شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

غطرسة القوة الامريكية

غطرسة القوة الامريكية

حتى الجنائية الدولية لم تسلم منها ، هذا يجعلها لعبة سياسية خطرة بين الأمم ، نتائجها القصوى إن وقعت ، في ظلّ استمرار تهديد ترامب بإبادة ايران ، يمكن أن تشبه وصف جهنّم في الأديان السماوية ، وربما يتميّز منها العالم غيضاً وكرهاً ، وتشغل بال الناس وتقلقهم . هي إن شئت ، موجة استعلاء على الجميع ، لم يسلم منها صديق ولا حليف ، ولم يعد للبعض فيها ، مستقرٌّ ولا متاعٌ إلى حين ، بات القابض منهم هوناً على علاقاته بواشنطن ، كالقابض تماماً على الجمر ، لا تنفعه حيلة ولا ينقذ حالهم موقف ، في وقت لازال فيه خصمٌ في الخليج ، يواصل دفع الثمن الباهظ ، ولا يعرف كيف يفكّ أسره منها . في مثل هذه المساحة الضيقة ، وما دام الشيء بالشيء يذكر ، يقتضي على من يرغب بالكتابة مثلاً ، عن هذه الحالة ، أو ذاك الإكراه الذي يجري في الخليج ، أن يدرك أن القارئ هو من يحق له إنتاج المعنى ، بل صياغة فهمه عنه ، عبر التفاعل مع النصّ . هذا الأمر ينسحب أيضا على المسؤول ، حين يتحدث عن الشأن الدولي ، في المفاصل الصعبة من العلاقات بين الدول ، تماما كما يفعل ترامب ، في تصريحاته ومواقفه السياسية غير المنقطعة ، هذا وحده جعل القراءة والمتابعة لأقواله تحديداً ، عملية إبداعية يسهم فاعلها في تشكيل المعنى ، وتجعل المنقول عنه ، يعيش حواراً مشتركاً ، بل يقع في منطقة رمادية وسطى ، بين الكتابة والقراءة والفهم ، خاصة حين يقتحم كلام الرئيس ، فضاء اللغة ولا يخضع لقوانينها ، مما يمنح ألفاظه ورموزه ، أو المقال المكتوب عنه ، بعض هويته وعنوانه المناسبين .مناسبة هذا الكلام ، هو إفتقار بعض القادة في إسرائيل والعالم ومنهم ترامب ، لأي تصوّر لبناء أركان مفرداتهم ، للتعبير عن مقاصدهم السياسة ، بدل إنتاج معنى يأتي كعنوان للاختلاف مع العالم ، كون الأخير يقدّم كل يوم ، شهادة تفوّق في مواجهته للدول بغية كسر إرادتها ، بحجة معارضتها لمصالح واشنطن ، آخرها فرض عقوبات على محكمة الجنايات الدولية ، ووفق مقاييس الهيمنة الامريكية ، ضارباً عرض الحائط مصالح الدول الأخرى ، في ظل حسابات القوة التي تتمتع بها واشنطن .يحب الرئيس ترامب أن ينسى دائماً ، أن مبادئ علم السياسة تُخْتَبرُ عادةً ، في قدرة الزعيم على اتخاذ القرار السليم تحت الضغط ، وتحديد حجم التنازلات ومعرفة كلفتها ، تمهيداً لتجنّب النزاعات الدولية ، وليس عبر الإكراه وفق مايملك من أدوات القوة ، بدل أن يقوم بهندسة البدائل السلميّة ، التي تحول دون إنقلاب الخلاف إلى خصومة .سيُمْلأ عهد ترامب ، بالنسبة لحلفائه في الشرق والغرب باستثناء إسرائيل ، بصفحات حافلة بعدم الإكتراث ، وكلامٌ كثير تنقصه الحصافة موجّه للآخرين ، يخلو من الكياسة الدولية ، وسيحلوا للقرّاء وفقها ، إلباسه ثوبا فضفاضا ، يبتعد فيه عن اللياقة التي يتمسَّك بها عادةً الزعماء ، تلك التي يختفي تحتها عادة ، فيضٌ من قِيَم وأخلاق السياسة بين الأمم ، والتي توشك أن يطاح بها ، بفعل غطرسة القوة ، عِوَضَ أن يكون الزعيم قدوة للآخرين ، في زمن باتت فيه أدواتها الحديثة ( أي القوة ) ، قادرة على الإجهاز على الحضارة الإنسانية ، مرَّةً واحدة وإلى ألابد .

المصدر: عمون