هل يسبب تناول الخبز المحروق السرطان؟
يثير تناول الخبز المحترق تساؤلات بشأن علاقته بالإصابة بالسرطان، في ظل تحذيرات من مخاطر بعض المركبات الكيميائية التي تتكون أثناء الطهي في درجات حرارة مرتفعة. في هذا السياق، يوضح الدكتور ساشين سيخار بيسوال، استشاري طب الأورام في مستشفيات مانيبا بالهند، لموقع «أونلي ماي هيلث» العلمي، أن تناول قطعة خبز محترقة من حين لآخر لن يسبب الإصابة بالسرطان، لكن الإفراط المستمر في تناول الأطعمة النشوية شديدة التحميص يستدعي الانتباه بسبب احتوائها على مادة الأكريلاميد، التي يُحتمل أن تزيد مخاطر الإصابة بالمرض عند التعرض لكميات كبيرة منها. وأضاف: «النصيحة المنطقية هي استهداف اللون الذهبي عند تحميص الخبز، وليس الأسود، لكن يجب ألا تشعر بالذعر بسبب تناول قطعة محترقة بين الحين والآخر». تتكون مادة الأكريلاميد عندما تُطهى الأطعمة الغنية بالنشويات في درجات حرارة مرتفعة، عادةً فوق 120 درجة مئوية، نتيجة تفاعل السكريات الطبيعية مع حمض أميني يُعرَف باسم الأسباراجين. ويسهم هذا التفاعل في إكساب الطعام لونه البني ونكهته المميزة، في حين تميل كمية المادة إلى الزيادة كلما أصبح الطعام أكثر قتامة واحتراقاً. وتوجد هذه المادة في الخبز المحمص والخبز المسطح والبسكويت والمقرمشات وحبوب الإفطار والبطاطس المقلية والمحمصة، فضلاً عن القهوة نتيجة تحميص حبوبها، وبعض المكسرات شديدة التحميص. وتتكون أساساً أثناء الخَبز والتحميص والقلْي، ولا تتكون بالطريقة نفسها عند سلق الطعام أو طهوه بالبخار. وتُصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، مادة الأكريلاميد ضِمن المواد التي يُحتمل أن تكون مُسرطنة للإنسان. وقد أظهرت تجارب على القوارض ارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان عند التعرض لجرعات مرتفعة منها، إلا أن الأدلة المتعلقة بالبشر لا تزال أضعف وأقل حسماً. وأظهرت مراجعة علمية، نُشرت في عام 2022، وجمعت نتائج دراسات متعددة بشأن العلاقة بين الغذاء وأنواع السرطان المختلفة، عدم وجود ارتباط واضح بين ارتفاع استهلاك الأكريلاميد الغذائي ومعظم أنواع السرطان التي تناولتها المراجعة، باستثناء ملاحظة ارتباط بسرطان الرئة لدى المدخنين. وتشير هذه النتائج إلى أن الخطر المحتمل لا يزال غير مثبَت بصورة قاطعة لدى البشر، وهو ما يستدعي اتباع عادات غذائية أكثر اعتدالاً دون تهويل أو قلق مفرط. يختلف احتراق اللحوم عن احتراق الأطعمة النشوية، إذ يمكن أن يؤدي طهو اللحوم على درجات حرارة مرتفعة أو تفحيمها إلى تكوّن مركبات أخرى تشمل الأمينات الحلقية غير المتجانسة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، وقد ارتبط الاستهلاك المرتفع للحوم شديدة النضج أو التفحم ببعض أنواع السرطان. وينصح بيسوال بتجنّب حرق اللحوم بشدة أيضاً. يؤكد بيسوال أن الاهتمام ينبغي ألا يقتصر على مادة الأكريلاميد وحدها، بل يجب أن يشمل عوامل الخطر الأكثر تأثيراً في الصحة، مثل التدخين واستهلاك الكحول والسمنة وسوء التغذية. كما تستدعي بعض الأعراض المستمرة، مثل صعوبة البلع غير المبرَّرة، وفقدان الوزن دون سبب واضح، ووجود دم في البراز أو القيء، وظهور كتلة لا تختفي، والسعال أو بحّة الصوت لأسابيع، مراجعة الطبيب لتقييم أسبابها.
المصدر: الشرق الأوسط