شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

طلاء ذكي يحمي «محطات الطاقة» داخل الخلايا

طلاء ذكي يحمي «محطات الطاقة» داخل الخلايا

في خطوة علمية قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم أمراض ترتبط بخلل إنتاج الطاقة داخل الجسم، نجح باحثون في تطوير تقنية تتيح تغليف الميتوكوندريا، المعروفة باسم «محطات الطاقة» داخل الخلايا، بمواد متطورة، مع الحفاظ على قدرتها على أداء وظيفتها الحيوية. ويمنح هذا الإنجاز العلماء فرصة لاستكشاف طرق جديدة للتعامل مع أمراض الميتوكوندريا، وهي اضطرابات قد تؤثر في أعضاء وأنسجة تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة، مثل الدماغ والعضلات، فيما لا تزال الخيارات العلاجية المتاحة لها محدودة. وأُنجزت الدراسة بالتعاون بين مؤسسة «كارلو بيستا» لطب الأعصاب في إيطاليا وجامعة البوليتكنيك في ميلانو، ضمن مختبر «BraiNs» المشترك، ونُشرت نتائجها في مجلة «Journal of the American Chemical Society» العلمية. تؤدي الميتوكوندريا دوراً أساسياً في إنتاج الطاقة اللازمة لاستمرار العمليات الحيوية داخل الخلايا، وعندما تتعرض هذه العضيات الدقيقة لخلل في وظائفها، قد تتأثر قدرة الخلايا على تلبية احتياجاتها من الطاقة، ما يسهم في ظهور مجموعة من الاضطرابات، من بينها أمراض الميتوكوندريا النادرة. وتكمن صعوبة التعامل مع هذه العضيات في حساسيتها الشديدة للتغيرات المحيطة بها، إذ قد يؤدي أي تدخل غير محسوب في بنيتها أو بيئتها إلى التأثير في قدرتها على إنتاج الطاقة. وللتغلب على هذا التحدي، اتجه الباحثون إلى استخدام فئة متقدمة من المواد تُعرف باسم «الأطر الفلزية العضوية» (MOFs)، وهي مواد يمكن تصميم خصائصها وتعديلها بما يتناسب مع تطبيقات مختلفة في مجالات العلوم والهندسة. وقد حظيت هذه المواد باهتمام علمي واسع، وتُوّجت أهميتها بحصول سوسومو كيتاغاوا وريتشارد روبسون وعمر ياغي على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 عن إسهاماتهم في تطوير الأطر الفلزية العضوية. تمثّل التحدي الرئيسي أمام الفريق في ابتكار طريقة تسمح بوضع هذه المواد على سطح الميتوكوندريا دون الإضرار بوظيفتها، نظراً إلى دقة بنيتها وحساسيتها للتغيرات الكيميائية. وطوّر الباحثون أسلوباً يتيح تطبيق كميات ضئيلة جداً من المواد مباشرة على سطح الميتوكوندريا، مع الحفاظ على قدرتها على إنتاج الطاقة بعد تغليفها. وتكمن أهمية هذه النتيجة في إثبات إمكانية تعديل سطح الميتوكوندريا باستخدام هذه المواد المتقدمة دون المساس بوظيفتها الأساسية، وهو ما يوفر نقطة انطلاق لدراسة تطبيقات جديدة تعتمد على تصميم أغلفة ذات خصائص محددة. يرى الباحثون أن القدرة على التحكم في خصائص الطلاء قد تتيح مستقبلاً تطوير مواد مصممة لأداء مهام معينة، وفقاً للغرض من استخدامها. وأوضح البروفيسور بييرانجيلو ميترانغولو أن إمكانية تعديل خصائص هذه الأغلفة تفتح مجالات بحثية جديدة، إذ يمكن مستقبلاً تصميم مواد تتناسب مع وظائف محددة، بدلاً من الاعتماد على تركيبة واحدة لجميع التطبيقات. ومن بين الاستخدامات المحتملة، يبرز نقل الميتوكوندريا، وهو نهج تجريبي يسعى إلى إدخال ميتوكوندريا سليمة إلى خلايا تعاني خللاً في هذه العضيات، بهدف تحسين قدرتها على أداء وظائفها. وأشارت الدكتورة فاليريا تيرانتي إلى أن تصميم غلاف مخصص قد يساعد مستقبلاً في تسهيل عملية النقل وتحسين التفاعل بين الميتوكوندريا والخلايا المستقبلة. على الرغم من النتائج المشجعة، لا تزال التطبيقات العلاجية المحتملة لهذه التقنية في مراحل البحث، ولم تثبت الدراسة بعد أن تغليف الميتوكوندريا يحسّن نتائج نقلها أو يحقق فوائد سريرية للمرضى. ويحتاج الباحثون إلى إجراء تجارب إضافية لتقييم أداء الميتوكوندريا المغلّفة ومقارنتها بنظيراتها غير المغلّفة، والتحقق من مدى فاعلية هذه التقنية وسلامتها قبل الانتقال إلى التطبيقات الطبية. ونُشرت الدراسة في 18 سبتمبر 2026، تحت عنوان «Engineered Metal-Organic Frameworks Preserve Mitochondrial Bioenergetics at Micromolar Concentrations»، وشارك في إعدادها باحثون من المؤسستين الإيطاليتين، ضمن مشروع بحثي حظي بتمويل من مبادرة «Cal.Hub.Ria» المدعومة في إطار الخطة التشغيلية للصحة التابعة لوزارة الصحة الإيطالية. ويأمل الباحثون أن تمهّد هذه الخطوة لتطوير أدوات جديدة للتعامل مع الميتوكوندريا، بما يعزز فهم الأمراض المرتبطة بخللها ويفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية مستقبلية.

المصدر: البيان