شفق نيوز.."چغازنبیل".. أكبر زقورة في العالم تروي تاريخ عيلام الحضاري (صور)
تُعدّ زقورة "چغازنبیل" في محافظة خوزستان، جنوب غربي إيران، واحدة من أبرز المعالم الأثرية في الشرق الأدنى القديم، وشاهداً بارزاً على حضارة عيلام التي ازدهرت في المنطقة قبل آلاف السنين، بفضل هندستها المعمارية المميزة ومكانتها الدينية والتاريخية. وقال رزاق مجدم، المهتم بالتراث، في حديث خاص لوكالة شفق نيوز إن زقورة "چغازنبیل" تمثل صرحاً حضارياً استثنائياً يعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وتقع بالقرب من مدينة شوش الأثرية في محافظة خوزستان، مشيراً إلى أنها من أهم الشواهد الباقية على تطور العمارة الدينية لدى العيلاميين. وأوضح أن الزقورة شُيّدت في عهد الملك العيلامي أونتاش ناپيريشا، نحو عام 1250 قبل الميلاد، ضمن مدينة مقدسة عُرفت باسم "دور أونتاش"، وكانت مركزاً للطقوس والعبادات الدينية، وارتبطت خصوصاً بعبادة الإله إنشوشيناك، إله مدينة شوش، والإله ناپيريشا، أحد الآلهة الرئيسة في المعتقدات العيلامية. وأضاف أن الزقورة تتميز بتصميمها المدرّج وقاعدتها المربعة الضخمة، إذ يبلغ طول كل ضلع من قاعدتها الأصلية نحو 105 أمتار، بمساحة تقارب 11 ألف متر مربع، فيما يُقدّر ارتفاعها الأصلي بنحو 52 متراً. وبيّن أن البناء اعتمد على الطوب الطيني والطوب المشوي، ويحمل بعض الطوب المشوي نقوشاً وكتابات مسمارية باللغتين العيلامية والأكدية، ما يوفر معلومات مهمة عن تاريخ الموقع ومعتقدات سكانه وتقنيات البناء التي استخدموها قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام. وأشار مجدم إلى أن "چغازنبیل" لم تكن مجرد زقورة منفردة، بل شكّلت مركزاً لمدينة مقدسة متكاملة، أحاطت بها ثلاثة أسوار متراكزة، وضمّت معابد ومنشآت دينية وقصوراً ومرافق أخرى، في دلالة على أهمية الموقع الدينية والعمرانية في الحضارة العيلامية. وعن المراحل التاريخية التي مرّ بها الموقع، أوضح مجدام أن الزقورة تعرّضت المدينة التي تضمها للتراجع والدمار في العصور القديمة، ويرتبط جانب من هذا الدمار بالحملات العسكرية الآشورية، ولا سيما حملة الملك آشور بانيبال على عيلام في القرن السابع قبل الميلاد. ورغم ما لحق بالموقع من أضرار عبر القرون، بقيت الزقورة شاهداً أثرياً مهماً على حضارة عيلام، وعلى تطور العمارة الدينية في جنوب غربي إيران قبل آلاف السنين. وفي عام 1979، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) "چغازنبیل" على قائمة التراث العالمي، تقديراً لقيمتها التاريخية والمعمارية بوصفها من أبرز الشواهد الباقية على الحضارة العيلامية. وتُعدّ "چغازنبیل" أكبر زقورة بالعالم خارج بلاد الرافدين وأفضلها حفظاً من هذا النوع، وفقاً لليونسكو، ما يمنحها أهمية خاصة في دراسة العمارة القديمة وتطور المراكز الدينية في الشرق الأدنى. وتبرز الزقورة اليوم بوصفها أحد أهم المعالم التراثية في محافظة خوزستان، ووجهة مهمة للباحثين والمهتمين بالتاريخ والآثار، فضلاً عن دورها في التعريف بتاريخ المنطقة وحضاراتها القديمة.
المصدر: شفق نيوز