي تصوير- محمد القماش: داخل محيط 3 مستشفيات بـ 6 أكتوبر وسنورس وطامية، لم تكن هناك مساحة للحديث، فالأمهات والآباء الذين قطعوا الطريق قادمين من قرى المنيا، تتسمر أعينهم في زوايا ممرات الاستقبال، تائهين بين الرغبة في سماع خبر يطمئن قلوبهم، والخوف من إعلان اسم جديد في قوائم المصابين أو الراحلين.على مقعد بلاستيكي مهترئ أمام باب العناية المركزة بمستشفى 6 أكتوبر، جلس والد الشاب «أسامة ربيع» يسترجِع مكالمة ابنه الأخيرة: «كنت لسة معاه على التليفون، فجأة حصلت الحادثة، وقالي الأتوبيس اللي راكبه اتدمر خالص، ورجلي اتكسرت».ومع توالي حصر أعداد الضحايا والمتوفين، تكشفت تفاصيل الوجهات والمقاصد التي كان يقصدها الركاب قبل وقوع التصادم، فبين المتوفين «خلف ربيع»، الموظف في إدارة العلاقات العامة بمكتب رئيس جامعة المنيا، والذي كان في طريقه إلى القاهرة لإجراء فحوصات طبية لنجله.كما تضم قائمة الضحايا الشاب «محمود علي»، وهو أبا لطفلين وصاحب محل للعطور، كان متوجهًا إلى العاصمة لشراء بضائع ومتطلبات لمشروعه، وفق أحد أصدقاؤه الذى يرثيه قائلاً: «ده شهيد لقمة العيش». رفع آثار حادث طريق أسيوط الغربي تصوير- محمد القماش: وشهدت قوائم الضحايا القادمين من محافظة المنيا أسماء شخصيات أخرى من قطاعات مختلفةت من بينهم «أيمن كسراوي»، مدير فرع بنك أبو ظبي الإسلامي بالمنيا، والدكتور «عادل حماد»، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة المنيا، والدكتورة «سالي مصطفى» وطفلها «ياسين جمال» الذي كان في طريقه إلى القاهرة لتلقي جلسات علاج من مرض السرطان، إضافة إلى الدكتورة «هدير أيمن» الطبيبة بمستشفى سمالوط التخصصي، والشاب «غطاس شكري».محمد زهران، أحد معارف «كسراوي»، قال: «كان بيستقبلني بحفاوة شديدة لما اروح له البنك، وأي حاجة بعوزها كان بيعملها.. كان شديد الطيبة والرجولة».البحث عن سائق التريلا في حادث أسيوطبدورها، أمرت النيابة العامة بانتداب خبير هندسي من إدارة المرور لإجراء المعاينة الفنية للطبقات الميكانيكية للسيارة التريلا حال التحفظ عليها والأتوبيس والوقوف على أسباب التصادم ومدى صلاحيتهما الفنية وسرعتهما وقت وقوع الحادث، مع تكليف أجهزة الأمن بسرعة إجراء التحريات وضبط وإحضار سائق سيارة النقل «التريلا» الهارب. رفع آثار حادث طريق أسيوط الغربي تصوير- محمد القماش: كما قررت النيابة التصريح بدفن جثامين المتوفين عقب انتهاء الأطباء الشرعيين من المناظرة الظاهرية وإعداد تقارير الوفاة، والانتقال للمستشفيات للاستماع لأقوال المصابين الذين تسمح حالتهم الصحية، إلى جانب قرارها بسحب عينات من دماء سائق الأتوبيس المتوفى لتحليلها بالمعامل المركزية لبيان تعاطيه أي مواد مخدرة من عدمه، مع التحفظ على كافة المتعلقات الشخصية المضبوطة بمسرح الحادث لتسليمها لذوي الضحايا.

المصدر: المصري اليوم