أمين المجلس القومي الإيراني: لن نفتح مضيق هرمز أو تستأنف المفاوضات قبل تنفيذ 7 شروط
ربط أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بتنفيذ سبعة شروط جديدة قدمتها طهران عبر وسطاء، مؤكدا أن أي اتفاق مقبل يجب أن يتضمن ضمانات لتنفيذ الالتزامات، بدلا من الاعتماد على التعهدات السياسية وحدها. وقال رضائي، في مقابلة مع موقع «دروب سايت»، إن إيران لا تزال تفضل الحل الدبلوماسي لإنهاء الحرب، لكنها لن تتخلى عن أوراق الضغط التي تمتلكها قبل التوصل إلى اتفاق يضمن تنفيذ مطالبها، محذرا من أن أي عمل ضد بلاده ستكون له كلفة. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» أن الشروط الجديدة تمثل أساسا لموقف طهران بشأن المضيق والمفاوضات، إذ شدد رضائي على أن إيران لن تعود إلى التفاوض أو تعيد فتح الممر المائي قبل تنفيذ مطالبها. وعزا رضائي فشل مذكرة التفاهم السابقة بشأن مضيق هرمز إلى الخلل في ترتيب تنفيذ الالتزامات، موضحا أن طهران أعادت فتح المضيق واستؤنفت الملاحة قبل وفاء الطرف الآخر بتعهداته السياسية والاقتصادية، وهو ما اعتبره خطأ لن تكرره في أي تفاهم مقبل. وأوضح أن الاختلاف في الترتيبات الجديدة يتمثل في إدراج ضمانات تنفيذ الالتزامات داخل الاتفاق نفسه، بدلا من الاكتفاء بتعهدات سياسية قد لا يجري الوفاء بها. وفي هذا السياق، أشار رضائي إلى توصل إيران إلى تفاهم مع سلطنة عُمان لإنشاء ممر بحري جديد في مضيق هرمز، سيمر جزء كبير منه عبر مياه خاضعة للسيطرة الإيرانية. وربط تشغيل الممر بتنفيذ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية، ثم اتخاذ طهران قرارا بإعادة فتح المضيق، على أن تستأنف حركة الشحن وفقا للترتيبات المتفق عليها مع مسقط. واعتبر رضائي أن إدارة مضيق هرمز تمثل ثروة وطنية لإيران، وأن أهميتها تتجاوز العائدات المالية المحتملة من تحصيل الرسوم. وقال إن القضية الأساسية تتعلق بالأمن، مع إمكانية فرض رسوم لتغطية تكاليف الأمن والتأمين وحماية البيئة. وعلى الصعيد العسكري، أكد رضائي أن بلاده ما زالت قادرة على مواصلة عملياتها الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، مدعيا أن هذه القدرات موزعة ولا تتركز في موقع واحد أو تعتمد على خط إنتاج منفرد. وأوضح أن إيران استثمرت على مدى سنوات في إنشاء منشآت تحت الأرض، وتطوير إمكانات إصلاح الأضرار واستبدال المعدات، مشددا على أن تقييم قدرتها العسكرية لا ينبغي أن يقتصر على عدد الصواريخ المتبقية، بل يجب أن يشمل القدرة على استمرار الإنتاج والنشر والرد. وأضاف أن طهران لا تحتاج إلى إطلاق الصواريخ بالكثافة نفسها يوميا للحفاظ على قدرتها الردعية، موضحا أن هدفها هو إفهام الطرف الآخر أن أي هجوم جديد ستكون له عواقب، وأن إيران تستطيع اختيار توقيت الرد ومكانه. وجدد رضائي تأكيد أن بلاده تفضل الحل الدبلوماسي إذا كان قادرا على إنهاء الحرب، لكنها تمتلك الوسائل اللازمة لمواصلة الرد إذا استمرت المواجهة. وفي ما يتعلق باحتمال استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، قال رضائي إن إيران لا تتبنى سياسة تقوم على مهاجمة البنية التحتية المدنية للطاقة بهدف الإضرار بالاقتصاد الإقليمي، لكنه حذر من أن استخدام هذه المنشآت بصورة مباشرة لدعم العمليات العسكرية ضد طهران أو تخفيف آثار الحصار المفروض عليها قد يغير طريقة تعامل إيران معها ضمن حساباتها الاستراتيجية. وأضاف أن منشآت النفط والموانئ وممرات الشحن الإيرانية لا يمكن أن تظل أهدافا للهجمات، بينما تبقى البنية الاقتصادية للأطراف التي تدعم تلك العمليات بمنأى عنها، بحسب قوله. ودعا رضائي إلى التوصل إلى ترتيبات أمنية تستثني منشآت الطاقة والممرات الملاحية والبنية التحتية المدنية من الحرب، مؤكدا ضرورة أن تقوم حماية هذه المصالح على مبدأ متبادل. وردا على سؤال بشأن قدرة إيران على الصمود إذا امتدت الحرب حتى عام 2029، قال رضائي إن بلاده خاضت حربا استمرت ثماني سنوات، وإن قدراتها تطورت منذ ذلك الوقت. وأضاف أن إطالة أمد المواجهة ستفرض تكاليف كبيرة على الولايات المتحدة أيضا، فضلا عن أسواق الطاقة العالمية ومخزونات الأسلحة لدى الدول المشاركة في الحرب. وفي المقابل، أقر رضائي بأن استمرار الحصار سيؤدي إلى أضرار اقتصادية داخل إيران، تشمل تراجع الاستثمارات وزيادة الضغوط على الأسر وصعوبات تواجه بعض القطاعات الاقتصادية، محذرا من الخلط بين الأعباء الاقتصادية والانهيار الاستراتيجي. وشدد على أن هدف طهران ليس الوصول إلى عام 2029 أو إطالة أمد الحرب، بل إنهاء المواجهة في ظل ظروف تقلل احتمالات اندلاع حرب جديدة، محذرا من أن الرهان على نفاد قدرة إيران على الصمود خلال فترة قصيرة قد يقود إلى حسابات خاطئة.
المصدر: عاجل